
توصلت دراسة حديثة إلى ارتباط مقلق بين تدهور صحة القلب والكلى والتمثيل الغذائي، وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان.
وأفادت نتائج الدراسة التي نشرتها دورية الجمعية الأميركية للقلب، بأن ما يعرف بمتلازمة القلب والكلى والتمثيل الغذائي قد لا يقتصر خطرها على أمراض القلب والسكتات الدماغية، بل يمتد ليشمل احتمالات أعلى للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
وتعرف هذه المتلازمة بأنها مزيج من الاضطرابات التي تشمل أمراض القلب، وضعف وظائف الكلى، إضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري، والسمنة.
ووفقاً للبيانات، فإن هذه الحالة لا تؤثر على عضو واحد فقط، بل تمتد آثارها إلى معظم أجهزة الجسم، إذ ترتبط أيضاً بالفشل الكلوي، والخرف، وتراكم الدهون في الكبد، واضطرابات التنفس أثناء النوم، إلى جانب زيادة خطر السرطان.
أمراض القلب والإصابة بالسرطان
وأظهرت إحصاءات طبية أن نحو 9 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة يعانون من واحد على الأقل من مكونات هذه المتلازمة، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو اختلال مستويات الدهون، أو ارتفاع سكر الدم، أو زيادة الوزن، أو تراجع وظائف الكلى، وهذا الانتشار الواسع يجعل من فهم تبعات هذه الحالة أمراً بالغ الأهمية للصحة العامة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقرب من 1.4 مليون شخص، وسعت إلى تتبع العلاقة بين مراحل تطور هذه المتلازمة وخطر الإصابة بالسرطان.
وقسّم الباحثون الحالة إلى مراحل تبدأ من غياب عوامل الخطر، وصولاً إلى مراحل متقدمة تشمل الإصابة بأمراض قلبية خطيرة مثل الجلطات، أو فشل القلب، ثم تابعوا المشاركين لعدة سنوات لرصد أي تشخيصات جديدة للسرطان.
وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالسرطان لا يرتفع بشكل ملحوظ في المراحل المبكرة، لكنه يقفز بصورة واضحة في المراحل المتقدمة؛ ففي المرحلة الأولى، ارتفع الخطر بنسبة طفيفة بلغت نحو 3%، وفي المرحلة الثانية بنسبة 2%، بينما قفزت النسبة إلى 25% في المرحلة الثالثة، ووصلت إلى 30% في المرحلة الرابعة، مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
ويرى الباحثون أن هذه الزيادة تعكس تفاعلاً معقداً بين أجهزة الجسم المختلفة، إذ يؤدي الخلل في أحدها إلى تفاقم الخلل في الآخر، كما أن هذه الأنظمة تشترك في عوامل خطر متشابهة، مثل الالتهاب المزمن واضطراب التمثيل الغذائي، وهو ما قد يخلق بيئة مناسبة لنشوء السرطان، وبعبارة أخرى، فإن تراكم هذه العوامل بمرور الوقت قد يدفع الجسم نحو مسارات مرضية متعددة، من بينها الأورام.
تأثير أدوية السرطان
سلطت الدراسة الضوء أيضاً على العلاقة المتبادلة بين أمراض القلب والسرطان؛ إذ تشير الأدلة السابقة إلى أن أدوية علاج السرطان قد تؤثر سلباً على القلب، بينما توصلت النتائج الحديثة إلى أن العكس ربما يكون صحيحاً أيضاً، إذ يمكن لأمراض القلب وعوامل الخطر المرتبطة بها أن تزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان.
هذا التداخل يعزز مفهوماً جديداً في الطب يركز على الترابط بين التخصصات بدلاً من التعامل مع كل مرض بمعزل عن الآخر.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام تصنيف مراحل هذه المتلازمة كأداة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر السرطان، ومن ثم توجيههم إلى برامج فحص مبكر، أو تدخلات وقائية، كما تؤكد على أهمية تبني نمط حياة صحي، ليس فقط للوقاية من أمراض القلب، بل أيضاً للحد من أخطار السرطان.
ورغم أهمية هذه النتائج، يشير الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت على بيانات من مجتمع واحد، ما قد يحد من إمكانية تعميمها على جميع السكان.
ومع ذلك، فإن دراسات أخرى دعمت وجود علاقة بين اضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض الكلى من جهة، وخطر السرطان من جهة أخرى، ما يعزز من مصداقية هذه النتائج.









