ملابس تبرد الجسم تشعل سوقاً جديدة للأزياء | الشرق للأخبار

ملابس تبرد الجسم تشعل سوقاً جديدة للأزياء

موجات الحر المتكررة تدفع الملابس المبرّدة من مواقع العمل إلى الملاعب الرياضية ومنصات الأزياء

صورة غير مؤرخة لشخص يرتدي سترة مزوّدة بمراوح مدمجة - Getty Images
صورة غير مؤرخة لشخص يرتدي سترة مزوّدة بمراوح مدمجة - Getty Images
هنادي مزبودي

فساتين خفيفة وقمصان بأكمام قصيرة وصنادل... خيارات بديهية حين ترتفع درجات الحرارة. لكن مع ازدياد موجات الحر شدة وتكراراً، لم يعد تخفيف الملابس الحل الوحيد في مواجهة ذلك، فهل يمكن لسترة، على عكس المتوقع، أن تقيك قيظ الحر؟

هذا السؤال لم يعد مجرد فكرة تجريبية؛ إذ تتطور سوق كاملة من الملابس المصممة للتحكم في حرارة الجسم، من سترات مزودة بمراوح صغيرة، إلى أقمشة تعكس أشعة الشمس، ومواد تمتص الحرارة.

ومع تكرار موجات الحر حتى في مناطق عُرفت تاريخياً بطقسها المعتدل مثل أوروبا، بدأت السترات المبرّدة التي ارتبطت طويلاً بملابس العمل تدخل عالم الموضة. وربما تصبح هذه السترات من أساسيات فصل الصيف.

ملابس تعمل كمكيّف شخصي

صُممت الملابس المبرّدة لمساعدة الجسم على مواجهة الحر. بعضها يستخدم مراوح صغيرة تعمل بالبطاريات لتدوير الهواء وتسريع تبخر العرق، وتبدو عند تشغيلها فضفاضة ومنفوخة، إذ يدفع الهواء القماش بعيداً عن الجسم ويدور داخله قبل خروجه من الياقة والأكمام. 

وتختلف فاعلية هذه السترات بحسب الطقس، فالمراوح تحرّك الهواء حول الجسم لتعزيز تبخر العرق، لذلك تتأثر فائدتها بمزيج درجة الحرارة والرطوبة.

وتستخدم أنواع أخرى من الملابس المبرّدة أنابيب يمر عبرها سائل بارد، أو هلامات ومواد متغيّرة الطور تمتص حرارة الجسم، فيما تعتمد تقنيات أخرى على أقمشة تعكس أشعة الشمس وتساعد على تبديد الحرارة.

من مواقع العمل إلى الملاعب الرياضية

صنعت الملابس المبرّدة في الأساس شركات ملابس العمل والسلامة، لتلبية احتياجات من يعملون لساعات طويلة في الحر، وانتشرت خصوصاً بين عمال البناء والمصانع والتوصيل في دول مثل اليابان والصين. كما دخلت ضمن ملابس السلامة المهنية التي يستخدمها بعض العمال للوقاية من الإجهاد الحراري في الخليج.

 أصبحت السترات المزودة بالمراوح مشهداً مألوفاً بين العمال في اليابان بعد أن طرحت شركة "كوتشوفوكو" KUCHOFUKU أولى نماذجها في 2004، قبل أن تتوسع في السوق المحلية.

في الصين، طورت مؤخراً شركة "إسجارد" Esguard، المتخصصة في ملابس ومعدات الأنشطة الخارجية، سترة تجمع بين مروحتين ووحدتي تبريد بأشباه الموصلات، بحيث يُبرّد الهواء قبل توزيعه حول الجسم. وتقول الشركة إن التقنية تخفض الحرارة التي يشعر بها المستخدم بما بين 8 و15 درجة، وفق "تشاينا ديلي".

وفي مثال آخر، صنعت شركة "تكنيش يو كيه" Techniche UK البريطانية بزة مبردة تُنقع في الماء قبل ارتدائها، ثم يتبخر الماء المحتجز في نسيجها تدريجياً ويسحب الحرارة من الجسم. وتتكون البزة من طبقة خارجية شبكية وأخرى داخلية مقاومة للماء، ويمكنها خفض حرارة الجلد بما يصل إلى 8 درجات لمدة تصل إلى سبع ساعات، وفق "بلومبرغ".

ضبط حرارة الجسم

امتد استخدام الملابس المبرّدة إلى الملاعب الرياضية أيضاً، حيث يستعين بها الرياضيون لضبط حرارة الجسم.

وبرزت بشكل خاص خلال بطولة كأس العالم 2026، مع مواجهة اللاعبين الحرارة والرطوبة المرتفعتين في عدد من المدن المستضيفة. فقد طورت "أديداس" نظام "CLIMACOOL" المكوّن من سترة تبريد خاصة تحتوي على مواد هلامية مبردة تُرتدى قبل المباريات، إضافة إلى جاكيت عازل يحافظ على البرودة لفترة أطول، إلى جانب غطاء تبريد للحذاء.

وكان المنتخب السعودي من أبرز مستخدمي هذه التقنية، حيث نشر المنتخب صوراً للاعبين يرتدون هذه السترات عبر موقع "إكس" وقال إنها تسهم "في خفض درجة حرارة الجسم بفاعلية، بما يعزز الاستشفاء ويساعد على تحقيق أعلى مستويات الأداء".

"المكيف الشخصي" على منصات الأزياء

قدّرت شركة الأبحاث "داتا إنتلو" Dataintelo قيمة السوق العالمية للملابس المكيفة بنحو 1.8 مليار دولار في 2025، وتوقعت أن ترتفع إلى 4.6 مليار دولار بحلول 2034، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز".

 ومع تنامي الإقبال على هذه الملابس، بدأت علامات الموضة بدورها تسعى إلى حجز حصة لها من هذه السوق.

شقّت الملابس المبرّدة طريقها إلى منصات عرض الأزياء، ففي وقت كانت باريس ترزح تحت موجة حر قاربت معها درجات الحرارة 40 درجة مئوية في يونيو الماضي، عرض المصمم ريك أوينز خلال أسبوع الموضة الرجالية قطعاً طُورت بالتعاون مع "أديداس"، مزودة بمراوح مدمجة تحوّل الملابس نفسها إلى ما يشبه "مكيفاً شخصياً" يرتديه العارض.

وكانت علامة "أنرياليج" ANREALAGE تعاونت مع شركة "كوتشوفوكو" عام 2024 لتقديم مجموعة WIND على منصة العرض في باريس، حيث انتفخت الملابس أمام الجمهور بمجرد تشغيل المراوح المدمجة فيها، بحسب "فوج".

كما تحاول شركة "هايديزاين" Hidesign التي تمتد جذورها إلى صناعة ملابس العمل، نقل السترات المزودة بمراوح إلى الأزياء اليومية، عبر تصاميم تجمع بين العملية والراحة، بحسب "فوج" أيضاً.

لكن الطريق من منصات الأزياء إلى خزانة الملابس اليومية لا يزال تعترضه عقبات عدّة؛ فالسترات المزودة بمراوح تنتفخ حول الجسم عند تشغيلها، وتصدر صوتاً قد يكون مزعجاً، كما تعتمد على بطاريات تحتاج إلى الشحن، وهي تفاصيل قد تجعلها أقل جاذبية للاستخدام اليومي مهما بدت فكرة ارتداء "مكيف شخصي" مغرية في أيام الحر.

أقمشة متطورة تحميك من حرارة الصيف

ومع صيف يزداد حرارة عاماً بعد عام، بدأت علامات الأزياء تعيد حساباتها، فـ"يونيكلو" توسعت في خط AIRism، المصنوع من ألياف تسحب الرطوبة من الجلد وتسرّع تبخر العرق، بالتزامن مع تزايد الطلب على ملابسها الواقية من الأشعة فوق البنفسجية، بحسب "بلومبرغ".

أما "ليفيز"، فأطلقت مجموعة Performance Cool بأقمشة سريعة الجفاف وطاردة للرطوبة، ثم قدمت الدنيم الممزوج بالكتان، بحسب "فوج".

وقد تجد علامات الأزياء في الملابس التقليدية للمناطق الحارة، مصدر إلهام لتصاميمها المقبلة. ففي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، تساعد الملابس الطويلة والفضفاضة منذ قرون على تغطية الجسم وحمايته من الشمس، باستخدام أقمشة خفيفة مثل القطن والكتان والحرير تحجب أشعة الشمس وتسمح للهواء بالدوران بين القماش والجلد.

وفي شرق آسيا، كلما ارتفعت درجات الحرارة، زادت طبقات الملابس بدلاً من أن تقل. فعوضاً عن كشف مزيد من الجسم هرباً من الحر، يخرج كثيرون في اليابان وكوريا وفيتنام بجاكيتات وأكمام طويلة وقفازات وقبعات ومظلات، حتى عندما تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية، في محاولة لإبقاء أشعة الشمس بعيداً عن الجلد.

ونقلت "بلومبرغ" عن كاثرين ليم، المحللة في "بلومبرغ إنتليجنس"، قولها إن آسيا كانت سبّاقة في إطلاق موجة أقمشة ومنتجات التبريد الشخصي التي بدأت تنتشر خارج المنطقة، مضيفة: "الطقس ببساطة أصبح حاراً جداً".

هذا المحتوى من "الشرق بلومبرغ".

تصنيفات

قصص قد تهمك