فرنسا تسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ Aster 30 الاعتراضية | الشرق للأخبار

فرنسا تسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ Aster 30 الاعتراضية.. ما قدراتها؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
إطلاق صواريخ Aster 30 في صورة غير مؤرخة - twz.com/
إطلاق صواريخ Aster 30 في صورة غير مؤرخة - twz.com/

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أوكرانيا على وشك الحصول على ترخيص لإنتاج صواريخ Aster 30 محلياً.

ويعتبر Aster 30 صاروخاً اعتراضياً مضاداً للطائرات يُستخدم في منظومة صواريخ أرض-جو SAMP/T، والتي تُستخدم نماذج منها بالفعل في الجيش الأوكراني، وذلك وفقاً لموقع The War Zone.

وغالباً ما تُوصف منظومة SAMP/T الفرنسية الإيطالية بأنها نظيرة لمنظومة Patriot الأميركية، وتوفر المنظومتان لأوكرانيا قدرة حيوية مضادة للصواريخ الباليستية.

ولا تزال أوكرانيا في أمس الحاجة إلى تعزيز قدراتها على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية القادمة، لا سيما في ظل النقص الحاد بصواريخ Patriot.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ Patriot الاعتراضية محلياً.

ولا تزال هناك تساؤلات جوهرية حول الجدول الزمني الدقيق لبدء أوكرانيا إنتاج الذخائر محلياً لكلا النظامين، فضلاً عن مجموعة من العوامل الأخرى التي يجب معالجتها.

خطط التسليم

وتحدث الرئيس الفرنسي إلى جانب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في مؤتمر صحافي قبل أيام في باريس، على هامش قمة تحالف الراغبين. 

اقرأ أيضاً

تحالف دفاعي أوروبي لتطوير منظومة اعتراضية للصواريخ الباليستية

أطلقت 10 دول أوروبية تحالفاً دفاعياً جديداً لتطوير منظومة مشتركة لمواجهة الصواريخ الباليستية، في خطوة تعكس توجه القارة لتعزيز أمنها وسط استمرار حرب أوكرانيا.

وخلال هذا الحدث، أعلنت حكومات أوكرانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة عن إنشاء تحالف متكامل مضاد للصواريخ الباليستية، للعمل على توحيد الجهود لتطوير قدرات دفاعية جديدة مضادة للصواريخ الباليستية.

ومن المقرر أن يشمل ذلك إنتاج صواريخ Aster 30 بموجب ترخيص، بالإضافة إلى قنابل AASM Hammer الموجهة بدقة وصواريخ كروز SCALP. 

وزودت فرنسا أوكرانيا بالفعل بدفعات من هذه الذخائر الثلاث. وتسلمت القوات الأوكرانية صواريخ Storm Shadow من المملكة المتحدة، وهي مطابقة تقريباً لصواريخ SCALP.

وسلط ماكرون الضوء على خطط تسليم أنظمة صواريخ أرض-جو من طراز SAMP/T وSAMP/T NG إلى القوات الأوكرانية، والتي من المقرر أن تبدأ في وقت لاحق من هذا العام على الأقل. 

ويُعد نظام SAMP/T NG نسخة مطورة من نظام SAMP/T الأساسي، وهو مصمم لتوفير نطاق اشتباك أوسع، سواء من حيث الارتفاع أو المدى الأقصى، وذلك بشكل أساسي من خلال إضافة رادارات جديدة.

ويختلف النظامان الفرنسي والإيطالي من SAMP/T NG في نوع الرادار المستخدم، سواء الرادار الفرنسي Thales GF 300 أو الرادار الإيطالي Kronos Grand Mobile HP من شركة Leonardo.

كما يجري تطوير نسخ محسنة من نظام Aster 30. وتمتلك أوكرانيا حالياً نظامين أساسيين من طراز SAMP/T، أحدهما من فرنسا والآخر من إيطاليا.

اعتراض الصواريخ الروسية

ويُعد قرار السلطات الفرنسية بالسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ Aster 30 محلياً خطوة بالغة الأهمية، فالصواريخ الباليستية الروسية، بما فيها الصواريخ الأرضية وصواريخ Kinzhal التي تطلق من الجو، تُشكل تهديداً بالغ الصعوبة على أوكرانيا، إذ تنطلق هذه الصواريخ عائدةً إلى الأرض بسرعات فائقة في المرحلة الأخيرة من مسارها، مما يجعل اعتراضها صعباً للغاية مقارنة بأنواع الصواريخ الأخرى عموماً.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت روسيا أيضاً باستخدام صواريخ باليستية ذات قدرات مناورة محسنة لجعل إسقاطها أكثر صعوبة، حتى بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تطوراً مثل Patriot. 

وزعم رئيس أركان الدفاع الفرنسي الجنرال فابيان ماندون، العام الماضي، أن نظام SAMP/T أثبت فعاليته بشكل أكبر من نظام Patriot في مواجهة التهديدات الباليستية الروسية.

