الجفاف يضعف قدرة المراعي على تخزين الكربون | الشرق للأخبار

الاحترار وثاني أكسيد الكربون يضاعفان أثر الجفاف على أراضي الحشائش

time reading iconدقائق القراءة - 7
أن اجتماع الاحترار مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ضاعف آثار الجفاف السلبية في مرعى نموذجي - Lisa Capponi
أن اجتماع الاحترار مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ضاعف آثار الجفاف السلبية في مرعى نموذجي - Lisa Capponi
القاهرة -

قال باحثون إن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا يمنحان النباتات بالضرورة ميزة في مواجهة الجفاف، بل قد يؤديان في بعض النظم العشبية إلى تراجع كفاءة استخدام المياه وانخفاض قدرتها على امتصاص الكربون عند التعرض لموجات الجفاف.

وخلصت دراسة تجريبية طويلة المدى، نشرت في دورية Science Advances، إلى أن اجتماع الاحترار مع ارتفاع ثاني أكسيد الكربون ضاعف آثار الجفاف السلبية في مرعى أوروبي مدار، وخفض قدرة النظام البيئي على الاحتفاظ بالكربون خلال موسم النمو بدرجة أكبر بكثير مما يحدث تحت ظروف الجفاف الحالية وحدها.

وتأتي النتائج في وقت يحاول فيه العلماء فهم ما إذا كان ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، الذي قد يعزز نمو بعض النباتات أو يحسن كفاءتها في استخدام الماء، يمكن أن يخفف بعض آثار الاحترار والجفاف، أم أن تفاعل هذه العوامل معاً قد ينتج آثاراً أشد تعقيداً.

تضخم الضرر

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أن دراسة تأثير كل عامل على حدة قد تقود إلى استنتاجات مضللة، إذ إن الاحترار وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون والجفاف لا تعمل بصورة منفصلة، بل يمكن أن تتفاعل معاً بطريقة تضاعف حجم الضرر بدلاً من مجرد جمع تأثيرات كل منها.

وأجريت الدراسة في تجربة ميدانية طويلة المدى تعرف باسم ClimGrass في مرعى مدار قرب جبال الألب الوسطى بالنمسا.

وقارن الباحثون بين قطع أرض صغيرة تعرضت لظروف طبيعية، وأخرى تعرضت لجفاف، أو لارتفاع ثاني أكسيد الكربون، أو للاحترار، أو لمزيج من هذه العوامل.

وحاكى الفريق ظروفاً مناخية متوقعة قرب نهاية القرن الحالي؛ إذ رفع تركيز ثاني أكسيد الكربون نهارا بنحو 300 جزء في المليون فوق المستويات السائدة، وزيدت حرارة سطح الغطاء النباتي بنحو 3 درجات مئوية. ولتمثيل الجفاف، استخدم الباحثون مظلات آلية لمنع أمطار الصيف عن بعض القطع التجريبية.

وقاس العلماء خلال موسمي نمو في عامي 2020 و2021 تدفقات بخار الماء وثاني أكسيد الكربون بين المرعى والغلاف الجوي، إضافة إلى مؤشرات تعكس كفاءة استخدام الماء، وكفاءة استخدام الكربون، وصافي إنتاجية النظام البيئي، أي مقدار الكربون الذي يستطيع المرعى الاحتفاظ به بعد حساب التنفس.

إنتاجية المرعى

وتبين أن رفع ثاني أكسيد الكربون وحده أو الاحترار وحده أحدثا تأثيرات محدودة نسبياً، لكن عندما اجتمع العاملان معاً، زاد تنفس النظام البيئي، أي كمية ثاني أكسيد الكربون التي يطلقها النبات والتربة والكائنات الدقيقة، بصورة أوضح مما كان متوقعاً من تأثير كل عامل على حدة.

