Open toolbar

أحد أفراد قوات الدفاع الأوكرانية يقف أمام منزل مدمر في مدينة جيتو-مير شمال أوكرانيا - 23 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
واشنطن -

قال مسؤول كبير في البنتاجون الأربعاء، إن الأوكرانيين أجبروا القوات الروسية على التراجع خلال الساعات الماضية لمسافة تزيد على 30 كيلومتراً شرقي كييف، وأن الجيش الروسي باشر بإقامة مواقع دفاعية في عدد من جبهات القتال في أوكرانيا.

وأضاف المسؤول للصحافيين، طالباً عدم نشر اسمه، أن "الأوكرانيين نجحوا في دفع الروس للتراجع إلى بُعد 55 كيلومتراً شرق وشمال شرق كييف"، موضحاً أن هذا الأمر يمثّل تغييراً في الوضع الميداني حول العاصمة.

وحتى الثلاثاء كان البنتاجون يقول إن القوات الروسية تتمركز على بُعد 15 إلى 20 كلم من وسط كييف.

وأضاف المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية: "بدأنا نراهم يتحصّنون ويقيمون مواقع دفاعية"، مشيراً إلى أن "الروس لا يتقدمون، بل لا يحاولون التقدم. إنهم يتخذون مواقع دفاعية".

ووفقاً لتقديرات البنتاجون، فإن القوات الروسية تراوح مكانها على بُعد 10 كيلومترات من وسط تشيرنيغوف الواقعة شمال شرق كييف.

وأوضح أن القوات الروسية في هذه المنطقة "تتخلّى عن أراضٍ وتتحرك في الاتّجاه المعاكس، لكن ليس كثيراً".

مقاومة شديدة

أما في خاركوف شرقي البلاد، حيث لا يزال القتال محتدماً، فتبتعد القوات الروسية نحو 20 كيلومتراً من وسط المدينة، وتواجه مقاومة "شديدة جداً" من الأوكرانيين.

وبحسب المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، فإن الجيش الروسي يعطي الآن، على ما يبدو، الأولوية لمنطقتي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليتين المواليتين لموسكو في شرق أوكرانيا.

وقال: "إنهم ينشرون قدراً أكبر بكثير من الطاقة في منطقة لوغانسك ودونيتسك، خصوصاً حول لوغانسك"، مضيفا: "نعتقد أنهم يحاولون تثبيت القوات الأوكرانية" المنتشرة منذ 2014 على طول خط الجبهة مع المناطق الانفصالية "في مكانها حتى لا يمكن استخدامها في مكان آخر".

أما في جنوب أوكرانيا، فقال المسؤول إن البحرية الروسية تستخدم ميناء بِرديانسك الواقع على بحر آزوف للتزوّد بالمؤن والوقود.

وبرديانسك هي إحدى المدن القليلة التي تمكّنت القوات الروسية من السيطرة عليها في اليوم الـ28 من هجومها على أوكرانيا.

في المقابل، قال المسؤول إن البنتاجون لم يلحظ أيّ تغيير على الأرض في أوديسا. وأضاف أنه خلافاً لما حدث مطلع الأسبوع، فإن "السفن الروسية التي قصفت أوديسا مرّات عدة لم تطلق عليها أي صاروخ يومي الثلاثاء والأربعاء".

"خسائر فادحة"

وأقامت روسيا جنازة عسكرية لنائب قائد أسطول البحر الأسود في شبه جزيرة القرم، الأربعاء، وهو أحدث قائد ينضم لما تصفه أوكرانيا بسلسة من الخسائر التي مني بها الجيش الروسي من أصحاب الرتب الكبرى، منذ الغزو الذي بدأ في 24 فبراير.

وأعلن المستشار الرئاسي الأوكراني ميخائيلو بودولياك، الأحد، أسماء 6 جنرالات روس، قال إنهم قتلوا في أوكرانيا إضافة إلى عشرات برتبة كولونيل وضباط آخرين.

ولم تؤكد وزارة الدفاع الروسية مصرع أي من هؤلاء. ولم تصدر أي تحديث لخسائر قواتها منذ 2 مارس الجاري، بعد أسبوع واحد من بدء الحرب، حين قالت إن 498 جندياً لقوا حتفهم. وتقدر أوكرانيا عدد من سقطوا من الجيش الروسي بنحو 15 ألفاً و600.

ولم يتسن لوكالة "رويترز" التحقق من أغلب المزاعم الأوكرانية، لكن بعضها تأكد من مصادر روسية.

وأعلنت حكومة نوفوروسيسك الروسية المحلية، وهي منطقة ساحلية جنوبية، مصرع الميجور جنرال أندريه سوخوفيتسكي في 28 فبراير، في بيان على موقعها على الإنترنت. وقالت إنه خدم في سوريا وشمال القوقاز وأبخازيا.

وقال كونراد موزيكا مدير شركة روشان للاستشارات المتخصصة في تحليل المعلومات المخابراتية ومقرها بولندا، إن التقديرات الأوكرانية للخسائر الكبيرة في صفوف القوات الروسية تبدو معقولة، لكن من الصعب التحقق منها وربما يقل العدد الفعلي عن ذلك.

وأضاف "حتى لو كنا نتحدث عن جنرالين، فهذه خسارة كبيرة.. نحن لا نتحدث فقط عن الجنرالات، بل أيضاً عن الضباط برتبة كولونيل والذين يحتلون بالطبع مرتبة عالية في المنظومة العسكرية".

وتابع أن مثل هذه الخسائر تشير إلى أن روسيا لم يكن لديها معرفة جيدة بمواقع المدفعية الأوكرانية، وأن أوكرانيا ناجحة في تحديد مواقع كبار الضباط الروس، ربما عبر إشارات هواتفهم المحمولة.

وقال دبلوماسي أجنبي بارز في موسكو لرويترز "ما يهم في رأيي هو الخسائر الفادحة التي تشير التقارير إلى وقوعها في صفوف الضباط الذين يحملون رتبة كولونيل وما فوقها، لأنهم يمثلون العمود الفقري للجيش الروسي، وليس فقط الجنرالات".

وذكر الدبلوماسي أن الجيش الروسي شديد المركزية والاعتماد على التسلسل الهرمي، ويفتقر إلى وجود ضباط صغار لديهم صلاحيات على أرض المعركة مثلما هو الحال في الجيوش الغربية. وأضاف "هناك عدد كبير جداً من الضباط الذين يحملون رتبة كولونيل وعدد قليل جداً ممن يحملون رتبة رقيب".

وتابع "لذا فإن ما يحدث هو أن المهام التي تتطلب حلاً سريعاً، والتي يتم التعامل معها في الغرب على مستويات أدنى بكثير، تحتاج لرفعها صعوداً في تسلسل القيادة لاتخاذ قرار بشأنها".

وأوضح الدبلوماسي أن الهيكل الهرمي للجيش الروسي تسبب في إرسال كبار الضباط إلى الجبهة لحل المشاكل أو شحذ الهمم معنوياً، مما جعلهم عرضة للهجوم.

وأشار إلى أن "مركزية القيادة والتحكم والإخفاق في الانتشار والافتقار إلى الاتصالات الآمنة تضعهم أيضاً في مواقع يسهل التعرف عليهم فيها واستهدافهم بواسطة الطائرات المسيرة الأوكرانية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.