
طور باحثون خلايا مناعية معدلة وراثياً قادرة على استهداف خلايا سرطان المثانة وقتلها، في نهج تجريبي أظهر قدرة على تقليص أورام المثانة وإطالة البقاء في نماذج حيوانية، وقد يفتح الباب أمام علاج يحفظ المثانة لدى بعض المرضى بدلاً من استئصالها.
وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Journal of Experimental Medicine، وأجراها باحثون بكلية وايل كورنيل للطب ومركز سيدارز-سايناي الطبي ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان في الولايات المتحدة، أن توصيل خلايا تعرف باسم CAR T مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة؛ ساعد في السيطرة على أورام بشرية مزروعة في مثانات فئران التجارب.
وخلايا CAR T نوع من العلاج المناعي تؤخذ فيه خلايا تائية من جهاز مناعة المريض أو من متبرع، ثم تعدل وراثياً في المختبر؛ لتصبح قادرة على التعرف على علامة محددة موجودة على سطح الخلايا السرطانية؛ ثم تعاد إلى الجسم لتبحث عن الخلايا الحاملة لهذه العلامة وتهاجمها.
ونجح هذا العلاج بشكل واضح في بعض سرطانات الدم، بينما لا يزال استخدامه في الأورام الصلبة، مثل سرطان المثانة، أصعب ويحتاج إلى طرق توصيل أدق مثل إعطائه مباشرة في موضع الورم لتقليل الأضرار وزيادة الفاعلية.
إزالة الورم جراحياً
وقال الباحثون إن الدراسة تقدم دليلاً قبل سريري على أن إعطاء العلاج المناعي المعدل داخل المثانة، بدلاً من حقنه في الدم، قد يتغلب على بعض العقبات التي حدت من نجاح هذه العلاجات في الأورام الصلبة.
ويشخص سرطان المثانة لدى نحو 600 ألف شخص سنوياً حول العالم، من بينهم نحو 80 ألف حالة في الولايات المتحدة، ويشمل العلاج عادة إزالة الورم جراحياً، ثم استخدام العلاج الكيماوي أو المناعي داخل المثانة أو بطرق أخرى، لكن معدلات عودة المرض أو تقدمه تظل مرتفعة، وقد ينتهي الأمر في بعض الحالات إلى استئصال المثانة بالكامل، وهي جراحة كبيرة تغير حياة المريض وقد ترتبط بمضاعفات مهمة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، بارويز إبراهيمي، طبيب أورام المسالك البولية في سيدارز-سايناي، إن الخيارات المتاحة لمرضى سرطان المثانة عالي الخطورة كانت تاريخياً محدودة ومرهقة وتؤثر بشدة في حياة المرضى، ما عزز الاهتمام بتطوير علاج فعال يحفظ المثانة.
وصمم الباحثون خلايا CAR T تستهدف بروتيناً يسمى MUC16، وهو بروتين يوجد بمستويات مرتفعة على سطح كثير من خلايا سرطان المثانة، بما في ذلك بعض الأنواع التي تقاوم العلاج الحالي، بينما يكون غائباً إلى حد كبير عن خلايا المثانة الطبيعية وأنسجة سليمة أخرى.
وأظهرت التجارب المعملية أن خلايا CAR T الجديدة تمكنت من قتل أورام موجبة لبروتين MUC16؛ نمت في المختبر من خلايا سرطان مثانة مأخوذة من مرضى.
خلايا تائية
اختبر الباحثون العلاج في فئران زرعت في مثاناتها خلايا سرطان مثانة بشرية، وعندما أعطيت خلايا CAR T عبر الوريد لم تكن فعالة في السيطرة على الأورام، لكن عندما أدخلت مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، انخفض نمو الورم وامتد بقاء الحيوانات على قيد الحياة.
وقال الباحثون إن إعطاء الخلايا داخل المثانة جعلها تعمل داخل حيز محدد، ومنعها من الانتشار إلى بقية الجسم، وهو ما قد يقلل خطر الآثار الجانبية في أنسجة أخرى، إذا ثبتت فاعلية النهج في البشر.
وقال الباحث المشارك جيد وولشوك، من كلية وايل كورنيل للطب، إن تطوير خلايا تائية معدلة للأورام الصلبة كان صعباً جزئياً بسبب وجود بعض الأهداف المحتملة على أنسجة طبيعية.
وأضاف أن استخدام طريقة توصيل محصورة داخل عضو محدد قد يساعد في تجاوز هذه العقبة، ويقرب العلاج بالخلايا المعدلة من الاستخدام الأوسع في أورام صلبة شائعة مثل سرطان المثانة.
وتجعل النتائج بروتين MUC16 هدفاً ذا صلة سريرية محتملة في علاج سرطان المثانة بخلايا CAR T، وتبرز أن التوصيل داخل المثانة، وهو مسار مألوف في طب المسالك البولية، قد يمثل طريقة عملية وفعالة وسهلة التطبيق نسبياً لنقل الخلايا المناعية المعدلة.
وقال الباحثون إن هذا النهج قد يكون مفيداً سواء في العلاج الأولي لبعض حالات سرطان المثانة، أو في الأورام التي لا تستجيب للعلاجات الحالية، بما يوفر خياراً جذاباً للمرضى الذين قد لا تكون أمامهم بدائل كثيرة سوى استئصال المثانة.
ومع ذلك، تبقى النتائج في مرحلة مبكرة، إذ أجريت على خلايا وأورام في المختبر وعلى نماذج من الفئران، ولا تٌثبت بعد أن العلاج سيكون آمناً أو فعالاً لدى البشر. وستحتاج هذه المقاربة إلى دراسات إضافية قبل الانتقال إلى تجارب سريرية يمكن أن تحدد الجرعة وطريقة الاستخدام واحتمالات السمية ومدى استمرارية الاستجابة.
ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة لا تقتصر على سرطان المثانة فقط، بل قد تمتد إلى فكرة أوسع في علاج الأورام الصلبة: توصيل العلاج المناعي المعدل مباشرة إلى مكان الورم، بدلاً من تعميمه على الجسم كله، بما قد يزيد الفاعلية ويقلل الأضرار الجانبية.









