Open toolbar

مقاتلات إسرائيلية من طراز "F-35" تحلق فوق البحر الأبيض المتوسط - 19 أبريل 2018. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

شهدت الفترة الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في الضربات الجوية ضد أهداف مرتبطة بإيران على الأراضي السورية، حيث تقول دمشق إن "الجيش الإسرائيلي يقف خلفها".

واستهدفت آخر الغارات مطار دمشق الدولي وبعض النقاط جنوب المدينة، فجر السبت، حيث أسفرت عن سقوط 5 عسكريين، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا".

وتشن إسرائيل هجمات على سوريا منذ سنوات، تستهدف ما تصفه بأنه "قوات إيرانية وقوات مدعومة من إيران نُشرت في سوريا خلال الحرب" المستمرة منذ 11 عاماً.

مطار حلب

وفي 31 أغسطس الماضي، قصفت مقاتلات إسرائيلية مطار حلب في شمال سوريا، لتعود في الـ6 من سبتمبر الجاري، وتقصف الهدف ذاته، وتلحق أضراراً بالمدرج ما جعله خارج الخدمة مؤقتاً.

وذكرت "سانا" أن صواريخاً أُطلقت من فوق البحر المتوسط، غرب ساحل اللاذقية السوري، علماً أن "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، المرتبط بالمعارضة السورية، أفاد بأن الغارة استهدفت مستودعاً تستخدمه ميليشيا مرتبطة بإيران.

ولكن وكالة "نورث برس" المرتبطة بالأكراد في شمال البلاد، قدّمت رواية مختلفة قليلاً، مشيرة إلى أن غارة 6 سبتمبر استهدفت طائرة متجهة إلى النجف في جنوب العراق، كان على متنها عضوان من "حزب الله" اللبناني. واستندت "نورث برس" في الخبر إلى مصدر في مطار حلب.

أما وكالة "رويترز" فنقلت عن "قيادي في تحالف إقليمي مدعوم من إيران"، قوله إن الغارة حصلت قبل وصول طائرة من إيران.

واعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن هذه الرواية تتوافق مع تصريح أدلى به رام بن باراك، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، ورد فيه: "كان الهجوم يعني أن بعض الطائرات لن تكون قادرة على الهبوط، وتوجيه رسالة إلى (الرئيس السوري بشار) الأسد، مفادها أنه إذا حطّت الطائرات التي تستهدف تشجيع الإرهاب، فإن قدرة النقل السورية ستتضرّر".

"24 عملية في 2022"

وبعيداً عن الطابع الدقيق للعملية، فقد جاءت بعد هجمات منسوبة إلى إسرائيل استهدفت أهدافاً سورية في الأسابيع الماضية. وفي 25 أغسطس، سقطت صواريخ على مواقع عسكرية في ريف حماة الغربي. 

وفي 27 أغسطس الماضي، أفاد بيان أصدرته القاعدة الجوية الروسية في حميميم، بنجاح منظومتَي "بانتسير إس1" و"إس-75" الروسيتين اللتين تشغّلهما القوات المسلحة السورية، في إسقاط صواريخ استهدفت "مركز الدراسات والبحوث العلمية" في مصياف، وهو هدف متكرّر لسلاح الجوّ الإسرائيلي.

وفي 15 أغسطس، استهدفت غارات جوية مواقع عسكرية سورية في محافظتَي طرطوس ودمشق، ووردت أنباء عن مصرع 3 أشخاص.

وفي 12 من الشهر ذاته، أُصيب شخصان بجروح نتيجة قصف قرية شمال القنيطرة، قرب الحدود الإسرائيلية السورية.

وتقدّر "نورث برس" وقوع 24 عملية جوية إسرائيلية ضد أهداف في سوريا، منذ بداية العام، غالبيتها استهدفت أهدافاً إيرانية.

وإذا كان هذا الرقم دقيقاً، فإن تنفيذ 6 عمليات في الشهر الماضي يشكّل زيادة واضحة في وتيرة تلك الغارات، بحسب "جيروزاليم بوست".

لماذا تُنفذ الهجمات الآن؟

أشار تقرير "جيروزاليم بوست"، إلى عوامل عدة تقف خلف هذا التحرك الإسرائيلي المكثف، على غرار استهداف مطار حلب بسبب "ارتباطه شبه المؤكد بمؤشرات على أن إيران تعتمد بشكل متزايد على جسرها الجوي إلى سوريا ولبنان"، وهذا ما دفع تل أبيب إلى "استهداف ناجح ومنهجي لجهود نقل أسلحة ومعدات براً".

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن "أجنحة الشام"، أبرز شركة طيران خاصة في سوريا، أعلنت تحويل كل رحلاتها إلى مطار دمشق الدولي بعد تلك الغارات.

وتفرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على "أجنحة الشام" منذ عام 2016، بعد أن اتهمتها بـ"تقديم دعم مادي لكيانات خاضعة لعقوبات بسبب الانتشار النووي ونشاطات إرهابية".

انسحاب روسي من سوريا؟

ووفق "جيروزاليم بوست"، فإن ارتفاع وتيرة الغارات لا يرتبط فقط بزيادة استخدام طهران للنقل الجوي، بل جزء من "صورة أوسع نطاقاً لتفاقم التوتر الإقليمي".

وأشارت الصحيفة إلى أن روسيا يبدو وأنها بدأت تسحب قواتها من سوريا، ويتطلّب ذلك تحذيراً فورياً. ولكن لا آفاق لانسحاب روسي كامل، إذ أن القاعدة الجوية في حميميم والمرافق البحرية في طرطوس واللاذقية، تشكّل أصولاً استراتيجية راسخة سيتم الحفاظ عليها.

كما أن الحفاظ على حكومة بشار الأسد أيضاً "هدف واضح لموسكو"، ولكن أبعد من ذلك، ينشغل الروس الآن بحملة عسكرية متعثرة في أوكرانيا، فيما تفتقر موسكو إلى القدرة على تنفيذ عمليتين استراتيجيتين في وقت واحد، بحسب الصحيفة.

وكشفت شركة "إميدج سات إنترناشونال" الإسرائيلية، في أواخر أغسطس، عن أدلة على أن منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع من طراز "إس-300" المنصوبة في منطقة مصياف، فُكّكت وأُعيدت إلى روسيا.

وتظهر أدلة الآن على أن شركة الدفاع الروسية المرتبطة بالحكومة "فاجنر"، نشطت خلال الأشهر الأخيرة في تجنيد سوريين موالين للنظام، ثم يُرسَل متطوعون سوريون إلى أوكرانيا لمساعدة القوات الروسية. واعتبرت "جيروزاليم بوست" الأمر "انعكاساً غريباً ومهماً للأدوار".

"حرية أكبر لإيران"

وذكر تقرير "جيروزاليم بوست"، أن غياب روسيا يعني أهمية أكبر وحرية أكبر لدور إيران في سوريا، علماً أن البلدين سعيا إلى مشاريع مستقلة بشكل ملحوظ ومتعارضة أحياناً في سوريا أخيراً. وقد تعزز إيران نشاطاتها مع انسحاب الروس، لكن تعرّض طهران للخطر وحرية الحركة الإسرائيلية سيزدادان أيضاً.

كما يبدو الآن أن إحياء الاتفاق النووي الإيراني ليس وشيكاً. وفي غياب أي عملية دبلوماسية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ونظراً إلى تصميم تل أبيب على دحر الطموحات الإقليمية لطهران، تصبح المواجهة بين الجانبين أكثر احتمالاً.

"ملاحقة طهران لا وكلائها"

زيادة النشاط الإسرائيلي لا ترتبط بسوريا وحدها، بل هي جزء من "توسيع إسرائيل وتعزيز موقفها خلال الأشهر الماضية، في ما يتعلّق بالنشاط الإيراني في المنطقة". هذا النهج الجديد الأكثر شمولاً، أعرب عنه هذا الأسبوع رئيس أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (موساد) ديفيد برنياع، في خطاب ألقاه أمام مؤتمر "المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب" في هرتسليا.

وقال برنياع: "على القيادة الإيرانية أن تدرك أن الهجمات ضد إسرائيل، بشكل مباشر أو غير مباشر من وكلاء، ستُواجَه بردّ مؤلم ضد المسؤولين عنها، على الأراضي الإيرانية.. لن نلاحق الوكلاء، بل أولئك الذين سلّحوهم وأعطوا الأوامر، وهذا سيحدث في إيران".

تجدر الإشارة إلى أن إيران تستعد لنيل عضوية كاملة في "منظمة شنجهاي للتعاون"، علماً أن مشتريات الصين من النفط الإيراني مكّنت طهران من تجاوز استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المتمثلة في ممارسة "ضغوط قصوى" على طهران.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.