دراسة الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن | الشرق للأخبار

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن

time reading iconدقائق القراءة - 5
الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن، صورة تعبيرية - AFP
الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن، صورة تعبيرية - AFP
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست وحدها السبب المباشر وراء زيادة الوزن، أو اضطرابات صحة القلب، والتمثيل الغذائي، خلافاً لاعتقاد سائد.

وأفادت الدراسة المنشورة في دورية Science، بأن الأطعمة فائقة المعالجة لا ينبغي أن تُدان دائماً بسبب "المعالجة" في حد ذاتها، إذ إن الأدلة المتاحة من التجارب العشوائية المحكمة "لا تكفي حتى الآن لإثبات أن آلية التصنيع الغذائي وحدها هي المسبب المباشر لتلك الأضرار".

وتعيد الدراسة ضبط النقاش الدائر بشأن هذه الفئة الواسعة من الأغذية، مؤكدة أن كثيراً من التأثيرات السلبية المنسوبة إليها قد يرتبط بخصائص غذائية وسلوكية معروفة، مثل ارتفاع كثافة السعرات، والملمس الطري الذي يسهل الأكل بسرعة، وزيادة الملح والدهون المشبعة، وانخفاض الألياف والبروتين. 

الأطعمة فائقة المعالجة

دعت الدراسة إلى سياسات غذائية أكثر دقة، لا تكتفي بوصف الطعام بأنه "فائق المعالجة"، بل تميز بين المنتجات الفقيرة غذائياً، وسريعة الاستهلاك، أياً كانت درجة تصنيعها.

يستخدم مصطلح الأطعمة فائقة المعالجة لوصف مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية، التي تمر بمراحل تصنيع متعددة، وغالباً ما تحتوي على مكونات مضافة، أو تركيبات لا تشبه الطعام في صورته المنزلية البسيطة، وتشمل هذه الفئة كثيراً من الوجبات الجاهزة، والمخبوزات الصناعية، والوجبات الخفيفة، والمشروبات المحلاة، وبعض الحبوب الجاهزة والمنتجات المعلبة أو المجمدة.

ووفق الدراسة، فإن اتساع هذا التصنيف جزء من المشكلة؛ فالفئة نفسها قد تضم أطعمة فقيرة غذائياً، وغنية بالسعرات والملح والدهون، لكنها قد تضم أيضاً منتجات ليست ضارة بالضرورة، بل وربما تكون مفيدة في بعض السياقات إذا كانت مدعمة، أو غنية بالبروتين، أو الألياف، أو تساعد فئات معينة على الوصول إلى غذاء مناسب، لذلك يحذر الباحثون من التعامل مع "فائق المعالجة" كـ"ختم واحد" يساوي الضرر في كل الأحوال.

البحث الطبي والغذائي

تعد التجارب العشوائية المحكمة من أقوى أدوات البحث الطبي والغذائي، لأنها تقارن بين مجموعات بطريقة منظمة تقلل أثر الصدفة والتحيز.

وأجريت حتى الآن 5 تجارب سريرية على الأطعمة فائقة المعالجة في الولايات المتحدة، وبريطانيا، والدنمارك، واليابان، ولفتت بعضها الانتباه بعدما أظهرت أن المشاركين قد يأكلون أكثر، أو يزيد وزنهم عند تناول نظام غذائي غني بهذه الأطعمة.

لكن الدراسة الجديدة أوضحت أن تصميم هذه التجارب يجعل من الصعب جداً عزو التأثيرات السلبية إلى "المعالجة الفائقة" نفسها؛ فغالباً ما تختلف الأنظمة الغذائية المقارنة في أكثر من عامل في الوقت نفسه، فقد يكون أحد النظامين أعلى في السعرات المتاحة، أو أكثر طراوة وأسهل في المضغ والبلع، أو أقل في الألياف والبروتين، أو أعلى في الدهون المشبعة والملح.

وعند حدوث زيادة في تناول الطعام أو تغير في الوزن، يصبح السؤال: هل السبب هو درجة المعالجة؟ أم أن هذه الصفات الغذائية التقليدية معروفة أصلاً بتأثيرها في الشبع والوزن وصحة القلب؟

وأشار الباحثون إلى أن الأدلة المتاحة من التجارب العشوائية المحكمة تقدم دعماً ضعيفا لفكرة وجود تأثير خاص، ومستقل للأطعمة فائقة المعالجة على تنظيم وزن الجسم، ووظائف القلب، والتمثيل الغذائي، بعيداً عن المحددات الغذائية المعروفة. 

لماذا نأكل أكثر؟

تساعد الدراسة في نقل النقاش من سؤال: "هل الطعام معالج؟" إلى سؤال أكثر عملية، يضم خصائص هذا الطعام؛ فالأطعمة سهلة المضغ قد تدفع الإنسان إلى الأكل بسرعة أكبر، ما يقلل الوقت المتاح لإشارات الشبع، حتى تصل إلى الدماغ.

والأطعمة عالية الكثافة الحرارية توفر سعرات كثيرة في كمية صغيرة نسبياً، ما يجعل تجاوز الاحتياج اليومي أسهل دون شعور واضح بالامتلاء.

كما أن انخفاض البروتين والألياف قد يضعف الإحساس بالشبع، في حين أن ارتفاع الدهون المشبعة والملح يرتبط بعوامل خطر قلبية واستقلابية معروفة.

ولا تحتاج هذه التأثيرات إلى أن يكون الطعام "فائق المعالجة" كي تحدث، فقد يكون الطعام قليل المعالجة، لكنه غني جداً بالسعرات أو الدهون أو الملح، وقد يكون منتج معالج مصمماً بطريقة توفر بروتيناً، أو أليافاً أو عناصر غذائية مفيدة.

لذلك يرى الباحثون أن التركيز على درجة المعالجة وحدها قد يحجب التفاصيل الأهم؛ فالتأثير الصحي لا ينبع من التصنيف فقط، بل من تركيبة الطعام وسهولة استهلاكه، وحجم الحصة، والنمط الغذائي الكامل.

ولا يدعو الباحثون إلى تجاهل أخطار كثير من الأطعمة فائقة المعالجة؛ فهم يقرون بأن هذا المفهوم يشمل عدداً كبيرا من المنتجات غير الصحية، خصوصاً تلك الغنية بالسعرات، والسكر، والملح، والدهون، وقليلة الألياف والبروتين؛ لكنهم يحذرون من تحويل التصنيف إلى قاعدة عامة مبسطة قد تضع كل المنتجات في خانة واحدة.

بدلاً من ذلك، يقترحون أن تركز الإرشادات والسياسات الغذائية على التمييز بين الأطعمة الفقيرة غذائياً، وكثيفة السعرات، وسريعة الاستهلاك، بغض النظر عن درجة تصنيعها. 

تصنيفات

قصص قد تهمك