البحرية الأميركية تعزز قدرات غواصاتها تحسباً لصراع مع الصين | الشرق للأخبار

البحرية الأميركية تعزز قدرات غواصاتها النووية تحسباً لصراع محتمل مع الصين

time reading iconدقائق القراءة - 9
الغواصة الهجومية "جون وارنر" من فئة "فرجينيا" في الحوض التابع لشركة "نيوبورت نيوز" لبناء السفن في فرجينيا بالولايات المتحدة. 31 أغسطس 2014 - Reuters
الغواصة الهجومية "جون وارنر" من فئة "فرجينيا" في الحوض التابع لشركة "نيوبورت نيوز" لبناء السفن في فرجينيا بالولايات المتحدة. 31 أغسطس 2014 - Reuters

أعلنت البحرية الأميركية هذا الأسبوع عن "تحول جذري" في أسطول غواصاتها المستقبلي، وهي خطوة يرى المحللون أنها تُقدم صورة واضحة عن كيفية تعامل واشنطن مع أي صراع محتمل في المحيط الهادئ، حيث تُعزز الصين قواتها بوتيرة متسارعة، حسبما أوردت شبكة CNN.

وأعلن البنتاجون أن 19 غواصة هجومية نووية من طراز فرجينيا SSNs، ستُصنف الآن كغواصات صواريخ موجهة SSGNs مجهزة بـVirginia Payload Module (VPM)، وهي وحدة بطول 84 قدماً تُضيف 28 خلية إطلاق صواريخ إلى الـ 12 الموجودة في النسخ الحالية من هذه الغواصات.

ويمكن تحميل هذه الخلايا بصواريخ Tomahawk للهجوم البري، بالإضافة إلى صواريخ فرط صوتية. ويقول المحللون إن هذا، إلى جانب قدرات تخفي الغواصات، سيمنح الغواصات الجديدة قدرة حاسمة على اختراق الدفاعات الصاروخية الصينية.

وقال سيدهارث كوشال، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة RUSI في لندن، مشيراً إلى سلسلة الجزر الممتدة من اليابان جنوباً عبر تايوان والفلبين، والتي تستطيع بكين حشد أكبر قدر من القوة النارية فيها: "تُعدّ الغواصات من القدرات القليلة التي يمكنها التمركز في مواقع متقدمة، بالقرب من أو داخل سلسلة الجزر الأولى، بأمان نسبي".

وأضاف كوشال: "ثانياً، تمثل الصواريخ فرط الصوتية قدرةً يمتلك خصوم الولايات المتحدة، الذين يتمتعون بدفاعات جوية قوية، دفاعات محدودة ضدها". كما أن تقريب هذه الصواريخ عالية السرعة والقادرة على المناورة من أهدافها يحد من قدرة الخصم على الرد.

توقيت حرج 

ويأتي الإعلان عن خطة الغواصات الجديدة في وقت حرج للبحرية الأميركية. إذ بدأت هذا العام بإخراج غواصاتها الأربع من فئة "أوهايو"، المزودة بصواريخ موجهة، من الخدمة.

وتم تحويل هذه الغواصات إلى غواصات نووية موجهة بالصواريخ SSGN قبل عشرين عاماً، بعد أن كانت تُستخدم كغواصات صواريخ باليستية، أو ما يُعرف بـ"بومر"، وذلك عقب تقليص الولايات المتحدة وروسيا لقواتهما النووية بموجب معاهدة "ستارت" الثانية لعام 1993.

وكانت الغواصات الأربع من فئة "أوهايو"، بعد إعادة تهيئتها، مُسلحة بصواريخ "ترايدنت" الباليستية ذات الرؤوس النووية، وتستطيع كل منها حمل ما يصل إلى 154 صاروخ من طراز "توماهوك".

وفي حديثه مع شبكة CNN في عام 2021، وصف برادلي مارتن، وهو نقيب سابق في البحرية الأميركية وباحث بحري في مركز أبحاث راند، غواصات "أوهايو" النووية الموجهة بالصواريخ بأنها "المنصة ذات القدرة الأكبر على إيصال حمولات الصواريخ التقليدية".

وخلال عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو 2025، التي استهدفت مواقع نووية إيرانية، تم استدعاء غواصة من فئة "أوهايو" لدعم غارات القاذفات من طراز B-2.

لكن إحدى غواصات فئة "أوهايو" الأربع، وهي USS Georgia، بدأت عملية إخراجها من الخدمة الشهر الماضي، ومن المقرر أن تحذو الغواصات الثلاث الأخرى حذوها خلال السنوات القليلة المقبلة.

ووفق مجلس قاعدة الصناعات البحرية في واشنطن، سيؤدي إخراج هذه الغواصات من الخدمة إلى خفض قدرة البحرية على توجيه الضربات تحت الماء بنسبة تصل إلى 60%.

غواصات جديدة

ومن المقرر أن تنضم أولى غواصات فئة "فرجينيا" إلى الأسطول في عام 2029، لذا من المرجح أن تشهد البحرية الأميركية، انخفاضاً في قدراتها على توجيه الضربات الصاروخية خلال هذه الفترة. أما آخر غواصة من الفئة الجديدة، فمن المقرر أن تنضم إلى الأسطول في عام 2038.

ويضم الأسطول الحالي، ما لا يقل عن 24 غواصة أصغر حجماً من فئة "فرجينيا"، بالإضافة إلى حوالي 20 غواصة أقدم من فئة "لوس أنجلوس"، وثلاث غواصات متخصصة من فئة "سي وولف"، ما يعني أن البحرية لا تزال تمتلك قدرة على إطلاق الصواريخ التقليدية من الغواصات.

وعلى المدى البعيد، يعتقد قادة البحرية الأميركية، أن الغواصات الـ 19 الجديدة، ستكون بديلاً مناسباً لغواصات "أوهايو".

وقال نائب الأدميرال روب جويشه، مدير برنامج الغواصات في بيان: "ستضمن هذه الغواصات النووية الهجومية المجهزة بنظام VPM استمرار هيمنة البحرية على المجال البحري لعقود قادمة. ومن خلال دمج هذه الحمولة الإضافية، سنتمكن من تعزيز قوتنا الهجومية لطمأنة حلفائنا، وردع أي عدوان، والتفوق على أي خصم".

وأضاف قائد العمليات البحرية، الأدميرال داريل كودل: "أثبتت الغواصة جورجيا وشقيقاتها، القيمة الدائمة للجمع بين التخفي تحت الماء وقدرة الضربات السرية التي لا تُضاهى".

وتابع كودل: "يبني الجيل القادم من غواصات فرجينيا النووية الهجومية على هذا الإرث، بقدرة أكبر على البقاء والتكيف، وقوة قتالية مستدامة".

تحذيرات بشأن عملية الانتقال 

ويحذر المحللون العسكريون، حسبما نقلت CNN، من أن الانتقال من فئة "أوهايو" إلى فئة "فرجينيا" ليس تبادلاً مباشراً، إذ أن غواصة واحدة من فئة "فرجينيا" ستحمل حوالي 26% فقط من صواريخ غواصة من فئة "أوهايو". هذا يعني أن الأمر سيتطلب أربع غواصات مستقبلية لمعادلة القوة النارية لغواصة واحدة حالياً.

ويشير المحلل برايان كلارك، وهو زميل بارز في معهد "هدسون" وضابط سابق في البحرية، إلى فرق رئيسي آخر بين النوعين، وهو أن فئة "أوهايو" تضم طاقمين متناوبين، بينما فئة "فيرجينيا" تضم ​​طاقماً واحداً فقط، مما يعني أن الأولى قد تقضي ضعف المدة الفعلية في الدوريات.

لكن القدرة على نشر الصواريخ على عدد أكبر من المنصات لها مزاياها، حسبما يشير أليسيو باتالانو، أستاذ الحرب والاستراتيجية في كلية كينجز بلندن.

وقال باتالانو: "إنها توسع نطاق المنصات القادرة على نقل المعركة إلى عمق أراضي العدو، وبالتالي سيتعين على الخصوم التعامل مع المزيد من الأصول التي يتعين عليهم تتبعها، أو على الأقل محاولة ذلك".

وتُعدّ هذه نقطة محورية في أي نزاع محتمل مع الصين بشأن تايوان.

تعزيزات صينية

ووفقاً لتقرير صادر في فبراير عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كثّفت البحرية الصينية إنتاجها من الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية خلال السنوات الخمس الماضية، إلى درجة أنها باتت تُطلق غواصات بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، مما يُهدد بتقويض تفوق القوة البحرية الذي لطالما تمتعت به واشنطن.

ويشير التقرير إلى أنه في الفترة من 2021 إلى 2025، تجاوز إنتاج الصين من الغواصات نظيره الأميركي من حيث عدد الغواصات التي تم إطلاقها (10 مقابل 7) ومن حيث الحمولة (79,000 مقابل 55,500).

وفي تشكيل غواصات هجومية، يعني ذلك وجود المزيد من غواصات مطاردة الغواصات الأميركية في المياه الإقليمية. كما تعمل بكين على تعزيز قواتها الصاروخية بوتيرة متسارعة.

ففي ديسمبر 2024، قدّر البنتاجون أن القوة الصاروخية الصينية، قد زادت مخزونها من الصواريخ بنسبة 50% خلال السنوات الأربع السابقة.

ويريد الجيش الصيني "تهيئة الظروف لغزو تايوان"، حسبما صرّح ديكر إيفليث، المحلل البحثي المشارك في مجموعة CNA غير الربحية للأمن القومي والخبير في القوات الصاروخية الصينية، لشبكة CNN، العام الماضي.

وأضاف: "يشمل ذلك قصف الموانئ، وقواعد المروحيات، وقواعد الإمداد... قصف أي شيء يمكن نظرياً أن يُمكّن من تقديم الدعم لتايوان". وأوضح: "إنهم يريدون تدمير الأهداف في مسرح العمليات ومنع أي شيء آخر من الوصول".

ويأتي هذا الحشد في وقت شهدت فيه مخزونات الذخائر لدى الجيش الأميركي استنزافاً كبيراً منذ قرار الرئيس دونالد ترمب الانضمام إلى إسرائيل في حرب إيران.

التفوق الصاروخي للصين

وقال محللون إن غواصات فئة "فرجينيا" الجديدة، تُسهم في تحييد تفوق الصين الصاروخي، لا سيما في المراحل الأولى لأي نزاع.

وأضاف المحللون، أن الغواصات الأميركية القادرة على التوغل داخل سلسلة الجزر الأولى ستكون في موقع مثالي لتدمير الرادارات ومراكز القيادة التي تُنسق الدفاعات وتُساعد الصين في توجيه صواريخها.

وقال كوشال من معهد RUSI، إن ذلك قد "يُضعف قدرات الخصم المضادة للسفن السطحية إلى مستوى يسمح بتحريك منصات أخرى، مثل السفن السطحية، إلى الأمام بمخاطر أقل، مما يُهيئ الظروف لحاملات الطائرات لشن ضربات لاحقة".

وأشار المحللون، إلى أن قدرات الإطلاق فرط الصوتية، تُعزز فئة "فرجينيا" الجديدة، مُلاحظين أن اختبار مركبة انزلاق فرط صوتية، جارٍ على قدم وساق.

وقال باتالانو من كلية كينجز، إن هذه القدرات تُعطي فئة فرجينيا الجديدة "دفعة حقيقية في شن الضربات". وأضاف: "هذا ما يُعطي الخصم لحظة إضافية للتفكير".

تصنيفات

قصص قد تهمك