سباق متصاعد.. أوكرانيا تختبر مسيرات اعتراضية آلية بنسبة 95% | الشرق للأخبار

سباق متصاعد.. أوكرانيا تختبر مسيرات اعتراضية آلية بنسبة 95%

time reading iconدقائق القراءة - 6
لقطة من فيديو نشره وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف تُظهر مسيرة اعتراضية مؤتمتة بنسبة 95% لمواجهة مسيّرات "شاهد". 8 يونيو 2026 - X/@FedorovMykhailo
لقطة من فيديو نشره وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف تُظهر مسيرة اعتراضية مؤتمتة بنسبة 95% لمواجهة مسيّرات "شاهد". 8 يونيو 2026 - X/@FedorovMykhailo

تجاوزت أوكرانيا عتبة مهمة في دفاعاتها الجوية ضد الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة، بعد أن أكملت مسيّرة اعتراضية ذاتية التشغيل، قادرة على تعقب وتدمير ذخائر "شاهد" المتسكعة، أولى اشتباكاتها القتالية الناجحة في منطقة خاركيفن بحسب موقع Defense Blog.

وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، ميخائيلو فيدوروف، قبل نحو أسبوع، عن المسيرة، ووصفها بأنها "إنجاز"، ولفت إلى أنها عبارة عن نظام طورته إحدى الكيانات المشاركة في تجمع "Brave1"، وهو الذراع التكنولوجية الدفاعية للحكومة الأوكرانية.

وأشار إلى أن النظام يُؤتمت 95% من عملية الاعتراض بأكملها، بدءاً من إطلاق الطائرة المسيرة وحتى تدمير مسيرة "شاهد" الإيرانية الصنع، والتي تنتجها روسيا تحت مسمى "Geran".

وتمتاز هذه المسيّرة الأوكرانية المؤتمتة، وفقاً للتقرير، بقدرتها على تعقب وتدمير مسيّرات "شاهد" بأقل قدر من التدخل البشري.

ويختار المشغل هدفاً من عرض فوري للتهديدات المتحركة، ثم يُصدر أمر الضربة. ومن هذه اللحظة، يُوجه النظام الطائرة المسيرة الاعتراضية إلى الهدف بشكل مستقل، ويتعرف على نظام شاهد تلقائياً، ويتجه نحوه دون أي تدخل بشري إضافي.

وانتقل المطور من مرحلة النموذج الأولي إلى الاستخدام القتالي الناجح في أقل من عام، بدعم من تجمع "Brave1"، الذي يربط الشركات الأوكرانية الناشئة في مجال الدفاع بالمستخدمين النهائيين العسكريين، والتمويل الحكومي، ومسارات الاختبار المُسرعة.

وحتى مع وجود منصات اعتراض متطورة، تتطلب عمليات اعتراض الطائرات المسيرة التقليدية طياراً ماهراً لتوجيه الطائرة يدوياً في اشتباك ثلاثي الأبعاد، متتبعاً هدفاً قد يُحلق ليلاً، في ظروف جوية سيئة، وعلى ارتفاع منخفض، وربما وسط تهديدات متعددة متزامنة، ما يضع حداً أقصى لعدد عمليات الاعتراض التي يمكن لمشغل واحد تنفيذها خلال هجوم واسع النطاق.

ودأبت روسيا على تصميم حملاتها الجوية لإغراق الدفاعات الأوكرانية بإطلاق عشرات أو مئات الطائرات المسيرة من طراز "شاهد" في وقت واحد من اتجاهات متعددة.

ويسمح نظام التوجيه النهائي ذاتياً لمشغل واحد بإدارة عمليات اعتراض متعددة بالتوازي، مما يُقلل من مدة الاشتباك ويخفض مستوى المهارة المطلوب عند إطلاق النار.

أبرز أسلحة الصراع

طائرة "شاهد-136"، هي مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه مصممة في إيران، وتصنعها روسيا بموجب ترخيص، وقد نشرت الآلاف منها ضد المدن والبنية التحتية الأوكرانية منذ أواخر 2022، وتُعد أحد أبرز أسلحة الصراع.

وتتميز هذه الطائرة بهيكلها ذي الجناح المثلثي، ومحركها المكبسي الذي يُصدر صوتها المميز، ورأسها الحربي الذي يتراوح وزنه بين 40 و50 كيلوجراماً.

وتتميز أيضاً بانخفاض تكلفتها بما يكفي لإنتاجها على نطاق واسع، وصعوبة اعتراضها باستمرار، ما دفع روسيا إلى استخدام وابل كثيف من تلك المسيرات لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية.

لكن أوكرانيا طوّرت ونشرت مجموعة من التدابير المضادة، بما في ذلك التشويش الإلكتروني، وأنظمة المدفعية المتنقلة، والطائرات المسيرة الاعتراضية، حيث أثبت نهج الطائرات المسيرة ضد بعضها البعض فعاليته من حيث التكلفة، مقارنة باستخدام صواريخ أرض-جو التي تفوق تكلفتها تكلفة الهدف بأضعاف.

ويحمل الاختبار القتالي في مقاطعة خاركيف أهمية جغرافية بالغة، فخاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، تقع على بُعد حوالي 40 كيلومتراً من الحدود الروسية، وكانت من أكثر المناطق الحضرية تعرضاً للقصف المتواصل خلال الحرب، حيث تعرضت لهجمات باليستية وقنابل انزلاقية وطائرات مسيرة طوال فترة النزاع.

ويعني إجراء التحقق القتالي من نظام اعتراض جديد في هذه البيئة، بدلاً من ميدان اختبار، إثبات فعالية التوجيه الذاتي ضد أهداف حقيقية تحت ضغط عملياتي حقيقي، مع وجود حرب إلكترونية نشطة في البيئة، فضلاً عن التعقيد الكامل للمجال الجوي المحيط بها والمتنازع عليه.

وتعمل "Brave1" كحلقة وصل منظمة بين مطوري التكنولوجيا الأوكرانيين والقوات المسلحة، حيث تُوفر التمويل، وإمكانية الوصول إلى مختبرات عسكرية، وتسريع الإجراءات التنظيمية، وتسهيل عمليات الشراء، مما يُقلل المدة الزمنية اللازمة للانتقال من النموذج الأولي المختبري إلى القدرة الميدانية.

ودعم البرنامج الأوكراني مئات المشاريع في مجالات الطائرات المسيرة، والحرب الإلكترونية، والبرمجيات، والروبوتات، ويُمثل الإعلان عن طائرة الاعتراض المسيرة أحد أهم مخرجاته العملياتية حتى الآن.

ولم يُذكر اسم الشركة المصنعة لنظام الاعتراض الذاتي في الإعلان الأوكراني. ويكمن جوهر هذه التقنية في بُعد الاستقلالية، حيث ترتبط بمسار أوسع لتطوير الدفاع الجوي عالمياً.

اختبار في منطقة اشتباك

ويتمثّل التحدي الأساسي لهجمات الطائرات المسيرة واسعة النطاق في حسابات دقيقة، إذ لا يستطيع المشغل البشري معالجة سوى عدد محدود من الأهداف والاشتباك معها في الدقيقة الواحدة، بينما يستطيع المهاجم إغراق منطقة الاشتباك بتهديدات تفوق قدرة أي نظام دفاعي يدوي على التعامل معها.

ويُسهم التوجيه الطرفي المستقل في رفع سقف الإصابة بشكل كبير، حيث يختار المشغل البشري الهدف ويُصرح بالاشتباك، بينما يتولى النظام عملية الاعتراض الفعلي.

كما يُقلّل النظام الجديد من تعرض المشغلين المدربين للخطر، إذ يبقون على مسافة آمنة من منطقة الاشتباك بدلاً من التحليق قرب أهداف قد تحمل رؤوساً حربية متفجرة.

ولا تُعتبر أوكرانيا أول دولة تطور قدرة اعتراض الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل، لكنها أول دولة تختبر هذه القدرة في استخدام قتالي متواصل واسع النطاق ضد خصم متطور يستخدم الحرب الإلكترونية بنشاط.

وهذا الفارق بين التجربة المعملية والأداء الميداني المُثبت هو ما يفصل القدرة النظرية عن الواقع العملي. ويحمل إعلان وزير الدفاع الأوكراني أن النظام تجاوز هذا الحد في خاركيف، دلالة لا يمكن لنتيجة اختبار مُحكم أن تُضاهيها.

ويُعد التنافس بين الهجوم والدفاع باستخدام الطائرات المسيرة أحد أهم المنافسات التكنولوجية في العصر الحالي، ويجري صداه فوق المدن الأوكرانية كل ليلة.

والطرف الذي يُسرع في أتمتة عملياته، ويُقلل من تكاليف التوسع، ويُحسن أداءه بشكل أسرع، هو من يملك زمام المبادرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك