دراسة حديثة: الحشرات لن تكون بديلاً للحوم لحل مشكلة البروتين | الشرق للأخبار

دراسة حديثة: الحشرات لن تكون بديلاً للحوم لحل مشكلة البروتين في العالم

time reading iconدقائق القراءة - 7
الحشرات ليست الحل المضمون لمشكلة البروتين في العالم، صورة تعبيرية - sei.org
الحشرات ليست الحل المضمون لمشكلة البروتين في العالم، صورة تعبيرية - sei.org
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن تربية الحشرات ربما لا تكون الحل المضمون لمشكلة البروتين في العالم، كما جرى الترويج لها خلال السنوات الماضية، لأن بصمتها المناخية في الدول الغنية ذات المناخ المعتدل قد تكون أعلى وأكثر تعقيداً؛ مما تفترضه الخطابات المتفائلة، خاصة عند احتساب الطاقة المستخدمة في الإنتاج، ونوعية الأعلاف، وما إذا كانت منتجات الحشرات تحل فعلياً محل اللحوم التقليدية أم تستخدم فقط كإضافة غذائية أو كعلف لحيوانات أخرى.

تأتي الدراسة التي نشرها معهد ستوكهولم للبيئة في السويد، في توقيت حساس لقطاع حظي بدعم واسع من مستثمرين وحكومات باعتباره جزءاً من موجة "البروتينات البديلة" القادرة على تخفيف الضغط عن أنظمة الغذاء التقليدية.

لكن الباحثين يرون أن الصورة أكثر تعقيداً؛ فالقطاع يواجه ضغوطاً مالية وإعادة هيكلة وإغلاقات، بينما تكشف الأدلة البيئية أن فوائده لا تتحقق تلقائياً، بل تعتمد على شروط إنتاج دقيقة، من بينها مصادر الطاقة، ونوع العلف، وطبيعة المنتج الذي تحل محله الحشرات، وهي شروط قد لا تكون متوافرة في كثير من أنظمة الإنتاج الصناعية الحالية.

راجعت الدراسة مجموعة من التحليلات لدورة حياة الدود، مع تركيز خاص على أوروبا، وأميركا الشمالية، والتي لا تنظر فقط إلى المنتج النهائي، بل تحاول حساب الأثر البيئي عبر سلسلة الإنتاج كلها، من مصادر الغذاء والطاقة، إلى الانبعاثات واستخدام الأرض والمياه.

وذكرت الدراسة أن الحشرات لا يمكن الحكم عليها كفئة واحدة؛ فالأثر البيئي لتربية الحشرات يتغير بشدة بحسب نوع الحشرة، وطريقة تربيتها، ومصدر الطاقة المستخدم في المنشآت، ونوع الأعلاف، وما إذا كانت منتجات الحشرات ستحل فعلاً محل اللحوم التقليدية أم ستدخل فقط كمكون إضافي في النظام الغذائي أو كعلف لحيوانات أخرى.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، كاميلو جارزون، الباحث في معهد ستوكهولم للبيئة، إن تربية الحشرات كثيراً ما تقدم باعتبارها حلاً للاستدامة، لكن الفوائد لا تظهر إلا عند النظر إلى كيفية الإنتاج وما الذي تغيره الحشرات في النظام الغذائي، ووفق الأدلة الحالية، تبدو الحجة البيئية أقل حسماً مما يفترض عادة.

وأفادت الدراسة بأن انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بإنتاج الحشرات في المناطق المعتدلة ربما تتراوح بين نحو 3 و35.5 كيلوجرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من البروتين، بمتوسط يقارب 13.5 كيلوجرام؛ وهذه الأرقام تعني أن بعض نظم إنتاج الحشرات قد تكون منخفضة الانبعاثات بالفعل، لكنها قد تقترب في حالات أخرى من نطاقات انبعاثات الدجاج.

وللمقارنة، قدرت الدراسات انبعاثات الدجاج بنحو 18 إلى 36 كيلوجراماً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من البروتين، بينما يظل لحم البقر أعلى بكثير، إذ تتراوح انبعاثاته بين 75 و170 كيلوجراماً؛ وبذلك، تبقى أسوأ سيناريوهات الحشرات أقل كثيراً من البقر، لكنها ليست بالضرورة بعيدة عن بعض مصادر البروتين الحيواني الأخرى الأقل كثافة كالدجاج.

غير أن نقطة المقارنة الأهم، بحسب الدراسة، لا تتعلق دائماً باللحم الذي يستهلكه البشر مباشرة، بل بالمواد التي قد تحل الحشرات محلها عملياً. 

ففي كثير من الاستخدامات، تدخل وجبة الحشرات بديلاً عن مسحوق الصويا أو مسحوق السمك في أعلاف الحيوانات والأسماك، فتصبح المقارنة أقل ملاءمة لصالح الحشرات؛ إذ يقدر التقرير انبعاثات مسحوق الصويا بنحو 0.9 إلى 2.2 كيلوجرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من البروتين، ومسحوق السمك بنحو 0.2 إلى 9.3 كيلوجرام. وبذلك قد تكون المنتجات التي يفترض أن تحل الحشرات محلها أقل انبعاثاً في بعض الحالات.

أوضحت الدراسة أن إحدى المشكلات الأساسية في الدول الغنية ذات المناخ المعتدل، مثل أوروبا وأميركا الشمالية، هي الحاجة إلى تدفئة منشآت التربية. فالحشرات تحتاج إلى ظروف حرارية مناسبة للنمو بكفاءة، وقد يؤدي الحفاظ على هذه الظروف في مناطق باردة إلى زيادة استهلاك الطاقة، ومن ثم رفع الانبعاثات المرتبطة بالإنتاج.

من الناحية النظرية، يمكن أن تكون تربية الحشرات منخفضة الأثر البيئي إذا اعتمدت على طاقة متجددة، أو إذا استخدمت مخلفات عضوية كعلف.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام الطاقة المتجددة في هذا القطاع لا يزال محدوداً، وأن الاعتماد الواسع على المخلفات العضوية يصطدم بعوائق تنظيمية وعملية، ما يقلل من إمكانية تحقق السيناريو البيئي المثالي على نطاق صناعي.

ولفتت الدراسة إلى أن استخدام الأرض في تربية الحشرات يكون منخفضاً بشكل عام، وهي نقطة تحسب للقطاع، إلا أن هذه الميزة قد تتراجع إذا لم ترب الحشرات على مخلفات عضوية، وقد يصبح استخدام الأرض قابلاً للمقارنة مع مسحوق الصويا أو حتى أعلى منه في بعض الحالات، أما بخصوص المياه، فلا تزال الأدلة محدودة.

مكرونة وبسكويت بالحشرات

وتشير الدراسات المتاحة إلى تباين كبير بين أنواع الحشرات المختلفة ونظم الإنتاج.

وبينت الدراسة أن معظم الحشرات المستزرعة لا تصل مباشرة إلى موائد البشر؛ ورغم أن منتجات مثل المكرونة أو البسكويت أو الخبز قد تحتوي أحياناً على مكونات مشتقة من الحشرات، إلا أن هذه المنتجات غالباً ما تضيف بروتين الحشرات إلى النظام الغذائي بدلاً من أن تستبدل اللحوم فعلياً.

أكد الباحثون أن الفائدة المناخية للبروتين البديل لا تتحقق بمجرد إنتاجه، بل عندما يؤدي إلى تقليل استهلاك اللحوم أو المنتجات الأعلى أثراً بيئياً؛ فإذا أصبح بروتين الحشرات مجرد مكون إضافي، أو إذا ذهب معظمه إلى علف الحيوانات والأسماك، فقد لا يغير بنية النظام الغذائي بقدر ما يعزز بعض سلاسله القائمة.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، كليو فيركويل، كبيرة العلماء في معهد ستوكهولم للبيئة، إن صناع السياسات ينبغي أن يسألوا عما إذا كانت الاستثمارات في هذا القطاع تغير النظام الغذائي فعلاً أم تعيد دعم الصناعات نفسها التي كان يفترض أن تقلل الاعتماد عليها، خصوصاً إذا كان إنتاج الحشرات يستخدم أساساً لإطعام حيوانات أخرى دون خفض استهلاك اللحوم.

ولا تقتصر الدراسة على البصمة الكربونية وحدها، بل تطرح أيضاً مخاطر بيئية محتملة، من بينها احتمال هروب الحشرات من منشآت التربية وما قد يرتبط بذلك من آثار بيئية غير مرغوبة، كما حذرت من أن توجيه الاستثمارات إلى تربية الحشرات قد يأتي على حساب بدائل أخرى ربما تكون أكثر قدرة على خفض الاعتماد على اللحوم التقليدية، مثل البروتينات النباتية أو البروتينات المزروعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك