Open toolbar

محطة مشروع "نورد ستريم 2" في مدينة لوبمين الألمانية. 12 نوفمبر 2021 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
برلين-

ترفض الحكومة الألمانية بشدة فكرة فرض حظر فوري على الغاز والنفط الروسيين، لكنها لا تحظى بإجماع في البلاد، حيث يرى البعض أن هذا الحل الجذري "ضروري أخلاقياً" ويمكن إدارته اقتصادياً.

يعتبر النائب المحافظ نوربرت روتغن من الشخصيات التي تعارض رفض برلين وقف واردات الغاز والنفط الروسية، ويقول: "علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم الأوكرانيين في معركتهم ضد (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ومن أجل الحرية"، مطالباً بـ"وقف مبيعات المحروقات الروسية".

وكتب النائب، الذي ينتمي الى الحزب المسيحي الديمقراطي، هذا الأسبوع، في مقالة: "يتم ضخ مليار يورو يومياً في صناديق بوتين المخصصة للحرب ما يقوض عقوباتنا على البنك المركزي الروسي"، لافتاً إلى أنه بـ"النسبة للعديد من الأوكرانيين سيكون الأوان قد فات إذا ترددنا الآن".

في المعسكر السياسي نفسه، يؤيد كريستوف هيوسجن، المستشار الدبلوماسي السابق لأنجيلا ميركل، هذا الموقف بقوله: "لدينا ما يكفي من الغاز لإنهاء الشتاء، أظهر المواطنون في ألمانيا تضامناً كبيراً مع الأوكرانيين لدرجة أنهم سيدعمون (الحظر) حتى لو كان الجو أشد برودة في غرف معيشتهم".

وبدأت المسألة تحظى بدعم داخل الأغلبية بأنه "لا يجب التعامل مع نظام إجرامي" و"مبدأ العمل كالمعتاد لا يمكن تطبيقه عندما يتعلق الأمر بشراء النفط أو الغاز الروسي"، كما قالت رئيسة الشباب في الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي، الحليف في ائتلاف الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة أولاف شولتز والمدافعين عن البيئة.

وجاء في مقال بصحيفة "Süddeutsche Zeitung"، أن "الجمهورية الفيدرالية الغنية يمكنها وعليها دعم" مثل هذا الحظر.

وكانت حكومة أولاف شولتز تصم أذنيها أمام هذه الدعوات، موضحة أن الغرض من العقوبات لم يكن زعزعة استقرار الدول التي تفرضها.

وأوضح الوزراء أن فترة انتقالية ستكون ضرورية قبل التمكن من استبدال المحروقات الروسية بينما تستورد ألمانيا من روسيا أكثر من نصف إمداداتها من الغاز والفحم وثلث كمية النفط تقريباً.

وحذرت وزيرة الخارجية أنالينا بربوك، الثلاثاء، بالقول "إذا وجدنا أنفسنا في وضع لم يعد يأتي فيه الممرضون والمعلمون إلى العمل ولم تعد لدينا كهرباء لعدة أيام... سيكون بوتين قد حقق انتصاراً في جزء من المعركة، لأنه قد يكون أغرق بلداناً أخرى في حالة من الفوضى".

لكن بعيدًا عن هذا السيناريو الكارثي، لا يعتبر العديد من الخبراء عواقب الحظر المفروض على المحروقات الروسية، أمراً غير معقول بالنسبة لألمانيا.

الملف الأكثر حساسية هو الغاز، حيث يمكن استبدال واردات النفط والفحم من روسيا من دول موردة أخرى، كما يقول 9 خبراء اقتصاد بارزين في دراسة نُشرت هذا الأسبوع.

وفقاً لدراستهم، إذا لم يكن من الممكن تعويض كل الغاز الروسي من خلال الاستعانة بجهات أخرى، على الأسر والشركات "أن تقبل بخفض في الإمداد بنسبة 30%" أو نحو 8% من إجمالي استهلاك الطاقة في ألمانيا.

وفقاً لنموذج الاقتصاد الكلي المستخدم، قد يتراجع إجمالي الناتج الداخلي لألمانيا بنسبة 0,2% إلى 3%، وقد تكلف العقوبات كل ألماني ما بين 80 وألف يورو سنوياً، وفقاً لكيفية استبدال الغاز الطبيعي الروسي.

توصلت الأكاديمية الوطنية للعلوم ليوبولدينا إلى استنتاجات مماثلة: سيكون وقف إمدادات الغاز الروسي على الأجل القصير مؤلماً لكن يمكن إدارته بالنسبة للاقتصاد الألماني "حتى لو ظهر نقص في الطاقة" الشتاء القادم.

للتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار مجدداً، وتشجيع التحول إلى الطاقات المتجددة، سيكون من الضروري اتخاذ تدابير دعم كبيرة للأسر.

وفقاً لاستطلاع أجراه معهد "يوغوف" نُشر هذا الأسبوع، يؤيد أغلبية الألمان فرض حظر على المحروقات الروسية، إذ أكد 54% ممن تم استجوابهم أنهم يؤيدون ذلك تماماً أو بعض الشيء.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.