وقال ماندون: "ساعدنا أوكرانيا بنشر أنظمة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة المعروفة باسم نظام SAMP/T، وعدل الروس مسارات طيران صواريخهم الأكثر تطوراً بعد أن أدركوا أن الدفاعات الأوكرانية تعترضها.. واليوم، يواجه نظام Patriot صعوبة في اعتراضها، بينما ينجح نظام SAMP/T في ذلك".

ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تمتلك منظومات Patriot أكثر من منظومات SAMP/T، لكن كلا النوعين مطلوب بشدة ويعاني من نقص حاد في المعروض. وينطبق الأمر نفسه على الصواريخ الاعتراضية.

وقد توفر أنظمة Patriot وSAMP/T قدرات مهمة ضد تهديدات جوية أخرى، بما في ذلك صاروخ Zircon الروسي. 

ويُوصف Zircon على نطاق واسع بأنه صاروخ كروز فرط صوتي يعمل بمحرك تنفس الهواء، أي أنه لا يحمل معه كل الأكسجين اللازم للاحتراق، بل يستمد الأكسجين من الهواء الجوي أثناء الطيران عبر محرك خاص يُعرف عادةً باسم سكرامجت (Scramjet).

ومع ذلك، فقد أُثير مؤخراً تساؤل حول ما إذا كان في الواقع سلاحاً شبه باليستي تقليدي.

وفي الوقت نفسه، يتزايد الطلب على أنظمة الدفاع الصاروخي أرض-جو المتطورة وقدرات الدفاع الصاروخي الباليستي، بالإضافة إلى الصواريخ الاعتراضية المناسبة، في جميع أنحاء أوروبا والعالم. 

وساهم الصراع مع إيران هذا العام، فضلاً عن القتال مع الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن خلال السنوات الأخيرة، والصراع المستمر في أوكرانيا، في ترسيخ فكرة تنامي قدرات التهديدات الباليستية وانتشارها.

وينطبق هذا الواقع حتى على الجيش الأميركي، إذ يسعى سلاح مشاة البحرية حالياً إلى امتلاك قدرة دفاعية ذاتية ضد الصواريخ الباليستية لتقليل الاعتماد على الجيش في تقديم هذا الدعم. 

وبالنسبة لأوكرانيا، فإن امتلاكها خط إنتاج محلي خاص بها لصاروخ اعتراضي مثل Aster 30 سيوفر لها حماية قيّمة للغاية ضد النقص والتأخير في أماكن أخرى. 

وبالنسبة لهذا الصاروخ تحديداً، يتجاوز الطلب مشغلي نظام SAMP/T، الذين يشملون حالياً سنغافورة أيضاً. 

وأدى الطلب المتزايد على صواريخ Patriot الاعتراضية وأنظمة Patriot الكاملة في أوكرانيا إلى آثار سلبية على طلبات عملاء آخرين. 

ونتيجة لذلك، أُثيرت مخاوف بشأن كفاية المخزونات العسكرية الأميركية، وهو أمر تفاقم بسبب الإنفاق الأميركي الكبير في القتال الأخير بالشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية وموعد بدء الإنتاج المحلي لصواريخ Aster 30 أو Patriot الاعتراضية في أوكرانيا، أو متى سيبدأ تسليم أولى الصواريخ. 

وعادة ما تستغرق عملية إنتاج الصواريخ المضادة للطائرات المتطورة شهوراً، إن لم تكن سنوات. 

وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتمكن أوكرانيا من إبرام الصفقات مع شركات الدفاع المعنية وإنشاء خط إنتاج محلي. 

ولا يُلبي إعلان ماكرون بشأن ترخيص إنتاج صواريخ Aster 30 احتياجات أوكرانيا المُلحة والعاجلة لمزيد من الصواريخ الاعتراضية المتطورة للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية القادمة. 

وفي الوقت نفسه، يفتح هذا الإعلان مساراً جديداً مهما لضمان إمداد الجيش الأوكراني المتنامي بصواريخ من طراز SAMP/T بشكل مستمر.

"الأمن التشغيلي"

وتثار تساؤلات أيضاً حول الأمن التشغيلي، فبإمكان روسيا أو غيرها من الخصوم الحصول على معلومات قيمة حول قدرات صواريخ SAMP/T أو Patriot إذا ما تمكنوا من الحصول على صواريخ اعتراضية كاملة أو حتى مكونات فرعية حيوية. 

ويُعد تسليم صواريخ أكثر تطوراً إلى دولة في حالة حرب أمراً محفوفاً بالمخاطر، فحتى الحطام قد يُمثل مصدراً للمعلومات الاستخباراتية للعدو، وذلك بحسب ما يُمكن استعادته. 

ويتطلب إنشاء خط إنتاج محلي كامل تخزين أنظمة فرعية جديدة كلياً، فضلاً عن تبادل قدرٍ من المعلومات وخبرات التصنيع، مما يزيد من نقاط الخطر المحتملة في دولة تخوض حرباً مع جارتها، التي تُشكل بدورها تهديداً مُقارباً للولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك