جرثومة المعدة..عدوى بكتيرية صامتة قد تتحول إلى قرحة أو سرطان | الشرق للأخبار

جرثومة المعدة.. عدوى بكتيرية صامتة قد تتحول إلى قرحة أو سرطان

قدرة فائقة على البقاء في الوسط الحمضي.. وخلط شائع في تفسير الأعراض

time reading iconدقائق القراءة - 9
صورة غير مؤرخة لطفل يتوجع من آلام في البطن - Getty Images
صورة غير مؤرخة لطفل يتوجع من آلام في البطن - Getty Images
القاهرة -

تعد جرثومة المعدة، أو بكتيريا الملوية البوابية، واحدة من أكثر العدوى البكتيرية ارتباطاً بأمراض الجهاز الهضمي العلوي.

ورغم أن اسمها يرتبط في أذهان كثيرين بآلام المعدة والحموضة والقرحة، إلا أن الحقيقة الطبية أكثر تعقيداً.

وبينما لا يشعر كثير من المصابين بأي أعراض، فربما تؤدي العدوى لدى آخرين إلى التهاب مزمن في بطانة المعدة، أو قرحة هضمية، أو مضاعفات خطيرة إذا تركت دون تشخيص وعلاج مناسب.

ما هي جرثومة المعدة

تستطيع جرثومة المعدة، وهي بكتيريا حلزونية الشكل، العيش في البيئة الحمضية القاسية داخل المعدة، وهي لا تعيش في فراغ المعدة نفسه فقط، بل تستقر غالباً في الطبقة المخاطية التي تغطي جدار المعدة وتحميه من الحمض. 

وجعلتها هذه القدرة على البقاء داخل المعدة مختلفة عن كثير من البكتيريا الأخرى، كما جعلت تأثيرها طويل الأمد؛ فقد تستمر العدوى سنوات طويلة إذا لم تعالج. 

وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) أن هذه البكتيريا توجد في الطبقة المخاطية للمعدة أو ملتصقة ببطانتها، وترتبط ارتباطاً قوياً بقرح المعدة والاثني عشر.

ولا تعنى الإصابة بجرثومة المعدة بالضرورة وجود أعراض؛ إذ تشير مراجع طبية إلى أن معظم المصابين قد لا تظهر عليهم علامات واضحة، وأن الأعراض تظهر غالباً عندما تؤدي العدوى إلى التهاب في بطانة المعدة أو إلى قرحة هضمية، وهو  ما يفسر لماذا قد يكتشف بعض المرضى الجرثومة أثناء فحوصات تجرى بسبب الأنيميا، أو ألم مزمن، أو قرحة، أو قبل استخدام طويل لبعض الأدوية، بينما يعيش آخرون بالعدوى لفترات دون شكوى واضحة.

أعراض الإصابة بجرثومة المعدة

عندما تظهر الأعراض، فإنها غالباً لا تكون مميزة تماماً لجرثومة المعدة وحدها؛ فقد يشعر المريض بألم أو حرقان في أعلى البطن، وقد يزيد الألم عندما تكون المعدة فارغة، أو يتحسن مؤقتاً بعد الطعام أو مضادات الحموضة، وقد تظهر أعراض مثل الانتفاخ، وكثرة التجشؤ، والغثيان، واضطراب المعدة، وفقدان الشهية، وأحياناً فقدان الوزن غير المقصود. 

وأوضحت "مايو كلينك" أن هذه الأعراض قد تظهر عند حدوث التهاب في المعدة، أو قرحة، لكنها لا تعني وحدها أن السبب هو جرثومة المعدة، لأن أعراض عسر الهضم تتشابه بين أسباب كثيرة.

ويحدث الخلط الشائع عندما يربط الناس كل حموضة أو ارتجاع أو انتفاخ بجرثومة المعدة؛ فالحموضة والارتجاع قد يحدثان لأسباب أخرى، مثل ارتجاع المريء، أو العادات الغذائية، أو زيادة الوزن، أو بعض الأدوية، أو اضطرابات حركة المعدة، لذلك لا يكفي وجود ألم أو انتفاخ لتأكيد العدوى، ولا يصح تناول مضادات حيوية بمجرد الشك. 

اختبارات تشخيص جرثومة المعدة

يحتاج تشخيص جرثومة المعدة إلى اختبار مناسب؛ لأن علاجها يعتمد على أكثر من دواء، وقد يزيد سوء استخدام المضادات من مقاومة البكتيريا ويصعب العلاج لاحقاً.

ويمكن تشخيص جرثومة المعدة بعدة طرق منها الاختبارات الشائعة كاختبار التنفس باليوريا (UBT)، وتحليل مستضد الجرثومة في البراز، وبعض تحاليل الدم، وإن كان تحليل الدم أقل فائدة في بعض الحالات لأنه قد يظل إيجابياً بعد علاج قديم ولا يثبت بالضرورة وجود عدوى نشطة. 

وفي حالات معينة، خصوصاً عند وجود أعراض إنذار أو اشتباه بقرحة أو نزيف أو عند كبار السن، قد يوصي الطبيب بمنظار علوي مع أخذ عينة من المعدة، وتوضح "مايو كلينك" أن المنظار العلوي قد يستخدم لفحص أعراض قد تكون ناتجة عن قرحة، أو التهاب معدة مرتبطين بجرثومة المعدة.

مضاعفات جرثومة المعدة

أبرز مضاعفات جرثومة المعدة هي التهاب المعدة المزمن؛ فعندما تستقر البكتيريا في بطانة المعدة، قد تسبب تهيجاً والتهاباً مستمراً في الغشاء المبطن.

هذا الالتهاب قد يكون بسيطاً عند بعض الأشخاص، لكنه قد يستمر لسنوات عند آخرين، وقد يغير طبيعة الخلايا في بطانة المعدة مع الزمن. وتذكر "مايو كلينك" أن جرثومة المعدة قد تسبب تورم أو التهاب بطانة المعدة، وهو ما يعرف بالتهاب المعدة.

المضاعفة الثانية، والأكثر شهرة، هي القرحة الهضمية؛ فالقرحة جرح مفتوح في بطانة المعدة أو الاثني عشر، وتحدث عندما تضعف وسائل الحماية الطبيعية للغشاء المبطن، فيصبح الحمض قادراً على إحداث تآكل وألم ونزيف محتمل.

وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن جرثومة المعدة تسبب أكثر من 90% من قرح الاثني عشر وما يصل إلى 80% من قرح المعدة، وهي أرقام تفسر لماذا أحدث اكتشاف هذه البكتيريا تغييراً كبيراً في فهم الطب لأسباب القرحة.

وقبل اكتشاف دور جرثومة المعدة، كان الاعتقاد الشائع أن القرحة تنتج أساساً عن التوتر أو الطعام الحار أو زيادة الحموضة فقط. واليوم، أصبح معروفاً أن أهم سببين شائعين للقرحة الهضمية هما جرثومة المعدة والاستخدام الطويل أو غير المناسب لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل بعض مسكنات الألم.

ولا يعني ذلك أن التوتر والطعام لا يؤثران في الأعراض، لكنهما ليسا التفسير الرئيسي لمعظم حالات القرحة كما كان يعتقد سابقاً.

وقد تتحول القرحة من مشكلة مؤلمة إلى حالة طارئة إذا حدثت مضاعفات، من أخطرها النزيف، وقد يظهر في صورة قيء دموي، أو براز أسود قطراني، أو أنيميا ونقص في الحديد، أو دوخة وإرهاق شديدين.

كما قد تؤدي القرحة أحياناً إلى ثقب في جدار المعدة أو الاثني عشر، وهي حالة خطيرة تسبب ألماً شديداً مفاجئاً بالبطن وتحتاج إلى تدخل عاجل.

وقد تسبب القرحة أيضاً انسداداً في مخرج المعدة أو الاثني عشر بسبب الالتهاب، أو التليف، فيشعر المريض بقيء متكرر وامتلاء سريع وفقدان وزن.

ويذكر المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن قرح المعدة أو الاثني عشر يمكن أن تؤدي إلى نزيف أو ثقب أو اختراق الأنسجة المجاورة أو انسداد في المعدة أو الاثني عشر.

جرثومة المعدة وخطر السرطان

من المضاعفات المهمة أيضاً ارتباط الجرثومة بسرطان المعدة، وهذا لا يعني أن كل مصاب بجرثومة المعدة سيصاب بالسرطان؛ فالغالبية العظمى من المصابين لا يصلون إلى هذه المرحلة. 

لكن العدوى المزمنة تعد عاملاً معترفاً به في زيادة خطر بعض أنواع سرطان المعدة، خصوصاً عندما تستمر سنوات طويلة، وتسبب التهاباً مزمناً وتغيرات تدريجية في بطانة المعدة.

وصنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، جرثومة المعدة منذ عام 1994 باعتبارها عاملاً مسرطناً للبشر، وفق المعهد الوطني الأميركي للسرطان.

ويرتبط الأمر أيضاً بنوع نادر من أورام الجهاز الليمفاوي في المعدة، يعرف باسم "لمفوما النسيج الليمفاوي المرتبط بالغشاء المخاطي"، أو "لمفوما مالت" (MALT Lymphoma)، وقد يتطور في بعض الحالات نتيجة التحفيز المناعي المزمن الناتج عن وجود الجرثومة في بطانة المعدة.

وتوجد علاقة بين جرثومة المعدة وبعض حالات نقص الحديد أو نقص فيتامين ب-12، خصوصاً عندما يكون الالتهاب المعدي مزمناً، أو عندما تتأثر قدرة المعدة على امتصاص بعض العناصر.

أما أعراض الخطر التي تستدعي تقييماً طبياً سريعاً فتشمل: قيء الدم، أو البراز الأسود، أو ألم البطن الشديد المفاجئ، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو القيء المتكرر، أو صعوبة البلع، أو فقر الدم غير المفسر، أو استمرار ألم أعلى البطن رغم العلاج المعتاد.

علاج جرثومة المعدة

تعالج جرثومة المعدة بمزيج من مضادات حيوية، وأدوية تقلل إفراز الحمض، مثل مثبطات مضخة البروتون، وقد تختلف الخطة حسب البلد، ونمط مقاومة المضادات والحساسية الدوائية، والتاريخ العلاجي للمريض.

ولذلك، لا ينصح بتناول "وصفة متداولة" أو تكرار علاج قديم دون مراجعة الطبيب.

ومن المهم أيضاً إجراء اختبار تأكيدي بعد العلاج في كثير من الحالات للتأكد من القضاء على العدوى؛ لأن تحسن الأعراض وحده لا يكفي دائماً لإثبات اختفاء البكتيريا.

تصنيفات

قصص قد تهمك