حرائق صناعية لحماية الغابات تزيد تلوث الهواء الجسيمات السامة | الشرق للأخبار

"الحرائق الصناعية" لحماية الغابات تزيد تلوث الهواء بالجسيمات السامة

تُستخدم عادة كأداة لإزالة الوقود النباتي المتراكم وحماية النظم البيئية

time reading iconدقائق القراءة - 5
الحرائق الموجهة لحماية الغابات تزيد تلوث الهواء بالجسيمات السامة، صورة تعبيرية - Mark R. Kreider.
الحرائق الموجهة لحماية الغابات تزيد تلوث الهواء بالجسيمات السامة، صورة تعبيرية - Mark R. Kreider.
القاهرة -

أفادت دراسة حديثة بأن "الحرائق الموجهة" التي يجري إشعالها خصيصاً لإدارة الغابات وتقليل أخطار الحرائق الكبرى، تؤدي غالباً إلى زيادة في انبعاثات الجسيمات الدقيقة السامة، في نتيجة تعيد تقييم الافتراضات الشائعة بشأن فوائد هذه الممارسة لسلامة الهواء.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية "PNAS"، أن التقديرات السابقة التي تحدثت عن انخفاض الانبعاثات اعتمدت على فرضيات لا تدعمها البيانات الميدانية؛ ومن أبرزها الافتراض غير الدقيق بأن كل منطقة تشهد حرقاً خاضعاً للسيطرة كانت ستتعرض حتماً لحريق غابات طبيعي لاحقاً.

وتُستخدم الحرائق الموجهة عادة كأداة لإزالة الوقود النباتي المتراكم، وحماية النظم البيئية، وتقليل شدة الحرائق اللاحقة، إلا أنها، كالحرائق الطبيعية تماماً، تطلق أدخنة محملة بجسيمات دقيقة تهدد جودة الهواء، وصحة الإنسان.

انبعاثات الجسيمات الدقيقة

قال الباحثون إن الفوائد الصحية والبيئية الصافية لهذه الحرائق تعتمد على مكان تنفيذها، وتوقيتها، وطريقة إدارتها، واحتمال تعرض الموقع نفسه لحريق غابات لاحق إذا لم تجر عملية الحرق الموجه.

وحلل الباحثون دراسات من 73 موقعاً في مناطق مختلفة من العالم قيّمت التغير الصافي في انبعاثات الجسيمات الدقيقة المرتبطة بالدخان نتيجة الحرائق الموجهة.

وركز التحليل على الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، وهي من أكثر مكونات دخان الحرائق ارتباطاً بالأخطار الصحية، خصوصاً على الجهاز التنفسي، والقلب والأوعية الدموية.

ووجد الباحثون أن بعض التقديرات السابقة تعاملت مع الحريق الموجّه كما لو كان يمنع تلقائياً حريق غابات لاحق في المنطقة نفسها، وبالتالي احتسبت الدخان الناتج عن الحرق الموجه مقابل دخان حريق أكبر مفترض، لكن إعادة التحليل باستخدام معدلات التعرض الفعلية لحرائق الغابات أظهرت صورة مختلفة.

الحرائق الموجهة زادت الانبعاثات

ذكرت الدراسة، أن الحرائق الموجهة أدت إلى زيادة في انبعاثات الجسيمات الدقيقة في 99% من المواقع التي شملها التحليل، مع زيادة وسيطة خلال 10 سنوات بلغت 210% في انبعاثات الجسيمات الدقيقة مقارنة بالسيناريو المرجعي.

ويعني ذلك أن الحريق الموجه قد يقلل شدة بعض الحرائق اللاحقة، أو يحقق أهدافاً بيئية وإدارية مهمة، لكنه لا يضمن بالضرورة خفضاً صافياً في الدخان، أو الجسيمات الدقيقة على مستوى الموقع، خصوصاً إذا كان احتمال تعرض الموقع لحريق غابات لاحق منخفضاً أو غير مؤكد.

وقال الباحثون إن النتائج تساعد على تفسير تعارض ظاهري في دراسات سابقة؛ إذ أظهرت بعض الأبحاث أن الحريق الموجه يقلل انبعاثات الدخان عندما يفترض أنه يحل محل حريق غابات أشد، بينما تشير بيانات أخرى إلى أنه يضيف مصدراً مستقلاً للانبعاثات إذا لم يكن الحريق اللاحق مرجحاً.

ولا تعني النتائج، بحسب الباحثين، أن الحرائق الموجهة يجب التخلي عنها؛ فقد شددوا على أن هذه الممارسة لا تزال أداة مهمة ومثبتة في إدارة النظم البيئية والحد من أخطار الحرائق، خاصة في الغابات والمناطق التي تراكمت فيها مواد قابلة للاشتعال بسبب عقود من إخماد الحرائق، أو تغير أنماط استخدام الأراضي.

لكن الدراسة تشير إلى أن تقييم الحريق الموجه من زاوية جودة الهواء والصحة العامة، يحتاج إلى نماذج أكثر دقة، تأخذ في الحسبان معدلات اندلاع حرائق الغابات الفعلية، وتوقيت الحريق، واتجاه الرياح، وكثافة السكان المعرضين للدخان، وشدة الحريق الذي قد يحدث لاحقاً في غياب التدخل.

وتأتي النتائج في وقت تتزايد فيه حرائق الغابات في مناطق عديدة من العالم، مدفوعة بارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، وتغير استخدام الأراضي، ما دفع بعض الحكومات والهيئات البيئية إلى توسيع استخدام الحرائق الموجهة كوسيلة لإدارة الوقود النباتي، وتقليل أخطار الكوارث الطبيعية.

وقال الباحثون إن الأثر الصحي الإجمالي للحرائق الموجهة لا يزال غير محسوم، لأن الحكم عليه لا يتوقف على كمية الجسيمات الدقيقة وحدها، بل أيضاً على مكان وصول الدخان، وعدد الأشخاص المعرضين له، وشدة حرائق الغابات التي قد تُمنع أو تخفف لاحقاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك