
حققت الإعلانات التجارية لشركة أبل أكثر من ثلاثة أضعاف حصتها السوقية خلال 6 أشهر، بعدما أدخلت تغييرات في سياستها بشأن خصوصية المستخدمين على أجهزة "آيفون"، منعت منافسين، من بينهم فيسبوك، من توجيه الإعلانات إلى المستهلكين، حسبما ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز".
وقالت الصحيفة البريطانية في تقرير، الأحد، إن النشاط التجاري الداخلي، الذي يُطلق عليه "إعلانات بحث" (Search Ads)، يوفر خانات بحث مدعومة في متجر "تطبيقات أبل" (App Store)، تظهر فوق نتائج البحث.
وأوضحت أنه على سبيل المثال، إذا كان المستخدمون يبحثون عن تطبيق "سنابشات"، ربما يظهر لهم تطبيق "تيك توك"، كنتيجة أولى على شاشتهم.
من جانبها، قالت شركة "برانش" (Branch) لتحليل فعالية التسويق عبر الهاتف المتحرك، ومقرها كاليفورنيا، إن العمليات الداخلية لشركة أبل أصبحت مسؤولة حالياً عن 58% من جميع تنزيلات تطبيقات "آيفون" التي تنتج عن النقر على إعلان، وقبل عام كانت حصتها 17%.
وقال أليكس باور، رئيس تسويق المنتجات في "برانش"، "يبدو الأمر كما لو أن إعلانات بحث أبل قد انتقلت من مرحلة اللعب في البطولات الصغرى إلى الفوز بالبطولة العالمية في فترة نصف عام"، في مؤشر على سوق إعلانات للتطبيقات كبير وسريع النمو، بحسب الصحيفة.
بينما تقدّر شركة "أبس فلاير" (AppsFlyer)، وهي شركة تحليلات أخرى، أن الإنفاق التسويقي على تطبيقات الجوال لكل من هواتف أبل وأندرويد بلغ 58 مليار دولار في عام 2019، وسيتضاعف إلى 118 مليار دولار بحلول العام المقبل.
تغيّر المشهد
في غضون ذلك، من المرجح أن تربح شركة أبل 5 مليارات دولار من الإعلانات التجارية في السنة المالية الحالية، و20 مليار دولار سنوياً في غضون ثلاث سنوات، بحسب باحثين في شركة "إيفركور آي إس آي" (Evercore ISI) لاستشارات بنوك الاستثمار، قالوا إن ضغط أبل بشأن سياسة الخصوصية قد "غيّر المشهد بشكل كبير".
وأصبحت الإعلانات مع أبل "أكثر جاذبية"، بعدما قال صانع "آيفون" إن المستخدمين سيجري إلغاء اشتراكهم في خاصية تتبع الإعلانات بشكل تلقائي، وهي خطوة أدت إلى "حجب" منافسين مثل فيسبوك وجوجل وسنابشات وياهو وتويتر، كما قال جرانت سيمونز من شركة "كوتشافا" (Kochava) لتحليلات الإعلانات.
ومنذ أبريل، تأخرت البيانات المتعلقة بكيفية استجابة المستخدمين للإعلانات التي كانت فورية ودقيقة، لنحو 72 ساعة، وهي متاحة فقط بشكل إجمالي. وعلى النقيض من ذلك، تقدم أبل معلومات مفصلة لأي شخص يشترك في خدمة الإعلانات الخاصة بها.
في هذا الصدد، قال مدير إعلانات جوال، طلب عدم ذكر اسمه، إن شركة أبل "منحت نفسها حرية المرور" لأنها "لا تخضع للسياسة نفسها التي تخضع لها كل شبكة إعلانية أخرى".
وكانت فيسبوك قالت الشهر الماضي إنه "أصبح من الصعب قياس (فعالية الحملات الإعلانية) على منصتنا"، لافتة إلى أن العديد من الشركات تشهد "تأثيراً أكبر" مما كان متوقعاً من تغييرات أبل، في حين انخفضت أسهمها بنسبة 4% بعد الإعلان.
حماية المستخدمين
شركة أبل قالت في المقابل، إن ميزات الخصوصية تهدف لحماية المستخدمين، مضيفة:"تعد التقنيات جزءاً من نظام شامل واحد مصمم لمساعدة المطوّرين على تنفيذ ممارسات إعلانية آمنة وحماية المستخدمين، وليس لصالح أبل".
وفي أبريل الماضي، نشرت شركة أبل ورقة بحثية، تكشف كيفية قيام التطبيقات بتتبع بيانات المستخدمين التي تجمعها ومعالجتها، كما توضح آلية عمل سياسة الشركة الجديدة App Tracking Transparency لوضع الاختيار في يد المستخدمين حول موافقتهم أو رفضهم السماح للتطبيقات بجمع بيانات الكود الإعلاني المميز (IDFA) من أجهزتهم.
وسياسات أبل المتعلقة بخصوصية المستخدمين تلزم مطوّري التطبيقات الموجودة على متجرها الإلكتروني "آب ستور" ضرورة الكشف عن طبيعة المعلومات التي تجمعها تلك التطبيقات لوضع تصنيف يوضح للمستخدم نوع تلك البيانات، ولكن سرعان ما تداركت أبل الأمر وقامت بإضافة تصنيفات البيانات التي تجمعها تطبيقاتها على صفحاتهم على "آب ستور".
وتحاول أبل من خلال هذه الخطوة أن تثبت التزامها بتحقيق المساواة الكاملة بين خدماتها والخدمات المنافسة، لتتجنب إثارة المتاعب في وجهها بخصوص الاتهامات الموجهة إليها بشأن الاحتكار من جانب المشرّعين في أنحاء العالم.
اقرأ أيضاً:




