
أطلقت الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيف والإرث الثقافي في لبنان "إعلان بيروت العالمي"، لحماية الإرث الثقافي والذاكرة الإنسانية في جنوب لبنان، في مبادرة تهدف إلى حشد الدعم الدولي لإنقاذ التراث المهدد.
وأكد الإعلان أن استهداف المكتبات ودور النشر والمراكز الثقافية ودور الأرشيف والمخطوطات، ليس خسارة جانبية بسبب الحرب، بل فصل جديد من تاريخ أطول من العنف الثقافي والأرشيفي في فلسطين ولبنان منذ عام 1948، ويهدف إلى محو الشواهد التي تثبت وجود الناس وتاريخهم وحقوقهم، وقطع العلاقة بين الأرض والذاكرة والهوية.
وطالب الإعلان المؤسسات الثقافية والأكاديمية والدولية بإدانة استهداف الإرث الثقافي اللبناني، وتوفير حماية دولية عاجلة له، وإطلاق برامج لإعادة بناء المكتبات والمؤسسات المتضررة، ومقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية.
كما دعا إلى إنشاء أرشيف طارئ يوثّق الدمار، ويدعم حق المجتمعات المحلية في حفظ ذاكرتها وروايتها.
وأكد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، أن حماية الإرث الثقافي لا تقل أهمية عن حماية الإنسان، مؤكداً أن الاعتداء على التراث والبيئة يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وللإنسانية نفسها.
وأعلن خلال اللقاء عن حملة "المليون كتاب"، التي تهدف إلى المساهمة في إعادة إعمار المكتبات العامة والخاصة وشبه العامة المتضررة، وجمع مليون كتاب لإعادة رفدها بالمعرفة، بالتوازي مع إطلاق مسار لتوثيق الأضرار التي لحقت بالمكتبات، وبناء قاعدة بيانات وطنية، ووضع خطة طوارئ لحماية المجموعات الثقافية في أوقات الأزمات.
وأشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة خلال الأشهر الماضية، ومنها مضاعفة عدد المواقع اللبنانية المشمولة بإجراءات الحماية لدى اليونسكو من 39 إلى 79 موقعاً، ونجحت في إدراج آثار صور على لائحة التراث العالمي المهدد.
كما تعمل الوزارة على إدراج قلاع جبل عامل الخمس ضمن قائمة التراث العالمي (تبنين، شمع، الشقيف، دير كيفا، شقرا)، وذلك في اجتماع لجنة التراث العالمي في كوريا الجنوبية بعد أسبوعين، إلى جانب تحركات دبلوماسية شملت التواصل مع أكثر من 30 وزيراً للثقافة والمنظمات الدولية، لإبقاء ملف التراث اللبناني حاضراً على الأجندة الدولية، والدفع نحو توفير حماية أوسع للمواقع المهددة.
و كشف عن مشروع طموح لتعزيز المكتبات العامة في مختلف المناطق اللبنانية، يشمل 57 مكتبة بتكلفة 3 ملايين دولار، وقد حصلت على 700 ألف دولار هبات للبدء في تنفيذه، وأكد أن المكتبات في بنت جبيل والطيبة التي دمّرها العدو سيعاد بناؤها.
وأكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين أن تدمير البيئة في الجنوب يسير في مسار محو الذاكرة والهوية نفسه، وأكدت أن الإرث البيئي هو أيضاً إرث ثقافي، داعية إلى تضمين البعد البيئي في الحملات الدولية لحماية التراث.
ولفتت إلى أن وزارتي الثقافة والبيئة نجحتا في إقناع رئيس الوزراء بتضمين فصلين مخصّصين عن الأضرار البيئية والتراثية في تقرير الحكومة اللبنانية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، لتركيز الجهود الدولية على أن الإجرام بحق البيئة والتراث هو إجرام بحق الإنسانية والقانون الدولي.
وقرأ الشاعر اللبناني زهير وهبي "إعلان بيروت العالمي" خلال الحفل الذي أقيم برعاية وزارة الثقافة اللبنانية.








