Open toolbar

جنود تايوانيون خلال تدريب عسكري يحاكي غزواً صينياً للجزيرة - 6 يناير 2022 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا تايوان إلى إعادة التفكير في كيفية الدفاع عن نفسها، إذا تعرّضت لغزو صيني، ممّا أثار نقاشات بشأن الأسلحة والتكتيكات العسكرية واحتمال تمديد التجنيد العسكري، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكانت تايوان تبحث عن طرق لتحسين دفاعاتها، مع تصاعد التوتر في المنطقة في السنوات الأخيرة، علماً أن الصين تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتلوّح باستعادتها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر، لكن حرب أوكرانيا أضافت زخماً لذلك النقاش.

ومن التغييرات المحتملة تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية، المحددة بأربعة أشهر للرجال، رغم أن كثيرين من الشبان التايوانيين لا يستسيغون التجنيد الإجباري.

وقال ناطق باسم الرئيسة التايوانية تساي إينج وين، الأسبوع الماضي، إن وزارة الدفاع تدرس إمكان تمديد التجنيد الإلزامي، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن أكثر من 70٪ من البالغين يدعمون هذه الفكرة.

وذكر وزير الدفاع التايواني تشيو كو تشينج، أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن مجموعة عمل تدرس إمكانية تمديد التجنيد الإجباري إلى 12 شهراً، مرجّحاً اتخاذ قرار في هذا الصدد هذا العام. وأضاف: "إذا اندلعت حرب في تايوان، فإن التدريب العسكري الذي نؤمّنه الآن لأربعة أشهر، لا يكفي".

تخزين مسيّرات هجومية

وطغت نقاشات بشأن خطوات أخرى محتملة، على جلسات البرلمان وبرامج تلفزيونية في الأسابيع الأخيرة، وتمحور كثير منها حول نوع تكتيكات حرب العصابات والأسلحة، التي تستخدمها أوكرانيا ويفضّلها الاستراتيجيون لمساعدة الجيوش الأصغر حجماً على تجنّب الهزيمة أمام قوات مسلحة أضخم حجماً.

ويفضّل القادة العسكريون التايوانيون الاستثمار في معدات باهظة الثمن، مثل المقاتلات والدبابات والسفن الحربية. لكن محللين في واشنطن يحذرون من أن قوة غازية أكثر قوة قد تُدمّر هذه الأسلحة بسرعة.

ويدرس البرلمان وخبراء دفاعيون فكرة تخزين مسيّرات هجومية، بعدما ساعدت أوكرانيا في إبطاء التقدّم العسكري للجيش الروسي.

وأقرّت لجنة الدفاع في البرلمان هذا الشهر، مشروع قانون يقترح مزيداً من التدريب على الحرب المضادة للطائرات، وقد تشمل أسلحة محمولة، مثل صواريخ "جافلين" المضادة للدبابات وصواريخ "ستينجر" المضادة للمقاتلات، التي استخدمها الجنود الأوكرانيون.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن وانج تينج يو، وهو نائب عن "الحزب التقدمي الديمقراطي" الحاكم، كان قد طرح مشروع القانون، قوله: "عندما نتابع حرب المدن في أوكرانيا، (نرى) أن المعدات المضادة للدبابات والمقاتلات التي يمتلكها الجنود، تؤدي دوراً كبيراً في الردع" العسكري.

واستعجل النائب التايواني تسليم 4 مسيّرات أميركية الصنع من طراز "إم كيو-9 ريبر"، وافقت الولايات المتحدة على بيعها لتايوان في عام 2020، لكن تايبيه لم تطلبها بعد.

ورجّح مسؤول عسكري تايواني دخول هذه المسيّرات الخدمة بحلول عام 2025.

صعوبة إمداد تايوان بالسلاح

واعتبر خبراء أمنيون أن تجربة أوكرانيا تُظهر أهمية الأسلحة المخزّنة، لأنها استهلكت سريعاً مخزونها من الأسلحة المحمولة، واضطرت للاعتماد على مزيد من الإمدادات من الولايات المتحدة ودول أخرى، أُدخلت عبر حدودها البرية.

وسيكون تزويد تايوان بأسلحة إضافية في أيّ نزاع أكثر صعوبة، إذ أنها جزيرة. وقال إيفان كاناباثي، وهو مستشار عسكري سابق للحكومة الأميركية في تايوان، إن "إعادة إمداد تايوان مهمة أصعب بكثير، وقد لا تكون ممكنة لفترة طويلة" خلال نزاع عسكري.

ورجّح وزير خارجية تايوان جوزيف وو، إعلان مزيد من صفقات الأسلحة الأميركية لبلاده، فيما يسعى معهد البحث والتطوير التابع للجيش التايواني إلى مضاعفة إنتاجه السنوي من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز "هسيونج شينج"، وصواريخ "هسيونج فينج 3" الأسرع من الصوت، بحسب تقرير أُعدّ في فبراير الماضي واطلع عليه النواب.

وتوقع التقرير، الذي أُعدّ قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أن يبدأ هذا العام إنتاج مسيّرات تايوانية الصنع، تدمّر نفسها عندما تضرب أهدافاً عسكرية.

في المقابل، اتهمت ناطقة باسم مكتب شؤون تايوان في الصين مؤخراً، الحزب الحاكم في تايوان بـ"استغلال الوضع الأوكراني لمصلحته"، محمّلة تايبيه مسؤولية تصاعد التوتر عبر مضيق تايوان.

تحديث القوات التايوانية

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الخطوات التي تُناقش في تايوان، لا تزال بعيدة عن تجديد ضخم يعتبره خبراء في الولايات المتحدة ودول أخرى، ضرورياً لتحديث الجيش التايواني، بعد سنوات على تراجع روحه المعنوية، ومعاناته من حوادث، بما في ذلك تحطّم مقاتلتين هذا العام.

ويقول منتقدون للجيش التايواني، بينهم محللون أميركيون، إنه فشل في الردّ على تحديث الجيش الصيني وتطوّره السريع، معتبرين أنه سيواجه الآن صعوبة في صدّ غزو ينفذه.

وشدد إيان إيستون، وهو مدير في Project 2049 Institute، وهي منظمة بحثية غير ربحية تتخذ الولايات المتحدة مقراً وتركّز على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، على "وجوب أن يكون (التايوانيون) مخيفين بدرجة كافية بالنسبة إلى بكين". وقال إن على تايوان زيادة حجم جيشها، الذي تقلّص طيلة عقود.

وأسّست تايوان أخيراً هيئة لتحسين تدريب قواتها الاحتياطية، لكن محللين ومسؤولين عسكريين تايوانيين سابقين يشددون على ضرورة اتخاذ مزيد من الخطوات الراديكالية. وقال رئيس الأركان السابق للجيش التايواني، لي هسي مين، إن على تايبيه تطوير قوة دفاعية يمكن للمواطنين الانضمام إليها، من أجل تأمين مستوى دفاعي آخر. لكنه استبعد تبنّي هذه الفكرة.

قلق من جيش قوي

ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن كثيرين من مواطني تايوان ما زالوا قلقين من وجود جيش قوي، علماً أنها كانت دكتاتورية عسكرية قبل عقود. ونبّهت إلى أخطار قد يواجهها الحزب الحاكم قبل الانتخابات البلدية المهمة هذا العام، إذا واصل التحديث العسكري وتبيّن أن الدعم الشعبي لذلك هو مؤقت فقط.

ويُحتمل أن تؤدي تغييرات في التجنيد الإجباري، إلى نقاشات عنيفة. وكان فترة التجنيد للرجال تبلغ نحو سنتين قبل أكثر من عقدين، لكنها قُلّصت بعد تحسّن اقتصاد تايوان، وركّز كثيرون على وظائف في القطاع التجاري.

وفي مقابلات مع وسائل إعلام محلية، وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، اقترح مواطنون أن تركّز تايوان على تحسين التدريب الحالي، ورأى آخرون وجوب تجنيد النساء.

وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية أنها لا تزال تدرس عوامل، مثل تهديدات العدوّ والاحتياجات العملياتية وقدرات التدريب، قبل اتخاذ قرار في هذا الصدد.

النجاة من حرب

لكن غزو أوكرانيا مسّ وتراً حساساً في الجزيرة، إذ باتت كتب للمساعدة الذاتية بشأن كيفية النجاة خلال حرب، ضمن قوائم الكتب الأكثر مبيعاً. وكتبت هسياو بي خيم، سفيرة تايوان لدى الولايات المتحدة، مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيام، ورد فيه أن مرونة أوكرانيا ألهمت تايوان، مضيفة: "إرادة الدفاع عن وطننا وأسلوب الحياة الديمقراطية، أقوى من أي وقت".

وللمرة الأولى، ستشمل التدريبات السنوية للتعامل مع الكوارث، التي تبدأ في 31 مارس وينسّقها الجيش التايواني، سيناريو لفترة حرب، إذ ستُستهدف مبان بصواريخ وتشتعل فيها نيران.

وقال جاكي لين، وهو جندي احتياط عمره 27 سنة، أكمل أخيراً تدريباً استمرّ أسبوعين، إن غزو أوكرانيا بدّل وجهات نظره بشأن إمكانية الحرب مع الصين، عندما بدأ خدمته العسكرية الإجبارية قبل 4 سنوات. وأضاف: "هذا بلدنا، ويجب أن نحميه بأنفسنا. لا يمكننا أن نكون مثل أفغانستان، نتعرّض لهجوم ولا نستطيع الردّ"، في إشارة إلى سيطرة حركة "طالبان" على كابول العام الماضي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.