
كشفت دراسة جديدة عن علاقة محتملة بين أمراض القلب وتراجع الذاكرة، إذ وجدت أن الخلل البسيط في وظيفة القلب قد يسبق ظهور تغيرات مجهرية في مناطق من الدماغ لها علاقة بمرض ألزهايمر.
قادت الدراسة، التي نُشرت في دورية JNeurosci، التابعة لجمعية علم الأعصاب، الباحثة شيا تشانج من معهد ماكس بلانك للعلوم المعرفية والدماغية في ألمانيا، واعتمدت على متابعة مرضى ضمن "دراسة لايبزيج للقلب" لمدة وصلت إلى نحو 3 سنوات ونصف.
وتوصل الباحثون إلى أن تراجع كفاءة القلب، حتى عندما يكون طفيفاً، ولا يصل إلى حد تشخيص فشل القلب سريرياً، قد يتنبأ بحدوث تدهور دقيق في أنسجة الدماغ.
وظهرت التغيرات في مناطق معروفة بدورها في الذاكرة، وهي مناطق تتأثر أيضاً في المراحل المرتبطة بمرض ألزهايمر.
أمراض القلب والذاكرة
لم يكن الرابط بين القلب والذاكرة مباشراً فقط؛ إذ أظهرت النتائج أن التلف المجهري في أنسجة الدماغ قد يفسر العلاقة بين ضعف وظيفة القلب، وضعف الأداء في اختبارات الذاكرة طويلة المدى.
وقد لا يؤثر القلب في الذاكرة وحدها، بل ربما يترك أولاً أثراً خفياً داخل الدماغ، ثم ينعكس هذا الأثر لاحقاً على قدرة الشخص على التذكر.
وتفتح الدراسة الباب أمام فكرة أن الدماغ قد يبدأ في التأثر قبل وصول المريض إلى مرحلة مرضية شديدة، أو قبل ظهور تغيرات كبيرة يمكن رصدها بسهولة بالفحوص التقليدية.
وتشير النتائج إلى أن القلب والدماغ ليسا عضوين منفصلين في تأثيرهما على الصحة العامة؛ فالقلب مسؤول عن ضخ الدم والأكسجين إلى الجسم، والدماغ من أكثر الأعضاء حساسية لأي تراجع طويل المدى في الإمداد الدموي، أو اضطراب في وظائف الدورة الدموية.
وقالت تشانج إن تتبع سلامة البنية المجهرية للدماغ قد يوفر طريقاً جديداً لتقدير المخاطر العصبية لدى المرضى الذين يعانون خللاً في وظائف القلب.
وترى الباحثة أن هذه المقاربة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة لمشكلات الذاكرة قبل ظهور علامات واضحة عبر التصوير التقليدي، أو في الاختبارات السريرية المعتادة.
مؤشرات حيوية
لكن الدراسة لا تعني أن كل شخص لديه مشكلة بسيطة في القلب سيصاب بتدهور في الذاكرة، أو ألزهايمر، كما أنها لا تثبت وحدها علاقة سببية نهائية، بل تكشف ارتباطاً بيولوجياً مهماً يحتاج إلى مزيد من البحث على أعداد أكبر من المشاركين، ومع متابعة أطول، وقياسات أكثر تفصيلاً للدماغ والقلب.
ويخطط الباحثون مستقبلاً لإدخال مؤشرات حيوية أكثر تحديداً داخل الدماغ، بهدف فهم كيف تتقاطع التغيرات المرتبطة بالقلب مع الآليات المبكرة للخرف.
وقد يساعد ذلك مستقبلاً في رسم خريطة أدق لما يحدث داخل الدماغ عندما تتراجع كفاءة القلب، حتى قبل أن تصبح المشكلة واضحة للمريض أو الطبيب.
ويؤكد الباحثون أن حماية القلب قد تكون أيضاً وسيلة لحماية الدماغ؛ فمتابعة ضغط الدم، والكوليسترول، والسكري، واضطرابات القلب، مع النشاط البدني، ونمط الحياة الصحي، لم يعد الهدف منها فقط الوقاية من الجلطات وأمراض القلب، بل قد تكون جزءاً من الوقاية طويلة المدى من تراجع القدرات المعرفية.









