روسيا تزود المقاتلة الشبح su-57 مضادات للمسيرات صواريخ كروز | الشرق للأخبار

روسيا تزود المقاتلة الشبحية Su-57 بمضادات للمسيرات وصواريخ كروز

time reading iconدقائق القراءة - 10
صورة غير مؤرخة لطائرة Su-57 وتظهر بها حواضن الأسلحة مثلثة الشكل - The War Zone
صورة غير مؤرخة لطائرة Su-57 وتظهر بها حواضن الأسلحة مثلثة الشكل - The War Zone

أظهرت صور انتشرت مؤخراً مقاتلة روسية من طراز Su-57، مزودة بحمولة أسلحة خارجية غير معتادة، من صواريخ جو-جو قصيرة المدى، بالإضافة إلى ما يبدو أنه نوع جديد من أنظمة التوجيه. 

ويبدو أن هذه أول نظرة عن قرب لطائرة Su-57 مجهزة لمواجهة المسيرات الانتحارية الأوكرانية، وصواريخ كروز التي باتت تشكل تهديداً مستمراً للدفاعات الجوية في عمق الأراضي الروسية، وفق موقع The War Zone.

وتُظهر صورتان، لم يُعرف مصدرهما الأصلي، طائرة Su-57 مجهزة بزوج من صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طراز R-73/R-74 (AA-11 Archer) مثبتة على حوامل أسفل الأجنحة، وأظهرت إحدى الصورتين جهاز التوجيه الغامض أسفل غطاء المحرك الأيسر، كما كشفت طائرة Su-57 من الخلف داخل ملجأ كبير.

اقرأ أيضاً

هجمات المسيرات الأوكرانية تصل موسكو.. ماذا يحدث؟

هجوم واسع بالمسيرات يستهدف منشآت حيوية قرب موسكو، في تطور يعكس انتقال جزء من المواجهة الروسية الأوكرانية إلى العمق الاستراتيجي الروسي.

Su-57 والمسيرات الأوكرانية

أشار مدونون عسكريون روس إلى أن طائرة Su-57 التي ظهرت صورها مؤخراً مهيأة لمطاردة، وإسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية.

ومن غير المألوف رؤية طائرات Su-57، سواء في الخدمة العملياتية، أو غيرها، تحمل صواريخ جو-جو قصيرة المدى على سطحها الخارجي، ويبدو أن هذا تجهيز محسّن للاشتباكات القريبة، من النوع المطلوب لمطاردة الطائرات الأوكرانية الهجومية أحادية الاتجاه بعيدة المدى، وبشكل متزايد، صواريخ كروز.

ويبدو أن الصور انتشرت من ملجأ داخل مطار أختوبينسك بمنطقة أستراخان، والواقعة على بُعد أكثر من 350 ميلاً من خط المواجهة. 

وفي يونيو 2024، تعرضت أختوبينسك نفسها لهجوم من طائرات مسيرة أوكرانية، وألحقت أضراراً بالغة، بطائرة Su-57 كانت في العراء.

واشتكى مدونون عسكريون روس في أكثر من مناسبة من انعدام الحماية من هجمات الطائرات المسيرة في أختوبينسك.

وعكس هذا الأمر تساؤلات أوسع نطاقاً بشأن قدرة الدفاعات الجوية الروسية المنتشرة على نطاق واسع، والموجهة بدقة عالية، على التصدي لاختراقات الطائرات الأوكرانية المسيرة، وقدرتها على حماية طائراتها. 

وفي بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، كانت جميع هذه الأصول تقريباً مكشوفة تماماً دون أي نوع من الملاجئ، ولا سيما الملاجئ المحصنة، وبدأت روسيا منذ ذلك الحين بمعالجة هذا الجانب، بل ووسعت نطاق ذلك ليشمل أسطولها من القاذفات بعيدة المدى.

وتُعتبر طائرة Su-57 سلاحاً ثميناً للغاية، وسلاحاً فعالاً للقوات الجوية الروسية، لكنها أيضاً مجهزة تجهيزاً جيداً لمواجهة الطائرات المسيرة وصواريخ كروز.

عدد طائرات محدود

يُعرف عن روسيا محدودية عدد طائرات Su-57 المجهّزة للإنتاج في ترسانتها؛ ففي أوائل عام 2023، لم يكن في الخدمة الروسية سوى 9 طائرات Su-57 من الإنتاج التسلسلي، بالإضافة إلى أقل من 12 طائرة من طراز ما قبل الإنتاج والنماذج الأولية غير المجهزة بالكامل للعمليات القتالية. 

وزاد عدد طائرات Su-57 المجهزة للإنتاج منذ ذلك الحين، ولكن ليس على نطاق واسع، إذ تعطي روسيا الأولوية لإنتاج طائرات مقاتلة أخرى مثلSu-35S Flanker الأقل تكلفة وتعقيداً.

وظهرت تقارير متضاربة عن استخدام طائرة Su-57 لشن ضربات بعيدة المدى، ما يعكس تكتيكات الطائرات الروسية الأخرى المشاركة في مهام مماثلة، إذ تتجنب المجال الجوي المتنازع عليه بشدة فوق أوكرانيا نفسها.

ولهذا الغرض، يمكن تسليح طائرة Su-57 بصاروخ كروز الشبحي Kh-69، المصمم لتدمير الأهداف الصغيرة المحصنة على مسافات تزيد عن 180 ميلاً. 

كما تحمل أيضاً صاروخ Kh-58UShK المضاد للإشعاع بمدى أقصى يبلغ نحو 150 ميلاً، حسب معايير الإطلاق.

قدرات "مثيرة للإعجاب"

وتتمتع طائرة Su-57 بقدرات جو-جو "مثيرة للإعجاب للغاية"، وفق موقع TWZ.

وجرى تسليح طائرة Su-57 بصاروخ جو-جو من طراز R-37M (AA-13 Axehead) بمدى 124 ميلاً، ويكمله صاروخ جو-جو من طراز R-77-1 (AA-12 Adder) بمدى 68 ميلاً، وهو قادر أيضاً على الاشتباك مع الطائرات الأوكرانية "عبر الحدود" في بعض السيناريوهات.

لا يعتبر استخدام طائرات مقاتلة متطورة من الجيل الخامس، أو ما يعادلها لمواجهة الطائرات المسيرة المعادية، وصواريخ كروز، حكراً على روسيا. 

واستعانت القوات المسلحة الأميركية، وكذلك إسرائيل والمملكة المتحدة، بأسطولها من طائرات F-35 للتعامل مع تهديدات مماثلة في الشرق الأوسط.

وتعتبر طائرة Su-57، المقاتلة الروسية الوحيدة العاملة والمتوفرة بأعداد كبيرة، ذات دلالة مع رادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA).

مواجهة تهديدات المسيرات والصواريخ

يُعد رادار N036، الذي يحتوي على 5 مصفوفات AESA منفصلة، ​​جزءاً من نظام تحكم إطلاق نار متكامل أوسع، يشمل مجموعة 101KS الكهروضوئية، ونظام N036Sh لتحديد الصديق أو العدو (IFF)، ومجموعة L402 للتدابير الإلكترونية المضادة.

وبشكل عام، تتمتع رادارات AESA بقدرة أفضل بكثير على التعامل مع تهديدات الطائرات المسيرة، وصواريخ كروز.

ويوفر أي نوع من رادارات AESA دفعة كبيرة للطائرات المقاتلة الحديثة، فمقارنة بتقنية المصفوفات الممسوحة ميكانيكياً التقليدية، يمكن لرادار AESA تحديد موقع الهدف، وتتبعه على مدى أبعد بكثير، وبسرعة أكبر، وبدقة أعلى. 

وينطبق هذا أيضاً على التهديدات الأصغر حجماً، بما في ذلك تلك التي لها بصمات رادارية محدودة، أو التي تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً، مثل الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، ويُعد نظام 101KS الكهروضوئي السلبي فعالاً للغاية في مواجهة نفس أنواع التهديدات. 

اقرأ أيضاً

بين صواريخ كروز وترسانة سوفيتية قديمة.. هذه قدرات دفاع الجو الأوكراني

نجحت أوكرانيا في بناء منظومة دفاع جوي هجينة تجمع بين أنظمة سوفيتية قديمة وتقنيات غربية حديثة، مكّنتها من مواجهة هجمات روسية متعددة الأنماط.

ويتألف من مستشعر بحث، وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST) أمام قمرة القيادة، و4 مستشعرات إنذار بالأشعة فوق البنفسجية لاقتراب الصواريخ، وبرجين موجهين للتدابير المضادة بالأشعة تحت الحمراء، ومستشعر تصوير بالأشعة تحت الحمراء للتحليق على ارتفاعات منخفضة. 

نظام IRST لمكافحة المسيرات

ويشبه استخدام نظام IRST، على وجه الخصوص، لمكافحة الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، استخدام المقاتلات الأميركية مستشعرات الأشعة تحت الحمراء المدمجة لنفس الغرض. 

وتتيح هذه المستشعرات الكشف عن الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، بما في ذلك الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، من مسافات بعيدة. ويمكنها العمل بالتنسيق مع الرادار والمستشعرات الأخرى للكشف عن هذه الأهداف صعبة الرصد، وتصنيفها، والاشتباك معها من مسافات بعيدة.

علاوة على ذلك، وعلى عكس المقاتلات التكتيكية الروسية السابقة، فإن طائرة Su-57 مزودة بحاوية ملاحة وتوجيه، هي 101KS-N، طُورت خصيصاً لها منذ البداية.

الاشتباكات الجوية

بدأ استخدام هذا النوع من المعدات على نطاق أوسع في الجهود المبذولة لمواجهة الطائرات المسيرة وصواريخ كروز. ورغم أن حاويات الاستهداف استُخدمت في البداية لأغراض جو-أرض، إلا أنها تستخدم أيضاً في الاشتباكات الجوية، لما لها من أهمية بالغة في تحديد الهوية البصرية عن بعد. 

وطورت الولايات المتحدة صاروخ نظام الأسلحة الدقيقة المتقدمة II (APKWS II) عيار 70 ملم كوسيلة أقل تكلفة لإسقاط الطائرات المسيرة، ما يشير إلى أن صواريخ R-73/R-74 الروسية قصيرة المدى جو-جو ستكون الخيار الأرخص لموسكو لإسقاط هذا النوع من التهديدات.

وعندما ظهر صاروخ R-73، للمرة الأولى، في أوائل الثمانينيات، سرعان ما أثبت جدارته كصاروخ جو-جو قصير المدى ذي قدرات عالية. 

ويعد طراز R-74M خليفة لطراز R-73، وهو مطابق له تقريباً في الشكل، ولكنه مزود بباحث جديد يعمل بالأشعة تحت الحمراء ثنائية النطاق. ويتيح هذا الباحث مدى أطول للبحث، وقدرة محسنة على العمل خارج نطاق الرؤية المباشرة، ما يقلل من احتمالية إفلات طائرات العدو منه في المعارك الجوية الحادة.

ونظراً لأن الأجزاء الأساسية من صاروخ R-74M كانت تُستورد من أوكرانيا، انتقلت روسيا إلى صاروخ R-74M2، المصمم خصيصاً للإطلاق الداخلي على متن طائرة Su-57، ويستخدم هذا الصاروخ باحثاً روسي الصنع، ومحركاً صاروخياً بزمن احتراق أطول، ما يتيح له مدى أبعد. 

ومن غير الواضح أياً من هذه الأسلحة تحمله طائرة Su-57 الظاهرة في هذه الصور. 

صواريخ كروز تفاقم المخاطر

ومن الأسلحة الرئيسية الأخرى المضادة للطائرات المسيرة وصواريخ كروز مدفع Su-57 أحادي الماسورة عيار 30 ملم الموجود في جذر الجناح الأيمن، والمزود بـ 150 طلقة، ويعد إسقاط الطائرات المسيرة البطيئة والمنخفضة باستخدام هذا المدفع تحدياً كبيراً من طائرة مقاتلة، وقد يكون خطيراً للغاية. 

وأثبتت أوكرانيا قدرتها على ضرب أهداف فوق مساحات شاسعة من الأراضي الروسية، ومع ضعف دفاعاتها الجوية الأرضية، بات من المستحيل حماية مساحة متنامية من الأراضي من أي هجمات محتملة باستخدام هذه الأنظمة وحدها. 

ومع تزايد استخدام كييف صواريخ كروز بعيدة المدى، القادرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة للغاية، تتفاقم الأخطار. 

وحتى لو اقتصر دور الطائرات المقاتلة على الدفاع عن الأهداف الرئيسية ضد تهديد صواريخ كروز الثقيلة، فسيكون ذلك منطقياً؛ إذ يمكن لهذه الصواريخ إحداث أضرار جسيمة، كما يسهل رصدها باستخدام أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء والرادار.

تصنيفات

قصص قد تهمك