تحركات القمح.. دول تبحث عن مصادر للخبز بعيداً عن أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 10
جانب من عملية حصاد القمح شمالي كييف، أوكرانيا. يوليو 2019. - AFP
جانب من عملية حصاد القمح شمالي كييف، أوكرانيا. يوليو 2019. - AFP
دبي-الشرقوكالات

تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع أسعار الحبوب إلى مستويات قياسية في جلسات التداول الأوروبية، الخميس، إذ بلغ سعر القمح 344 يورو للطن لدى مجموعة "يورونكست" التي تدير عدداً من البورصات الأوروبية.

هذه الأسعار هي أعلى مستوى في 9 سنوات، قبل أن تتراجع في تعاملات، الجمعة، ما دفع العديد من الدول للبحث عن مصادر أخرى لشراء احتياجاتها بعيداً عن أوكرانيا.

وتشكل روسيا وأوكرانيا معاً حوالي 29% من صادرات القمح العالمية و80% من صادرات زيت دوار الشمس و19% من صادرات الذرة العالمية.

لبنان.. اتصالات مع كندا والهند

في لبنان قال وزير الاقتصاد أمين سلام، إن "المخزون الحالي من القمح يكفي حوالى شهر أو شهرين"، موضحاً أنه يسعى لعقد اتفاقات استيراد من دول مختلفة وسط مخاوف من طول أمد الأزمة.

وأشار إلى أن الحكومة شكلت خلية أزمة لمتابعة الموضوع يومياً، مؤكداً أن عملها يقتصر فقط على التعامل مع سفارات الدول المعنية التي لديها قمح.

ودعا سلام في مقابلة مع "الشرق"، المواطنين إلى عدم الهلع نتيجة ما يجري في أوكرانيا، خصوصاً أن لبنان يستورد أكثر من 50% من احتياجاته من القمح من كييف بإجمالي 600 ألف طن سنوياً.

وأعلن أن الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة وأجرت الاتصالات مع عدد من الدول لتأمين احتياجات لبنان، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والهند.

وأوضح وزير الاقتصاد اللبناني، أن وزارته لجأت إلى نص قانوني يسمح لـ"مديرية الحبوب والشمندر السكّري"، باستيراد القمح من خلال رصد قيمة التمويل في مصرف لبنان، موضحاً أنه قدم الأسبوع الماضي، مشروع مرسوم بشأن السماح للمديرية باستيراد كميات من القمح تكفي لشهر أو شهرين.

وأضاف سلام: "إذا أخذنا الموافقة ورصدنا المبالغ من مصرف لبنان ووزارة المالية، يمكننا أن نستورد وهذا يمكنه أن يخفّف العبء على المطاحن التي يمكن أن تتوقّف عن الاستيراد، لأن الكميات المطلوبة لتأمين مخرون إضافي كبيرة وتعجز المطاحن عن تحمّلها، إلى جانب التخفيف عن ميزانية الدولة".

ولفت إلى أن الحكومة تحاول تخفيف الأعباء المالية من خلال حجز كميات بشكل طارئ وفوري بأسعار مخفّضة لضمان توافر الاحتياجات لمدة شهرين، لأن موازنة الدولة لا تحتمل إذا واصلت دعمها للقمح.

وتوقع سلام رفع الدعم إذا وصل سعر القمح إلى 500 دولار للطن أو أكثر نتيجة الأحداث، كما أن الدول التي تواصلت معها الحكومة قالت إن الحديث عن الأسعار  الآن غير الحديث عنها الأسبوع المقبل، ولذلك فإن السرعة أمر مهم.

مصر.. مناقصة جديدة للشراء

وفي مصر طرحت الهيئة العامة للسلع التموينية، المشتري الحكومي للحبوب في البلاد، السبت، مناقصة دولية لشراء كمية غير محددة من القمح من موردين عالميين للشحن بين 13 و26 إبريل، على أن يكون الموعد النهائي لتقديم العروض، الاثنين، وأن يكون الدفع بخطابات عند الاطلاع.

تأتي المناقصة الجديدة بعد نحو 48 ساعة من إلغاء مناقصة دولية مماثلة، الخميس، بسبب قلة العروض المقدمة من مصدرين كبار.

وأعلنت الهيئة، الخميس، أنها ألغت مناقصة دولية لشراء القمح، بعد تلقيها عرضاً واحداً لشراء 60 ألف طن من القمح الفرنسي مقابل 399 دولاراً للطن تسليم ظهر السفينة.

وقال متعاملون إن العرض قدمته شركة "فيترا" وكان صالحاً لمدة ساعة، وكانت الهيئة طلبت كمية غير محددة من القمح للشحن بين 11 و21 إبريل.

وقال متعامل أوروبي: "تسود معنويات العزوف عن المخاطرة اليوم مع استحالة اتخاذ قرار تجاري بتقييم أسعار القمح مع بدء الحرب".

وأضاف: "من الواضح أن القمح الفرنسي هو البديل الأول الواضح، إذ يمكن توريد الشحنات إلى مصر من دون مواجهة خطر الحرب إذ لن تضطر السفن للإبحار عبر البحر الأسود".

وكانت مصر اشترت في 17 فبراير، 180 ألف طن من القمح الروماني مقابل 318 دولاراً للطن تسليم ظهر السفينة، أو 338.55 دولار شاملة تكاليف الشحن.

والأربعاء، عقد مجلس الوزراء المصري اجتماعاً لمناقشة التداعيات الاقتصادية للأزمة الروسية الأوكرانية على مصر، أعلن فيه أن المخزون الاستراتيجي من القمح في مصر يكفي أكثر من 4 أشهر.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، أن الحكومة لديها حلول لتوفير القمح في حالة تأزم الموقف عبر تنويع مصادر توريده من عدد من الدول، وهو ما يتم بالفعل.

وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن واردات هيئة السلع التموينية من الحبوب هبطت 32% في 2021 وسط قفزة في الأسعار العالمية العام الماضي.

وتدرس مصر إصلاح برنامج دعم السلع الغذائية القائم منذ عقود والذي يتيح الخبز بسعر زهيد لحوالي ثلثي سكان البلاد.

العراق.. لجوء للشراء إذا طالت الأزمة

وفي العراق قال متحدث باسم وزارة التجارة، الخميس، إن بغداد تملك مخزوناً استراتيجيا كافياً من القمح المحلي الذي اشتراه من المزارعين، الموسم الماضي، وبالتالي فإنه غير قلق بشأن المخزونات، لكنه أضاف أن العراق قد يطرق السوق لشراء قمح إذا طال أمد الأزمة.

تونس وتركيا: لن نواجه نقصاً

وفي تونس قال مسؤول بوزارة الفلاحة لـ"رويترز"، الخميس، إن بلاده، التي تستورد حوالي نصف حاجاتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا، أتمت قبل غزو أوكرانيا، طلبياتها الضرورية حتى الصيف من القمح، ولن تواجه أي نقص حتى موسم جني المحصول في الصيف.

وأضاف حامد الدالي المدير العام للمرصد الوطني الفلاحي، أنه بهذه الطلبيات سيكون مخزون تونس من الحبوب كافياً حتى يونيو 2022.

وفي تركيا قالت وزارة الزراعة، الخميس، إنها لا تتوقع نقصاً في المعروض من الحبوب بسبب الغزو، حتى موسم الحصاد القادم بالنظر إلى مخزون الإمدادات الحالي.

وأضافت: "بصرف النظر عن ثقل روسيا وأوكرانيا في إمداداتنا من الحبوب في الأعوام الماضية، فإن الإمدادات متاحة من دول ومناشئ أخرى في التجارة الدولية، ومع توقعات إيجابية لإنتاج الحبوب في 2022، فإن بلدنا لا يتوقع مشكلة في المعروض الغذائي".

وشكلت روسيا 56% من واردات تركيا من الحبوب في 2021 بقيمة 2.24 مليار دولار، بحسب بيانات من معهد الإحصاء التركي، فيما شكلت الصادرات من أوكرانيا 22% بقيمة861 مليون دولار في 2021.

السعودية: الإمدادات مطمئنة

وفي السعودية، قال وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن الفضلي، السبت، إن إمدادات ومخزونات السلع الغذائية في المملكة مطمئنة، ولا توجد أي مخاوف بشأن وفرتها في الأسواق المحلية في ظل الأزمة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن الفضلي، رئيس لجنة الأمن الغذائي، قوله إن المخزونات المحلية من السلع الغذائية الأساسية بما فيها القمح عند المستويات الآمنة ولا توجد أي مخاوف من حدوث أي نقص فيها

وأضاف، أن سلاسل إمداد السلع الزراعية والحيوانية والغذائية "آمنة وموثوقة ومستمرة" وسط حجم الإنتاج المحلي لكثير من السلع الأساسية إضافة إلى تعدد مناشئ الاستيراد عالمياً، مستبعداً حدوث أي ندرة في المعروض نتيجة للأزمة.

الجزائر: لا تأثير على الواردات

وفي الجزائر، نقلت قناة "النهار" عن مصدر مسؤول في الديوان المهني للحبوب، السبت، قوله إن الأزمة الأوكرانية لن تؤثر على واردات البلاد، أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، موضحاً أن الجزائر لا تعتمد على مورد واحد نظراً لأن سوقها مفتوحة أمام المنافسة.

ويكفي المخزون من القمح 6 أشهر على الأقل، وتعتبر الجزائر ثاني مستهلك للقمح في إفريقيا وخامس مستورد للحبوب في العالم.

اليمن.. مخاوف من أزمة حادة

وفي اليمن حذر مسؤول بقطاع التجارة والصناعة في عدن، الخميس، من إمكانية حدوث أزمة حادة في مخزون السلع والمواد الغذائية باليمن الذي يُعد من أكبر الدول المستوردة للقمح من أوكرانيا في المنطقة، من خلال مشتريات برنامج الأغذية العالمي للقمح الأوكراني كمساعدات إنسانية.

وقال أبو بكر باعبيد رئيس غرفة التجارة والصناعة في عدن لـ"رويترز": "استمرار تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا والغرب قد تكون مخاطره وعواقبه وخيمة وكارثية إلى ما هو أبعد كثيراً من المجال الأوروبي، ليصل إلى الشرق الأوسط وأنحاء أخرى في العالم وعلى رأسها اليمن الذي يعاني أزمة اقتصادية وإنسانية حادة ومعقدة لم يشهد لها مثيل من قبل بسبب استمرار الصراع الدامي الذي يدخل الشهر المقبل عامه الثامن".

وأضاف أن الغزو سيفاقم أزمة الجوع والأمن الغذائي في اليمن الذي يعتمد في تأمين معظم احتياجاته وغذائه على الاستيراد بنسبة 90%، بسبب تراجع عوائد النفط، موضحاً أن اليمن يستورد ما يقرب 22% من احتياجاته من القمح من أوكرانيا.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، الخميس، من أنّ الحرب في أوكرانيا ستؤدي على الأرجح إلى زيادة أسعار الوقود والغذاء في اليمن الذي مزقته الحرب، ما قد يدفع المزيد من السكان إلى المجاعة في ظل تراجع تمويل المساعدات.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات