الذكاء الاصطناعي يدخل سباق مكافحة مرض ألزهايمر | الشرق للأخبار

3 أدوات بالذكاء الاصطناعي قد تغيّر طريقة البحث عن علاج مرض ألزهايمر

time reading iconدقائق القراءة - 8
تحالف عالمي يطلق أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لتسريع أبحاث ألزهايمر. صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تحالف عالمي يطلق أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لتسريع أبحاث ألزهايمر. صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أطلق تحالف عالمي، يضم جامعات وشركات أدوية ومؤسسات خيرية، 3 أدوات مفتوحة المصدر، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في محاولة لجمع المعرفة العلمية المتناثرة حول مرض ألزهايمر، والاستفادة من نتائج الأبحاث غير المنشورة، ومساعدة العلماء على تقييم الدراسات والتجارب قبل تنفيذها.

وأُعلن عن الأدوات خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن، الاثنين، ضمن مبادرة باسم "اتحاد البحوث الطبية الحيوية والذكاء الاصطناعي في التنكس العصبي".

وقال القائمون على المشروع إن الهدف النهائي هو بناء ما يصفونه بأنه "عالم أبحاث طبية حيوية يعمل بالذكاء الاصطناعي" لا ليحل محل العلماء، وإنما ليعمل إلى جانبهم في مراجعة كميات ضخمة من الأوراق العلمية والبيانات والنتائج التجريبية التي يصعب على الباحث الفرد الإحاطة بها.

الذكاء الاصطناعي في الطب

تأتي هذه المبادرة في وقت لا يزال فيه تطوير أدوية ألزهايمر من أكثر مجالات صناعة الدواء مخاطرة، إذ أشار التحالف إلى أن أكثر من 99% من المركّبات المرشحة لعلاج المرض تفشل خلال التجارب السريرية، رغم عقود من الأبحاث والاستثمارات الضخمة.

لكن الأدوات الجديدة لا تمثّل علاجاً لألزهايمر، ولم يقدم التحالف حتى الآن نتائج سريرية تثبت أنها تستطيع رفع معدلات نجاح الأدوية. وينصب دورها في المرحلة الحالية على مساعدة الباحثين في اختيار الفرضيات، والأهداف البيولوجية، وتصميم التجارب، وتجنب تكرار المسارات التي فشلت في السابق.

وتتضمن الحزمة الأولى أداة لتجميع وتحليل الأدبيات العلمية والبيانات، تستخدم تقنيات استرجاع متقدمة للبحث داخل الدراسات المتعلقة بألزهايمر وعلوم الأعصاب، ثم ربط النتائج ومساعدة العلماء على تقييم فرضياتهم بسرعة أكبر مقارنة بالمراجعة اليدوية التقليدية.

بحوث الأمراض العصبية

ويواجه الباحثون في الأمراض العصبية مشكلة متزايدة تتمثل في نشر آلاف الدراسات سنوياً، إلى جانب قواعد بيانات ضخمة تحتوي على معلومات جينية وتصويرية وسريرية وبيولوجية.

أما الأداة الثانية، التي يُطلق عليها التحالف اسم "محلل البيانات المظلمة"، فتركز على النتائج غير المنشورة، والتجارب التي لم تحقق النتائج المتوقعة.

وتشير "البيانات المظلمة" إلى المعلومات التي جمعتها الجامعات، أو شركات الأدوية، لكنها لم تصل إلى المجلات العلمية، أو قواعد البيانات العامة، سواء لأن التجربة فشلت، أو لأن النتائج كانت سلبية أو غير حاسمة.

ويأمل التحالف أن تساعد الأداة في استخراج أنماط مفيدة من هذه البيانات، مثل تفسير سبب فشل مركّب معين، أو تحديد فئة من المرضى ربما استفادت منه، أو استبعاد هدف بيولوجي قبل إنفاق سنوات على تطوير دواء جديد.

نظام للاستدلال النقدي

وتحمل الأداة الثالثة اسم "المراجع الثالث"، وهي نظام للاستدلال النقدي، يقدم ملاحظات شبيهة بمراجعة الأقران على مقترحات المنح البحثية والمخطوطات العلمية وتصميمات التجارب.

ويمكن للنظام، وفقاً للمشروع، أن يطرح أسئلة بشأن قوة الفرضية، أو اختيار العينة، أو المتغيرات التي لم تؤخذ في الاعتبار، أو ما إذا كانت الاستنتاجات تتجاوز ما تسمح به البيانات.

ولا يفترض أن تحل هذه الأداة محل المحكّمين العلميين، أو لجان الأخلاقيات، لكنها قد تعمل كمراجعة أولية إضافية تساعد الباحث على اكتشاف نقاط الضعف قبل إرسال الدراسة للنشر أو بدء التجربة.

