أدوية التخسيس الخلايا العصبية إنقاص الوزن علاج السمنة السكري | الشرق للأخبار

تفسير علمي جديد لاختلاف فعالية أدوية التخسيس بين البشر

time reading iconدقائق القراءة - 5
عدد من أقلام الحقن الخاصة بأدوية إنقاص الوزن، 1 أغسطس 2025 - Getty Images
عدد من أقلام الحقن الخاصة بأدوية إنقاص الوزن، 1 أغسطس 2025 - Getty Images
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى تفاصيل أدق لكيفية عمل أدوية إنقاص الوزن الحديثة، المعروفة علمياً باسم ناهضات مستقبلات "جي إل بي-1"، مثل دواء "سيماجلوتيد"، داخل خلايا الدماغ، كما حددت أسباب استجابة بعض المرضى لها بقوة، بينما يستجيب آخرون بدرجة أقل.

ورغم أن هذه الأدوية أصبحت معروفة بقدرتها على تقليل الشهية وخفض الوزن، إلا أن ما يحدث داخل الخلايا العصبية نفسها ظل غير واضح إلى حد كبير.

وفق الدراسة، التي أجراها باحثون في المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، لا تعمل هذه الأدوية على مستوى عام داخل الجسم فقط؛ بل تؤثر في دوائر عصبية مرتبطة بالشهية.

ويعرف العلماء منذ فترة أن بعض مناطق الدماغ تشارك في تأثير هذه الأدوية على الأكل والوزن، لكنهم لا يعرفون بالكامل لماذا يستجيب بعض المرضى بقوة، بينما يستجيب آخرون بدرجة أقل، أو لماذا يصل كثير من المرضى بعد فترة إلى مرحلة ثبات في الوزن، بحيث يقل تأثير الدواء، أو يتباطأ فقدان الوزن.

في الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية Nature Medicine، أجرى الباحثون تجارب على الفئران لفهم ما يحدث داخل الخلايا العصبية بعد التعرض لدواء "سيماجلوتيد"، وركزوا على منطقة في الدماغ تعرف باسم "المنطقة البعدية"، وهي منطقة تحتوي على دوائر عصبية لها علاقة بتنظيم الشهية. 

تأثير أدوية إنقاص الوزن

باستخدام تقنية تصوير تعتمد على "الفلورسنت"، استطاع الباحثون متابعة النشاط داخل أنسجة دماغية حية من الفئران، ورؤية الإشارات التي يطلقها الدواء داخل الخلايا.

وأوضح الباحثون أن تأثير تلك الأدوية داخل الدماغ ليس موحداً كما قد يبدو من الخارج؛ فدواء مثل "سيماجلوتيد" لا يعمل بالطريقة نفسها في كل خلية عصبية يستهدفها، بل يطلق داخل كل خلية سلسلة من الإشارات قد تختلف في قوتها ومدتها من خلية إلى أخرى.

ولهذا، قد تكون بعض الخلايا أكثر استعداداً للاستجابة للدواء، بينما تستجيب خلايا أخرى لفترة قصيرة فقط، ثم تخفت الإشارة داخلها.

جزيء مهم

يرتبط هذا الاختلاف بجزيء داخلي مهم، يعرف باسم Camp، وهو أحد الجزيئات التي تنقل الإشارة داخل الخلية بعد تنشيط مستقبلات "جي إل بي-1" الموجودة على سطحها. 

ووجد الباحثون أن بعض الخلايا العصبية حافظت على مستويات مرتفعة من هذا الجزيء لفترة أطول بعد التعرض للدواء، في حين شهدت خلايا أخرى ارتفاعاً مؤقتاً فقط، وبمعنى أبسط، فإن بعض الخلايا واصلت "سماع" رسالة الدواء، بينما توقفت خلايا أخرى عن الاستجابة سريعاً.

وقد يساعد هذا التباين في تفسير سبب اختلاف نتائج أدوية "جي إل بي-1" بين المرضى.

وتشير الدراسة إلى أن جزءاً من هذا الاختلاف قد يبدأ من داخل الخلايا العصبية نفسها، إذ لا تكون الإشارات المسؤولة عن تقليل الشهية، واستمرار تأثير الدواء متساوية في جميع الخلايا.

تحسين فاعلية الدواء

ويعتقد الباحثون أن بعض الخلايا قد توقف استجابتها مبكراً بسبب طريقة تعاملها مع مستقبلات "جي إل بي-1"، فهذه المستقبلات توجد عادة على سطح الخلية لتلتقط إشارة الدواء، لكن الخلية قد تسحبها إلى داخلها بعد فترة من التنشيط، أو قد تكسرها وتقلل عددها.

وعندما يقل عدد المستقبلات المتاحة على سطح الخلية، تصبح قدرة الدواء على مواصلة التأثير أضعف، حتى لو كان الدواء لا يزال موجوداً.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة؛ لأنها قد تفتح باباً أمام تحسين فاعلية هذه الأدوية مستقبلاً، فإذا استطاع العلماء إطالة مدة الإشارة داخل الخلايا العصبية، أو منع تراجعها السريع، فقد يصبح من الممكن تعزيز تأثير أدوية "جي إل بي-1"، أو تأخير الوصول إلى مرحلة ثبات الوزن. 

ولمعرفة ما إذا كان من الممكن إطالة هذه الإشارة داخل الخلايا، اختبر الباحثون تأثير دواء آخر يسمى "روفلوميلاست"، والذي يثبط إنزيماً طبيعياً، يعرف باسم"PDE4"، يعمل عادة على تكسير جزيء "Camp". وعندما تم تثبيط هذا الإنزيم، أصبح من الممكن دفع الخلايا العصبية نحو استجابة أطول، وأكثر استمراراً.

لكن الباحثين يؤكدون أن الطريق لا يزال طويلاً؛ فالدراسة أجريت على أنسجة دماغية من الفئران، كما أن التقنيات المستخدمة سمحت بمتابعة الإشارات داخل الخلايا خلال ساعات فقط، وليس على مدى أيام، أو أسابيع.

ولذلك، لا يمكن اعتبار النتائج دليلاً مباشراً على أن نفس التأثير سيحدث عند البشر، أو أنه يمكن تطبيقه فوراً في العلاج.

ويشير الباحثون إلى أن أدوية التخسيس الحديثة لا تقلل الوزن فقط عبر آلية بسيطة لكبح الشهية، بل تدخل في شبكة معقدة من الإشارات داخل الدماغ، مؤكدين أن فهم هذه الشبكة قد يساعد العلماء على تطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية للأشخاص الذين يعانون السمنة، أو لا يحصلون على استجابة كافية من الأدوية الحالية.

تصنيفات

قصص قد تهمك