لماذا يصاب الرجال بالشلل الرعاش أكثر من النساء؟ | الشرق للأخبار

دراسة: نشاط الجينات قد يفسر ارتفاع إصابة الرجال بالشلل الرعاش

الرجال يصابون بمرض باركنسون بمعدل يزيد بما بين 1.5 و2 مقارنة بالنساء

time reading iconدقائق القراءة - 5
نشاط الجينات يفسر ارتفاع الإصابة بباركنسون بين الرجال، صورة تعبيرية - mayoclinc.com
نشاط الجينات يفسر ارتفاع الإصابة بباركنسون بين الرجال، صورة تعبيرية - mayoclinc.com
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن اختلافات في نشاط الجينات، داخل خلايا الدماغ، قد تساعد في تفسير سبب إصابة الرجال بمرض باركنسون، بمعدلات أعلى من النساء.

اعتمدت الدراسة، التي عرضت خلال منتدى اتحاد جمعيات علم الأعصاب الأوروبية لعام 2026، على تحليل عينات دماغية بعد الوفاة من 73 مصاباً بباركنسون، بينهم 28 امرأة و45 رجلاً، ومقارنتها بعينات من 24 غير مصابين، بينهم 9 نساء و15 رجلاً.

ويرتبط مرض باركنسون - وهو اضطراب عصبي تدريجي تتلف فيه أجزاء من الدماغ على مدى سنوات - بأعراض تشمل الرعشة، وبطء الحركة، وتيبس العضلات، ومشكلات في التوازن، إلى جانب أعراض معرفية ونفسية لدى بعض المرضى.

مرض باركنسون بين الجنسين

تشير تقديرات علمية إلى أن مرض باركنسون يؤثر على نحو 9.4 مليون شخص في العالم، مع زيادة انتشاره مع تقدم السكان في العمر.

ويصاب الرجال بباركنسون بمعدل يزيد بنحو 1.5 إلى مرتين مقارنة بالنساء، كما تشير دراسات سابقة إلى أنهم قد يواجهون تدهوراً أسرع في القدرات المعرفية، وصعوبات الحياة اليومية، غير أن الأسباب البيولوجية وراء هذا التفاوت بين الجنسين لم تكن واضحة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، جوليا شولتس-هنتريش، أستاذة الوراثة والوراثة اللاجينية بجامعة زارلاند في ألمانيا، إن ارتفاع معدل المرض بين الرجال يشير إلى أن بيولوجيا الجنس قد تؤثر في قابلية الدماغ للإصابة.

وأضافت أن دراسة الفروق بين الرجال والنساء قد تكشف آليات مرضية لا تظهر عندما تحلل بيانات الجنسين معاً.

استجابات مشتركة

فحص الباحثون نشاط الجينات في خلايا دماغية مختلفة، شملت الخلايا العصبية، والخلايا النجمية، والخلايا قليلة التغصن، والخلايا الدبقية الصغيرة، عبر 5 مناطق في الدماغ.

ووجد الباحثون أن باركنسون يسبب استجابات مشتركة في خلايا الدماغ لدى الرجال والنساء؛ إذ أظهرت الخلايا، في المناطق الدماغية الخمس، علامات إجهاد خلوي، منها تنشيط بروتينات تعرف باسم "المرافقين الجزيئيين"، وهي بروتينات تساعد الخلايا على التعامل مع البروتينات التالفة، أو المطوية بصورة خاطئة.

لكن التحليل كشف أيضاً عن فروق مهمة بين الجنسين؛ ففي الخلايا النجمية، وهي خلايا داعمة تساعد الخلايا العصبية على أداء وظائفها، اختلف نشاط الجينات المرتبطة بالميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة داخل الخلايا، بين الرجال والنساء.

وفي الخلايا قليلة التغصن، التي تساعد في تكوين وصيانة طبقة الميالين العازلة حول الألياف العصبية، ظهرت أيضاً فروق بين الجنسين في نشاط جينات مرتبطة بحماية الوصلات العصبية.

وقالت شولتس-هنتريش إن النتائج تشير إلى أن باركنسون يطلق استجابات إجهاد مشتركة في أدمغة المرضى، لكنه يؤثر كذلك في خلايا الدعم الدماغية بطرق تختلف بين الرجال والنساء، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الطاقة، وحماية الاتصالات العصبية.

وأضافت أن هذه الفروق قد تساعد في تفسير اختلاف الأعراض، وسرعة تطور المرض بين الجنسين، وقد تفتح الطريق مستقبلاً أمام رعاية أكثر تخصيصاً، بدلاً من التعامل مع جميع مرضى باركنسون باعتبارهم متشابهين بيولوجيا.

وتأتي النتائج الجديدة امتداداً لعمل سابق للفريق نفسه على عينات دم من عمال زراعيين، شمل 71 مصاباً بباركنسون في مراحله المبكرة و147 شخصاً سليماً.

اقرأ أيضاً

الكشف عن جهاز محمول يمكنه تشخيص أمراض ألزهايمر وباركنسون مبكراً

كشف فريق دولي من الباحثين عن جهاز استشعار حيوي محمول، من شأنه أن يحدث ثورة في الكشف المبكر وتشخيص مرض ألزهايمر ومرض باركنسون.

مثيلة الحمض النووي

وجدت الدراسة أن النساء المصابات أظهرن تغيرات في مثيلة الحمض النووي في 69 منطقة من الجينوم، مقارنة بمنطقتين فقط لدى الرجال.

ومثيلة الحمض النووي لا تغير الجينات نفسها، لكنها تعمل كآلية تنظيمية تزيد أو تقلل نشاطها.

وقالت الباحثة إن النتائج السابقة أشارت إلى أن التركيب الجيني للفرد قد يؤثر في تغيرات مثيلة الحمض النووي، وأن التفاعل مع عوامل بيئية، مثل التعرض للمبيدات، قد يسهم أيضاً في تطور المرض.

وأكد الباحثون ضرورة تحليل بيانات باركنسون بشكل منفصل لدى الرجال والنساء كلما أمكن ذلك، لأن جمع البيانات قد يخفي فروقاً بيولوجية مهمة.

وقد يساعد ذلك الأطباء مستقبلاً على توقع الأعراض الأكثر احتمالاً، ومراقبة المشكلات مبكراً، واختيار علاجات أكثر ملاءمة لمخاطر كل مريض.

تصنيفات

قصص قد تهمك