"المعرفة المبعثرة"

وقال مدير ومؤسس التحالف، راندال بيتمان، أستاذ طب الأعصاب بجامعة واشنطن إن تعقيد الدماغ يجعل من الصعب على أي باحث منفرد استيعاب جميع العلاقات الممكنة داخل البيانات المتراكمة.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكنه البحث عن روابط داخل مجموعات معلومات تتجاوز قدرة العقل البشري على حفظها ومقارنتها، متوقعاً أن تؤدي هذه القدرة، خلال السنوات المقبلة، إلى اكتشافات لم تكن ممكنة باستخدام الأساليب التقليدية وحدها.

ويعد تفتيت المعرفة من أبرز العقبات أمام أبحاث ألزهايمر، إذ تتوزع البيانات بين ملايين الأوراق المنشورة، والسجلات السريرية، ومسوح الدماغ، والبيانات الجينية، وقياسات المؤشرات الحيوية، فضلاً عن نتائج تحتفظ بها شركات الأدوية والجامعات داخل أنظمتها الخاصة.

نظام مفتوح 

وقال التحالف إنه اختار تطوير الأدوات بنظام مفتوح المصدر حتى يتمكن العلماء من فحص الشفرة البرمجية، واختبار طريقة عملها، وتحديد الأخطاء وتحسين النماذج، بدلاً من الاعتماد على نظام مغلق لا يستطيع المستخدمون معرفة كيفية توصله إلى النتائج.

وطوّرت الأدوات جزئياً باستخدام موارد البرنامج التجريبي الوطني لموارد أبحاث الذكاء الاصطناعي، وهو مشروع تدعمه المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم وشركة مايكروسوفت، وشارك في تطويرها باحثون ومتخصصون في الذكاء الاصطناعي وطب الأعصاب بجامعة واشنطن والتحالف.

ويوفر المشروع عروضاً عامة للأدوات، فيما يمكن للباحثين في مجالات ألزهايمر والتنكس العصبي التسجيل للحصول على موافقة لاستخدامها.

ورغم وصف الأدوات بأنها مفتوحة المصدر ومجانية للباحثين، فإن دمج البيانات غير المنشورة والخاصة يثير أسئلة بشأن الخصوصية والملكية الفكرية وإمكانية التحقق المستقل من النتائج، وهي تحديات يقول التحالف إنه يحاول التعامل معها من خلال بنية لا مركزية.

ونوّه التحالف إلى أن العلماء سيظلون مشاركين في جميع مراحل العمل، فيما يُعرف بنهج "العالم داخل الحلقة" بحيث لا تقبل استنتاجات النظام آلياً من دون مراجعة بشرية، وهو ما اعتبره بيتمان ضرورياً لإنتاج اكتشافات يمكن اختبارها وإعادة إنتاجها.

مساحة مشتركة قبل المنافسة

يضم التحالف 17 عضواً من المؤسسات الأكاديمية وشركات الأدوية والمنظمات غير الربحية إلى جانب جمعية ألزهايمر، ومؤسسة اكتشاف أدوية ألزهايمر، و"جيتس فينتشرز" (Gates Ventures)، ومشروع "عشرة آلاف دماغ" (10000 Brains Project)، وهو مبادرة بحثية في علم الأعصاب، وجامعة واشنطن.

ويهدف التعاون إلى إنشاء مساحة توصف بأنها "ما قبل تنافسية" تستطيع فيها الشركات تبادل المعرفة المتعلقة بالأساس العلمي للمرض والأهداف البيولوجية المحتملة قبل انتقال كل شركة بصورة منفصلة إلى تطوير مركّباتها الدوائية التجارية.

ولفت الباحثون إلى أن الجمع بين الأدوات الحاسوبية والبيانات والخبرة العلمية قد يساعد الباحثين على طرح أسئلة أفضل والوصول إلى الإجابات بسرعة أكبر.

وقالت الرئيسية التنفيذية لمؤسسة اكتشاف أدوية ألزهايمر، إيزوبيل كولمان، إن المجال يمر بمرحلة تحول وإن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يعزز صرامة البحث ويساعد على اكتشاف أنماط جديدة داخل البيانات المعقدة ودعم التحول نحو الطب الدقيق.

ويأمل التحالف أن يؤدي تحليل مجموعات أكبر من البيانات، بما في ذلك التجارب الفاشلة، إلى تحسين اختيار الأهداف الدوائية، وتحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من كل علاج، وتصميم تجارب أكثر دقة.

وسيكون الاختبار الحقيقي للمبادرة هو ما إذا كانت الأدوات ستتجاوز قدرتها على تلخيص المعرفة الموجودة، لتساعد العلماء بالفعل على تحديد مسارات بيولوجية جديدة، أو إنقاذ مركّبات مهملة، أو منع تكرار أخطاء كلفت قطاع أبحاث ألزهايمر عقوداً من العمل ومليارات الدولارات.

تصنيفات

قصص قد تهمك