دراسة: العسل قد يحمي خلايا الجلد من الشيخوخة بسبب أشعة الشمس | الشرق للأخبار

هل يساعد العسل على حماية الجلد من أضرار أشعة الشمس؟ دراسة تجيب

مؤشرات واعدة لتأثير العسل متعدد الأزهار ضد الإجهاد والشيخوخة المبكرة

time reading iconدقائق القراءة - 5
دراسة معملية تشير إلى أن العسل متعدد الأزهار قد يدعم دفاعات خلايا الجلد ضد تلف الأشعة فوق البنفسجية. - Fulya Kavak
دراسة معملية تشير إلى أن العسل متعدد الأزهار قد يدعم دفاعات خلايا الجلد ضد تلف الأشعة فوق البنفسجية. - Fulya Kavak
القاهرة-

قال باحثون إن نوعاً من العسل متعدد الأزهار أظهر مؤشرات واعدة على حماية خلايا جلد بشرية من الإجهاد والتلف المرتبطين بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، في نتائج أولية قد تفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية في مستحضرات التجميل والعناية الطبية بالبشرة.

وخلص فريق بحثي من جامعة ساساري في إيطاليا إلى أن معالجة خلايا جلد بشرية بتركيز منخفض من العسل قبل تعريضها للأشعة فوق البنفسجية ساعدت، في نماذج معملية، على دعم آليات الحماية الخلوية وتقليل مؤشرات مرتبطة بالشيخوخة المبكرة.

ويحظى العسل بالفعل باهتمام في المجالات الطبية والتجميلية بسبب خصائصه المضادة للأكسدة والميكروبات والالتهاب، فضلاً عن استخدام بعض المنتجات الطبية المعقمة المشتقة منه في الضمادات والهلام والمراهم المخصصة للحروق والجروح صعبة الالتئام.

تطبيقات طبية

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، فيكييه فوليا كافاك، إن استخدام أنواع معينة من العسل، مثل عسل مانوكا، في تطبيقات طبية دفعها إلى التساؤل عما إذا كان العسل متعدد الأزهار عالي الجودة يمكن أن يترك أثراً قابلاً للقياس على خلايا الجلد البشرية.

وأضافت أن الهدف كان اختبار ما إذا كان العسل قادراً على حماية خلايا الجلد من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، والمساعدة على تعافيها، والحد من مؤشرات شيخوخة الجلد، مع محاولة فهم الآليات الجزيئية والجينية التي قد تقف وراء ذلك.

والجلد هو خط الدفاع الأول للجسم في مواجهة البيئة الخارجية، لكن الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس تُعد من العوامل الرئيسية التي تسرع شيخوخة الجلد وتزيد الإجهاد الخلوي، وهو إجهاد قد يرتبط في بعض الحالات بمسارات تؤدي إلى سرطان الجلد.

وفي التجربة، زرع الباحثون خلايا تشبه المكونات الأساسية للجلد البشري، بينها خلايا جذعية جلدية وخلايا ليفية وخلايا كيراتينية، داخل نظام حيوي متدفق صمم لمحاكاة بعض ظروف البيئة الفسيولوجية للجلد.

وقبل تعريض الخلايا للأشعة فوق البنفسجية، عولج جزء منها بعسل متعدد الأزهار بتركيز 1% لمدة 48 ساعة. وبعد ذلك، قارن الباحثون استجابة الخلايا المعالجة بالعسل مع خلايا أخرى لم تتلق العلاج نفسه.

الخلايا الجذعية الجلدية

وأظهرت النتائج أن المعالجة المسبقة بالعسل بدت قادرة على دعم استجابة وقائية وتنظيمية ضد الإجهاد الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية في الخلايا الجذعية الجلدية والخلايا الليفية.

وأوضحت المؤلفة المشاركة في الدراسة، فيكييه فوليا كافاك، أن العسل زاد في الخلايا الجذعية الجلدية من نشاط مؤشرات مرتبطة بقدرة الخلية على التجدد والانقسام، وفي الوقت نفسه خفض نشاط جينات مرتبطة بالشيخوخة الخلوية.

كما سجل الباحثون انخفاضاً في إطلاق أكسيد النيتريك وزيادة في القدرة المضادة للأكسدة داخل الخلايا المعالجة، ما يشير إلى احتمال أن يساعد العسل في دعم دفاعات الخلية ضد الإجهاد التأكسدي الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية.

وكشفت التحليلات الجينية أن العسل ساعد أيضاً على تنظيم إشارات مرتبطة بتكاثر الخلايا وتجدد الأنسجة، مع زيادة نشاط جينات تشارك في حماية الخلايا من الإجهاد.

وأشارت كافاك إلى إن اللافت في النتائج أن العسل لم يدفع الخلايا إلى استجابة إصلاح مفرطة، بل بدا أنه يساعدها على الوصول إلى توازن صحي بعد التعرض للإجهاد الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، عبر دعم آليات الحماية مع ضبط الإشارات المرتبطة بالتجدد.

مستوى البروتينات

لكن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تعني أن العسل يمكن استخدامه حالياً كعلاج للجلد أو كبديل عن واقي الشمس. فالدراسة أجريت في نماذج خلوية داخل المختبر، ولم تُختبر بعد على البشر.

ولفتوا إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات المعملية وما قبل السريرية والسريرية؛ قبل تقديم أي توصيات عملية بشأن استخدام العسل متعدد الأزهار في حماية الجلد أو مكافحة الشيخوخة.

ويواصل الباحثون حالياً التحقق مما إذا كانت التغيرات التي ظهرت على مستوى الحمض النووي الريبي المرسال تنعكس أيضاً على مستوى البروتينات، وهي خطوة ضرورية لتأكيد الآليات البيولوجية التي قد تفسر تأثير العسل.

ويرى الفريق البحثي أن النتائج قد تسهم مستقبلاً في تطوير تركيبات جلدية طبية أو تجميلية جديدة، خصوصاً إذا أمكن إيصال المركبات النشطة في العسل بطريقة مضبوطة وآمنة حيوياً.

وتشير النتائج، بحسب الباحثين، إلى أن العسل متعدد الأزهار قد يكون مصدراً محتملاً لمركبات طبيعية مفيدة لخلايا الجلد، لكنها تظل في مرحلة مبكرة لا تسمح بالمبالغة في الوعود أو تحويلها إلى نصائح علاجية.

تصنيفات

قصص قد تهمك