وتحت ظروف المطر الطبيعية، لم يؤد هذا التفاعل بين الاحترار وثاني أكسيد الكربون إلى انخفاض واضح في صافي إنتاجية المرعى، لأن زيادة التنفس عوضت جزئياً بفترات زاد فيها امتصاص ثاني أكسيد الكربون. لكن الصورة تغيرت عند إضافة الجفاف إلى المعادلة.

وفي حالة الجفاف تحت مناخ حالي، انخفضت تدفقات الماء والكربون في المرعى، لكنها تعافت سريعاً نسبياً بعد عودة الماء.

أما تحت ظروف أكثر دفئاً وغنى بثاني أكسيد الكربون، فقد أصبحت آثار الجفاف أشد بكثير، إذ انخفض امتصاص ثاني أكسيد الكربون بقوة أكبر، وتراجعت كفاءة استخدام الماء، واستمرت بعض الآثار السلبية بعد انتهاء الجفاف.

ووجد الباحثون أن الجفاف تحت الظروف المستقبلية خفض صافي إنتاجية المرعى الموسمية بنحو 63%، مقارنة بانخفاض قدره 14% تحت الجفاف في الظروف الحالية. وبذلك كان تراجع قدرة النظام البيئي على الاحتفاظ بالكربون أقوى بنحو 4 مرات في سيناريو الجفاف المستقبلي.

كما رصد الفريق أثراً ممتداً بعد الجفاف؛ إذ ظلت كفاءة استخدام الكربون منخفضة بنحو 30% لمدة تقارب 3 أسابيع في القطع التي تعرضت لمزيج الاحترار وارتفاع ثاني أكسيد الكربون والجفاف.

ويرجع ذلك إلى مزيج من زيادة التنفس بعد عودة الماء وتراجع امتصاص الكربون، ما يعني أن انتهاء الجفاف لم يكن كافياً لإعادة النظام البيئي فوراً إلى حالته السابقة.

موجات جفاف مستقبلية

وقال الباحثون إن العوامل المائية والمناخية، مثل رطوبة التربة وطلب الغلاف الجوي على الماء ودرجة الحرارة، فسرت قدراً أكبر من التغيرات مقارنة بالتغيرات في بنية الغطاء النباتي نفسه، مثل ارتفاع النباتات أو مساحة الأوراق.

وتشير النتائج إلى أن الأراضي العشبية، التي تلعب دوراً مهماً في دورة الكربون والماء، قد تصبح أقل قدرة على العمل كمخزن للكربون تحت موجات جفاف مستقبلية إذا تزامنت مع احترار أعلى ومستويات أكبر من ثاني أكسيد الكربون.

ولا تعني الدراسة أن جميع المراعي ستستجيب بالطريقة نفسها. فالنتائج جاءت من مرعى أوروبي رطب نسبياً ومدار بالقص والتسميد، وقد تختلف الاستجابة في مراعي أكثر جفافاً أو أقل إدارة أو ذات أنواع نباتية مختلفة. لكن الدراسة تقدم دليلاً ميدانياً على أن تفاعل عوامل تغير المناخ قد ينتج آثاراً أقوى مما تتوقعه النماذج التي تفحص كل عامل على حدة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج مهمة لتحسين توقعات النظم البيئية في العقود المقبلة، خصوصاً أن الكثير من المناطق مرشحة لمزيد من الجفاف والحرارة. فحتى إذا ساعد ثاني أكسيد الكربون النباتات في بعض الظروف على تقليل فقد الماء، فإن الاحترار والجفاف الشديد قد يتجاوزان هذه الفائدة ويضعفان قدرة النظم العشبية على امتصاص الكربون.

وتسلط الدراسة الضوء على تحد أكبر في فهم تغير المناخ؛ فالمشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الحرارة أو زيادة ثاني أكسيد الكربون أو نقص المطر كل على حدة، بل في الطريقة التي تتشابك بها هذه العوامل داخل التربة والنبات والغلاف الجوي. وفي هذه الحالة، يبدو أن التشابك قد يجعل الجفاف أكثر كلفة على دورة الكربون والماء في المراعي.

تصنيفات

قصص قد تهمك