البنتاجون يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط | الشرق للأخبار

مع استمرار حرب إيران.. البنتاجون يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط

time reading iconدقائق القراءة - 7
فرقاطة أميركية في الشرق الأوسط تطلق صاروخاً اعتراضياً وسط حرب إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
فرقاطة أميركية في الشرق الأوسط تطلق صاروخاً اعتراضياً وسط حرب إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
دبي -

تدرس وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" إمكانية تحويل أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب على إيران مخزونات الولايات المتحدة من بعض أهم الذخائر العسكرية، حسبما ذكر ثلاثة مصادر مطلعة لصحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة، الخميس، إن الإدارة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن إعادة توجيه هذه المعدات، إلا أن هذه الخطوة، إن تمت، ستسلّط الضوء على المفاضلات المتزايدة التي تواجهها واشنطن لاستمرار الحرب على إيران، حيث استهدفت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، أكثر من 9 آلاف هدف خلال أقل من 4 أسابيع من القتال.

وبحسب المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، فإن الأسلحة التي قد يجري تحويلها تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، جرى طلبها عبر برنامج تابع لحلف الناتو، أُطلق العام الماضي، ويتيح للدول الشريكة شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

وأوضحت الصحيفة أن البرنامج، الذي يحمل اسم "قائمة احتياجات أوكرانيا ذات الأولوية" PURL، يضمن استمرار تدفق معدات عسكرية مختارة إلى كييف، رغم قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق معظم المساعدات الأمنية المباشرة التي يقدمها البنتاجون.

وقالت متحدثة باسم البنتاجون في بيان، إن وزارة الحرب "ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات الحلفاء والشركاء على ما يلزمها للقتال والانتصار"، لكنها رفضت تقديم مزيد من التفاصيل.

ومن جانبها، قالت أولجا ستيفانيشينا، سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في بيان، إن كييف تُطلع شركاءها باستمرار على احتياجاتها، بما في ذلك الدفاع الجوي، لكنها تتفهم "فترة عدم اليقين الكبير" خلال الحرب. وأشارت إلى "احتواء أي اضطرابات في بداية العمليات الأخيرة في الشرق الأوسط".

وفي رد على استفسارات الصحيفة، لم يوضح مسؤول في الناتو ما إذا كان الحلف على علم أو يشعر بالقلق بشأن احتمال إعادة توجيه المعدات الأميركية. وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الدول "تواصل المساهمة في مبادرة PURL، كما أن المعدات تتدفق باستمرار إلى أوكرانيا".

وأشار المسؤول إلى أن المبادرة زودت أوكرانيا بنحو 75% من الصواريخ المستخدمة في بطاريات "باتريوت" منذ الصيف الماضي، إضافة إلى معظم الذخائر المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي الأخرى لدى كييف.

بدائل أوروبية لتسليح كييف

وأضافت الصحيفة أن الداعمين الأوروبيين الرئيسيين لكييف، تولّوا زمام المبادرة في تمويل وتسليح القوات الأوكرانية منذ تولي ترمب منصبه، وقدّمت مبادرة PURL، التي توسط فيها الناتو العام الماضي، كحل بديل يتيح استمرار حصول كييف على الأسلحة الأميركية، شرط أن تتحمل الدول الأوروبية التكلفة.

وأوضحت "واشنطن بوست"، أن هذا الترتيب منح ترمب مكسباً سياسياً، كما أتاح للحلف تهدئة المخاوف من احتمال ترك أوكرانيا مكشوفة في ظل سعي الإدارة إلى التوصل لاتفاق سلام مع روسيا.

وأشارت إلى أن الدول الأوروبية، توفر حالياً الجزء الأكبر من الدعم العسكري لكييف، بما في ذلك بعض الإمدادات المباشرة خارج إطار الناتو. ومع ذلك، تظل مبادرة PURL مصدراً رئيسياً للمعدات الأميركية الحيوية، بما في ذلك الذخائر المتطورة، والصواريخ الاعتراضية النادرة للدفاع الجوي. وقد تعهدت الدول بنحو 4 مليارات دولار لدعم كييف عبر هذا البرنامج، وفق مسؤول أميركي.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين، طلبا عدم كشف هويتهما، قولهما إن العواصم الأوروبية باتت قلقة منذ بدء الهجوم الأميركي على إيران في 28 فبراير الماضي، من أن تستنزف واشنطن مخزونها من الذخائر بوتيرة سريعة، ما قد يؤخر طلباتهم ويعرقل تسليم الأنظمة الأميركية إلى أوكرانيا ضمن برنامج PURL.

وقال أحد الدبلوماسيين: "إنهم يستهلكون الذخائر بسرعة كبيرة، ما يثير تساؤلات بشأن حجم الإمدادات التي سيستمرون في توفيرها بموجب هذا الاتفاق (PURL)".

وأشارت الصحيفة، إلى أن من بين الذخائر الأكثر طلباً في حرب إيران، الصواريخ الاعتراضية المتطورة المستخدمة في الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومتي "باتريوت" Patriot، و"ثاد" THAAD، وقد أعاد الجيش الأميركي توجيه هذه الصواريخ من مناطق أخرى حول العالم، بما في ذلك أوروبا وشرق آسيا، إلى القيادة المركزية الأميركية الوسطى "سنتكوم"، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، لتعزيز دفاعاتها ضد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية.

ولفتت الصحيفة، إلى أن هذه الأنظمة تُعد أيضاً من أكثر ما تطلبه أوكرانيا، التي تواجه هجمات روسية متواصلة على مدنها وبنيتها التحتية. ونقلت عن أحد المطلعين على حسابات البنتاجون الداخلية قوله إنه من المرجح أن تستمر شحنات PURL، لكن الشحنات المستقبلية قد تفتقر إلى قدرات الدفاع الجوي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تعزيز مخزوناتها.

مخاوف بشأن شحنات أوكرانيا

وأضاف مصدر آخر: "النقاش السياسي يتمحور حول حجم الدعم الذي يمكن تقديمه لأوكرانيا، وهذه مناقشة جارية بالفعل".

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الشحنات الأميركية ستتأخر ليجري تسليمها لاحقاً، أم سيعاد توجيهها بالكامل. وأوضح مسؤول أميركي أن البنتاجون يمكنه إعادة توجيه هذه الشحنات في حال وجود حاجة عسكرية مُلِحة، لكنه سيكون مضطراً لإخطار المشرعين في الكونجرس.

ولفتت "واشنطن بوست"، إلى أن البنتاجون يسعى إلى زيادة إنتاج الذخائر الرئيسية بسرعة عقب اندلاع الحرب مع إيران، لكنه يواجه قيوداً بسبب محدودية قدرة الصناعات الدفاعية الأميركية على زيادة الإنتاج في أوقات الأزمات. 

وأضافت أن إدارة ترمب تستعد لتقديم طلب ميزانية دفاعية إضافية إلى الكونجرس، بعد أن اقترحت وزارة الحرب أن تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار.

وفي يناير الماضي، أقر الكونجرس تمويلًا بقيمة 400 مليون دولار كمساعدات إضافية طويلة الأجل في مجال الأسلحة لأوكرانيا، ضمن برنامج منفصل كان البنتاجون يعتزم تقليصه.

ويعتمد برنامج "مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا" USAI، على التعاقد مع شركات أميركية لتصنيع أسلحة تُسلَّم مباشرة إلى كييف، رغم أن تنفيذ هذه الطلبات قد يستغرق سنوات في بعض الأحيان.

وبحسب إشعار أرسله البنتاجون إلى الكونجرس واطلعت عليه الصحيفة، استخدمت وزارة الحرب الأميركية جزءاً من أموال PURL الأوروبية لتمويل قدرات أخرى كان المشرعون يعتزمون تمويلها عبر الأموال الأميركية المخصصة من خلال مبادرة USAI.

وأضاف المسؤول الأميركي، الذي تحدث إلى الصحيفة، أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان البنتاجون يستخدم تمويل برنامج PURL إلى جانب الأموال التي أقرها الكونجرس بالفعل لتوفير هذه الأسلحة، أم بدلًا منها.

وفي سياق منفصل، أبلغ البنتاجون الكونجرس، الاثنين، عزمه تحويل نحو 750 مليون دولار من التمويل الذي قدمته دول الناتو عبر برنامج PURL، لإعادة ملء مخزونات الجيش الأميركي بدلًا من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال أحد المسؤولين إن من غير الواضح ما إذا كانت الدول الأوروبية المشاركة في المبادرة تدرك كيفية إنفاق هذه الأموال.

تصنيفات

قصص قد تهمك