هل تتفوق الصين على أميركا في إنتاج مقاتلات الجيل الخامس؟ | الشرق للأخبار

هل تتفوق الصين على الولايات المتحدة في إنتاج مقاتلات الجيل الخامس؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقاتلات شبحية صينية من طراز J-20 تقدم عرضاً في معرض الصين الدولي للطيران والفضاء في مقاطعة قوانجدونج. 12 نوفمبر 2024 - Reuters
مقاتلات شبحية صينية من طراز J-20 تقدم عرضاً في معرض الصين الدولي للطيران والفضاء في مقاطعة قوانجدونج. 12 نوفمبر 2024 - Reuters
دبي-

تسير الصين بخطى متسارعة نحو إنتاج ما يصل إلى 400 مقاتلة شبح من طراز J-20 سنوياً بحلول عام 2027، وهو معدل يعادل ضعف الإنتاج الحالي لشركة "لوكهيد مارتن" (Lockheed Martin) الأميركية لمقاتلات F-35، وفق مجلة The National Interest.

وحتى يوليو 2026، أنتجت Lockheed Martin أكثر من 1300 مقاتلة F-35 Lightning II، ما يجعلها أنجح مقاتلة شبح من الجيل الخامس على مستوى العالم حتى الآن. وكانت الشركة أعلنت في يناير أنها سلّمت 191 مقاتلة F-35 بمختلف النسخ خلال عام 2025، مسجلة رقماً قياسياً جديداً للبرنامج، مقارنة بالرقم القياسي السابق البالغ 142 طائرة في عام 2021.

وأكدت الشركة الأميركية أن وتيرة إنتاجها السنوية من مقاتلات F-35 تفوق بخمسة أضعاف إنتاج أي برنامج مقاتلات تابع لحلفائها.

غير أن كلمة "الحلفاء" ربما تكون العنصر الأهم في هذا التصريح، إذ إن مقاتلة شبح أخرى من الجيل الخامس تقترب سريعاً من تضييق الفجوة مع F-35.

المقاتلة الصينية "J-20" الأكثر إنتاجاً

وباتت المقاتلة الصينية J-20، التي تُعرف بـ"التنين الجبار" (Mighty Dragon) ثاني أكثر مقاتلات الجيل الخامس إنتاجاً في العالم. فمنذ دخولها الخدمة عام 2017، صنعت شركة "تشنجدو لصناعة الطائرات" (Chengdu Aircraft Corporation) نحو 500 مقاتلة من هذا الطراز، وهو عدد يفوق إجمالي مقاتلات F-22 Raptor الأميركية (187 طائرة) ومقاتلات Su-57 Felon الروسية (نحو 45 طائرة).

ووفقاً لمعدلات الإنتاج الحالية، يُتوقع أن تمتلك الصين عدداً من مقاتلات J-20 يفوق عدد مقاتلات F-35 الموجودة في الخدمة لدى القوات المسلحة الأميركية بحلول عام 2030.

 إنتاج Lockheed Martin من مقاتلات F-35

تُعد F-35 أكثر مقاتلات الجيل الخامس انتشاراً في العالم. وأنتجت Lockheed Martin، المقاول الرئيسي للبرنامج، نحو 1340 مقاتلة F-35 لصالح الجيش الأميركي وحلفائه، وفي مقدمتهم دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب إسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وسنغافورة.

وتستغرق عملية تصنيع كل مقاتلة نحو 18 شهراً، فيما يجري الجزء الأكبر من الإنتاج في مصنع الشركة بمدينة فورت وورث بولاية تكساس، مع تنفيذ أعمال إضافية في إيطاليا واليابان لإنتاج نسخ مخصصة للأسواق الإقليمية.

كم تمتلك الولايات المتحدة من مقاتلات F-35؟

تشغل القوات الجوية الأميركية نحو 500 مقاتلة F-35A، وهي النسخة التقليدية للإقلاع والهبوط. أما البحرية الأميركية فتشغل نحو 110 مقاتلات F-35C المخصصة للعمل من على متن حاملات الطائرات، بينما يمتلك سلاح مشاة البحرية بين 235 و255 مقاتلة موزعة بين نسختي F-35B ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي، وF-35C.

وبذلك يصل إجمالي أسطول القوات المسلحة الأميركية إلى نحو 850 مقاتلة F-35 بمختلف النسخ.

لكن تقارير حكومية أميركية متكررة تشير إلى أن ربع الأسطول فقط يكون جاهزاً للقتال في أي وقت، بسبب متطلبات الصيانة المكثفة وصعوبة توفير قطع الغيار.

وتخطط وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) لشراء ما يزيد على 2456 مقاتلة F-35 بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي، لتحل محل مقاتلات أقدم مثل F-16 Fighting Falcon وA-10 Thunderbolt II.

وبموجب هذه الخطة، ستشغل القوات الجوية الأميركية 1763 مقاتلة F-35A، فيما ستحتفظ البحرية بنحو 340 مقاتلة F-35C، ويشغل سلاح مشاة البحرية 353 مقاتلة من نسختي F-35B وF-35C.

كما يُتوقع أن يشغل الحلفاء والشركاء الدوليون نحو 600 مقاتلة إضافية من طرازي F-35A وF-35B، ليتجاوز إجمالي الأسطول العالمي 3 آلاف مقاتلة.

 إنتاج مقاتلات J-20

تُعد Chengdu Aircraft إحدى الشركات التابعة لمجموعة مؤسسة صناعة الطيران الصينية (AVIC)، وهي من أكبر شركات الصناعات الجوية والدفاعية في العالم.

وتضم المجموعة أيضاً شركة "شنيانج لصناعة الطائرات" (Shenyang Aircraft) المنتجة للمقاتلة J-35، وشركة "شيآن لصناعة الطائرات" (Xi'an Aircraft Industrial) المصنعة للقاذفات والطائرات العسكرية، بما في ذلك H-6 والقاذفة الشبح المستقبلية H-20.

ورغم أن بيانات التصنيع العسكري في الصين تخضع لسرية مشددة، تشير التقديرات إلى أن Chengdu Aircraft أنتجت نحو 500 مقاتلة J-20 منذ دخولها الخدمة عام 2017 لصالح القوات الجوية الصينية.

ويُقدَّر معدل الإنتاج الحالي بين 100 و120 مقاتلة سنوياً، إلا أن مؤشرات عديدة تفيد بأن بكين تعمل بهدوء على إنشاء خطوط إنتاج إضافية، بهدف رفع الإنتاج إلى 400 مقاتلة سنوياً بحلول عام 2027، أي ما لا يقل عن ضعف معدل إنتاج Lockheed Martin الحالي لمقاتلات F-35.

وتتمتع القوات الجوية الصينية بميزة إضافية تتمثل في أن بكين لا تعتزم تصدير J-20 إلى أي دولة.

فعلى خلاف الولايات المتحدة وروسيا، لم تعتمد الصين على تصدير أحدث مقاتلاتها لتمويل برامجها العسكرية، مفضلة الاحتفاظ بهذه المنصات بعيداً عن أعين المنافسين، حفاظاً على تقنيات التخفي والطلاءات الخاصة بالمستشعرات وغيرها من القدرات التي قد تُكشف أو تُطوَّر وسائل مضادة لها.

كم تمتلك الصين من مقاتلات J-20؟

تشغّل الصين حالياً ما لا يقل عن 500 مقاتلة J-20، جميعها ضمن القوات الجوية، إذ إن حجم الطائرة لا يسمح بتشغيلها من حاملات الطائرات، وهو الدور المخصص للمقاتلة J-35.

ورغم عدم إعلان معدل الجاهزية العملياتية للمقاتلة، يُعتقد أنه أعلى من نظيره لدى F-35. وتتوقع التقديرات أن يرتفع أسطول J-20 إلى 1000 مقاتلة على الأقل بحلول عام 2030.

وإذا صحَّت تقديرات الإنتاج، فقد تتمكن بكين من تصنيع 4800 مقاتلة إضافية من الجيل الخامس بحلول 2030، وهو رقم يقارب ضعف العدد المتوقع لمقاتلات F-35 الأميركية.

لكن بحلول ذلك الوقت، ستكون المنافسة قد انتقلت إلى الجيل السادس من المقاتلات، مع برامج مثل المقاتلة الأميركية F-47، ومشروع GCAP الأوروبي-الياباني، ما يعني أن أعداد مقاتلات الجيل الخامس لن تكون العامل الحاسم الوحيد في ميزان القوة الجوية.

معركة الأعداد.. لمن الحسم؟

تتمتع مقاتلة F-35 بسمعة قوية فيما يتعلق بالبقاء في ساحة المعركة ونسبة إسقاط الأهداف، إذ تشير بعض المناورات والمحاكاة العسكرية إلى إمكانية تحقيق نسبة قتل تصل إلى 15:1، بل وحتى 20:1.

وفي نزاع محدود أو قصير الأمد، يُرجح أن تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من فرض تفوق جوي مع تحمل خسائر محدودة.

إلا أن الصورة تختلف في حال اندلاع حرب استنزاف طويلة وعالية الكثافة ضد قوة مكافئة مثل الصين.

ويخشى مخططو الدفاع الأميركيون من أن تتمكن بكين من الدفع بأعداد أكبر من المقاتلات ذات القدرات المماثلة، بما يقلص بشكل كبير ميزة التفوق القتالي التي تتمتع بها F-35.

وفي مثل هذا السيناريو، يشير تقرير مجلة The National Interest، أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في موقف خاسر في حرب استنزاف، خصوصاً مع تسارع وتيرة إنتاج الصين لأحدث مقاتلاتها الشبح، وهو ما يعتبره مصدر قلق استراتيجياً متزايداً لصناع القرار العسكري في واشنطن.

تصنيفات

قصص قد تهمك