روسيا إطلاق صاروخ كروز Banderol منصة أرضية بدلاً من المسيرة | الشرق للأخبار

روسيا تتجه لإطلاق صاروخ كروز Banderol من منصة أرضية بدلاً من المسيرات

موسكو توسع نطاق استخدام السلاح ليشمل منصات أخرى غير طائرة Orion المسيّرة

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة غير مؤرخة لصاروخ كروز S-8000 Banderol على منصة إطلاق أرضية - armyrecognition
صورة غير مؤرخة لصاروخ كروز S-8000 Banderol على منصة إطلاق أرضية - armyrecognition

تتجه روسيا لإطلاق صاروخ كروز S-8000 Banderol من منصة أرضية، في خطوة من شأنها توسيع نطاق استخدام السلاح ليشمل منصات أخرى غير طائرة Orion المسيّرة التي رُصدت سابقاً، ومنح موسكو مرونة أكبر لتنفيذ عمليات قصف متفرقة.  

وتُظهر صورة تداولتها وسائل إعلام أوكرانية متخصصة في شؤون الدفاع، نهاية يوليو الماضي، على ما يبدو، صاروخاً يشبه S8000 مثبتاً على منصة إطلاق مدمجة، إلا أن السلطات الروسية لم تؤكد رسمياً هوية المنظومة أو دخولها الخدمة العملياتية، وفقاً لموقع Army Recognition.

وإذا صحَّت الصورة، فإن منصة الإطلاق تتيح لروسيا تشغيل نظام Banderol من مواقع برية متحركة بدلاً من الاعتماد حصراً على منصات جوية محدودة العدد، ما قد يزيد فرص إطلاق الصاروخ، ويعقّد في الوقت نفسه جهود أوكرانيا لرصده واعتراضه.

ورغم أن الصورة وحدها لا تثبت جاهزية النظام للاستخدام، إلا أنها تسلط الضوء على اهتمام روسيا المحتمل بتوسيع نطاق استخدام سلاح منخفض التكلفة نسبياً للضربات الدقيقة، بما قد يعزز مستقبلاً هجمات الإغراق التي تنفّذ بالتزامن مع المسيّرات والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة الأكبر حجماً.

وتبدو الصورة وكأنها تُظهر صاروخاً صغيراً موضوعاً على منصة إطلاق أو منصة قذف مائلة، كما أن هيكله النحيف وأبعاده الإجمالية والجزء الذي يبدو كأجنحة قابلة للطي تتشابه مع التصميم العام المرتبط بصاروخ  S-8000 Banderol.

ويشير تصميم منصة الإطلاق إلى إمكانية خفض منصة الإطلاق إلى وضع أفقي أثناء النقل أو الإخفاء أو تحميل الصاروخ، كما أن حجمها المدمج قد يعني، من الناحية النظرية، إمكانية تركيب نسخة مطورة منها على مقطورة أو مركبة خفيفة أو منصة متحركة أخرى.

ولا تثبت الصورة أن منصة الإطلاق دخلت الخدمة العملياتية، فمن المحتمل أن تكون الصورة قد خضعت لتحسين رقمي أو تعديل، أو أُخرجت من سياقها الأصلي، كما أن التقارير الأولية لم تقدم توصيفاً فنياً واضحاً للمنظومة.

صاروخ S-8000 

وتحدد الاستخبارات العسكرية الأوكرانية شركة Kronstadt، الخاضعة للعقوبات، بوصفها المصمم والمصنع الرئيسي لصاروخ Banderol، وتشير إلى أن مسيّرة Orion هي منصته الأساسية لحمل الصاروخ، مع وجود خطط لتكييفه للعمل من المروحية الهجومية Mi-28N.

وتقدّر الاستخبارات الأوكرانية طول الصاروخ بنحو 5 أمتار، وقطر جسمه بنحو 30 سنتيمتراً، بينما تتراوح سرعته أثناء التحليق بين 520 و560 كيلومتراً في الساعة، وتصل سرعته القصوى إلى ما بين 620 و650 كيلومتراً في الساعة، مع مدى مُعلن يصل إلى 500 كيلومتر.

يوفر إطلاق Banderol من الجو مزايا فورية للصاروخ، من بينها الارتفاع والسرعة الابتدائية وإمكانية زيادة المدى الفعلي، كما تستطيع مسيّرة Orion تغيير نقطة الإطلاق، وتعديل اتجاه اقتراب الصاروخ، وإطلاقه دون تعريض طائرة قتالية مأهولة للخطر.

لكن تلك الطريقة تحد في الوقت نفسه من المرونة العملياتية. فمسيّرات Orion المناسبة لتنفيذ المهمة أكثر تعقيداً وقيمة من منصات الإطلاق الأرضية الصغيرة، كما تحتاج إلى بنية تحتية مجهزة، وقد تكون عُرضة للرصد أثناء تحركها نحو منطقة الإطلاق.

وكان صاروخ S8000 واحد فقط ظهر على مسيّرة Orion التي ظهرت في اللقطات المنشورة، الشهر الماضي، ما يعني أن كل مسيّرة قد توفر قدرة نيران محدودة ما لم تُشغّل عدة مسيّرات في الوقت نفسه أو تنفّذ طلعات متكررة.

مزايا وقيود تشغيلية 

أما المنظومة البرية، فقد تزيل كثيراً من هذه القيود، من خلال إتاحة إطلاق Banderol دون الاعتماد حصراً على المنصات الجوية، ويمكن إخفاء منصات الإطلاق الصغيرة وتوزيعها على مواقع متعددة وإعادة تحريكها بعد الإطلاق.

كما يمكن نظرياً تركيبها على مقطورات أو مركبات خفيفة وإنتاجها بأعداد أكبر من المسيّرات متوسطة الارتفاع الأكثر تعقيداً.

وقد يؤدي الانتشار البري أيضاً إلى تقليل المؤشرات المرئية على الاستعداد للهجوم، إذ لن تكون هناك منصة جوية حاملة تقترب من منطقة الإطلاق قبل تنفيذ الضربة.

اقرأ أيضاً

"طبقات ردع" متعددة.. تعرف على ترسانة الصواريخ الأرضية الروسية

تعتمد العقيدة العسكرية الروسية على منظومة صواريخ أرضية متكاملة، مصممة لتوفير "طبقات ردع" متعددة.

وبالنسبة إلى أوكرانيا، قد يؤدي ذلك إلى تقليص فترة الإنذار المتاحة بين اكتشاف إطلاق الصاروخ ووصوله، ولا سيما إذا أقيمت مواقع الإطلاق بالقرب من الحدود أو داخل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، بحسب موقع Army Recognition.

ومع ذلك، سيفرض إطلاق صاروخ Banderol من البر تحديات تقنية كبيرة؛ نظراً لأنه يستخدم محركاً نفاثاً صغيراً، ما يعني أنه يحتاج إلى بلوغ سرعة كافية قبل أن يتمكن المحرك من العمل بكفاءة، ولذلك، من المرجح أن تحتاج النسخة الأرضية إلى معزز صاروخي خارجي، أو منجنيق هوائي، أو نظام آخر لتسريع الصاروخ عند الإطلاق، كما سيبدأ رحلته دون الارتفاع والزخم الأمامي اللذين توفرهما الطائرة، ما قد يقلل من مداه الفعال. 

وستحتاج روسيا إلى إضافة معزز قوي بما فيه الكفاية، أو تغيير مسار طيران الصاروخ، أو قبول نصف قطر تشغيل أقصر.  

إطلاق الصواريخ من الأرض

وسيستبدل النشر الأرضي نقطة ضعف بأخرى، فبينما يقلل الاعتماد على طائرات Orion المسيرة، فإنه سيكشف فرق الإطلاق، ومركبات الدعم، ومعدات الاتصالات، ومواقع تخزين الذخيرة، لفرق الاستطلاع الأوكرانية ويعرضها للضربات بعيدة المدى. 

ولا يكمن الخطر الأكبر في أداء صاروخ واحد بقدر ما يكمن في قدرة روسيا على شن هجمات أكثر عدداً وانتشاراً جغرافياً.  

ويبدو أن صاروخ Banderol مصمم لسد الفجوة في القدرات والتكلفة بين طائرات الهجوم أحادية الاتجاه من طراز Geran وصواريخ كروز الأكبر حجماً مثل Kh-69 أو Kh-101.  

ويمكن لمنصة إطلاق متنقلة أن تُمكن روسيا من دمج صواريخ Banderol مع طائرات مسيرة، وشراك خداعية، وصواريخ باليستية، وأسلحة كروز أثقل تقترب من اتجاهات متعددة، ما يزيد الضغط على مشغلي الرادار الأوكرانيين، ويجبر وحدات الدفاع الجوي على الاشتباك مع أهداف بسرعات ومسارات طيران مختلفة.  

كما يشير تصميمه الصناعي إلى أن القدرة على تحمل التكاليف وحجم الإنتاج قد يكونان أكثر أهمية لموسكو من الأداء الاستثنائي.  

ورصدت الاستخبارات الأوكرانية محركاً توربينياً صينياً، ووحدة قياس عن بُعد أسترالية التصميم، وبطاريات يابانية، ومحركات مؤازرة كورية جنوبية، والعديد من المكونات الإلكترونية الأجنبية في الصاروخ، ما يمنح أوكرانيا وشركاءها فرصة لتقييد الإنتاج من خلال تشديد الرقابة على الصادرات، وفرض عقوبات على الوسطاء، ومراقبة سلاسل التوريد ذات الاستخدام المزدوج عن كثب. 

تصنيفات

قصص قد تهمك