إنزيم خلوي يحمي الخلايا المناعية الإجهاد ينظم تدفق الكالسيوم | الشرق للأخبار

إنزيم خلوي يحمي الخلايا المناعية من الإجهاد وينظم تدفق الكالسيوم

يساهم الاكتشاف في تطوير علاج يقلل الالتهاب المفرط دون تعطيل قدرة الجهاز المناعي

time reading iconدقائق القراءة - 5
إنزيم خلوي يحمي الخلايا المناعية من الإجهاد، صورة تعبيرية - getty
إنزيم خلوي يحمي الخلايا المناعية من الإجهاد، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى آلية خلوية تساعد على منع الاستجابات المناعية من التحول إلى التهاب مفرط قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، بعدما وجد باحثون أن إنزيما يسمى "TRIM13" يحمي الخلايا المناعية من الإجهاد داخل الشبكة الإندوبلازمية وينظم تدفق الكالسيوم داخلها.

وتعد الشبكة الإندوبلازمية جزءاً أساسياً من الخلية، إذ تتولى تصنيع البروتينات المخصصة للإفراز أو الاندماج في أغشية الخلايا، إلى جانب تعديل هذه البروتينات وطيها في شكلها الصحيح قبل نقلها إلى وجهتها النهائية.

لكن عندما يصبح إنتاج البروتينات أسرع من قدرة الشبكة الإندوبلازمية على التعامل معها، تبدأ البروتينات غير المطوية أو المشوهة في التراكم، ما يدفع الخلية إلى تشغيل منظومة دفاع تعرف باسم "استجابة البروتين غير المطوي" بهدف استعادة التوازن ومنع الضرر.

وتعتمد الخلايا على نظام آخر يسمى "التحلل المرتبط بالشبكة الإندوبلازمية" للتعرف على البروتينات غير السليمة ونقلها للتخلص منها قبل أن يؤدي تراكمها إلى اضطراب وظائف الخلية.

وجد الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية Science Signaling، أن إنزيم "TRIM13" الذي يعمل ضمن هذا النظام، يؤدي دوراً مهماً في كبح الالتهابات التي تنتج عن تنشيط الخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تلتهم الميكروبات والخلايا التالفة وتطلق جزيئات التهابية لمقاومة العدوى.

وركز الباحثون على مستقبل مناعي يسمى "TLR4" يوجد على سطح الخلايا البلعمية ويستشعر أحد المكونات الموجودة على السطح الخارجي لبعض أنواع البكتيريا.

ويؤدي تنشيط هذا المستقبل إلى إطلاق استجابة التهابية ضرورية لمكافحة العدوى، لكنها قد تتحول إلى مصدر للضرر إذا استمرت لفترة طويلة أو جاءت بقوة أكبر من اللازم.

وأظهرت التجارب التي أجريت على خلايا بلعمية مأخوذة من الفئران أن إنزيم "TRIM13" يستهدف بروتيناً يسمى"STIM1" يوجد على الشبكة الإندوبلازمية ويعمل كمستشعر لمستويات الكالسيوم داخلها.

وعندما تنخفض كمية الكالسيوم المخزنة داخل الشبكة، يساعد "STIM1" على فتح قنوات في غشاء الخلية تسمح بدخول مزيد من أيونات الكالسيوم من الخارج، وتؤدي هذه الأيونات دوراً رئيسياً في تنظيم عمليات خلوية متعددة، من بينها تنشيط الخلايا المناعية وإنتاج المواد الالتهابية.

لكن الباحثين وجدوا أن "TRIM13" يحدد كمية "STIM1" داخل الخلايا من خلال استهدافه للتحلل المرتبط بالشبكة الإندوبلازمية، ما يمنع دخول كميات زائدة من الكالسيوم ويحافظ على استقرار الشبكة الإندوبلازمية.

وفي الخلايا التي افتقرت إلى إنزيم "TRIM13" تراكمت مستويات أعلى من بروتين "STIM1" ودخلت كميات أكبر من الكالسيوم إلى الخلايا، وأدى ذلك إلى زيادة إجهاد الشبكة الإندوبلازمية وتنشيط أحد فروع استجابة البروتين غير المطوي، الذي يعتمد على بروتين يسمى "IRE1α".

ويساعد هذا البروتين الخلايا عادة على التكيف مع إجهاد الشبكة الإندوبلازمية، لكن تنشيطه بصورة مفرطة أو مزمنة يمكن أن يدعم إنتاج إشارات التهابية ويزيد من حدة تلف الأنسجة.

ولاختبار أهمية هذه الآلية داخل الجسم، استخدم الباحثون نموذجاً لالتهاب القولون لدى الفئران يعتمد على الالتهاب الناتج عن تنشيط مستقبل "TLR4"، وأظهرت النتائج أن حذف إنزيم "TRIM13" من الخلايا البلعمية أدى إلى تفاقم التهاب الأمعاء وزيادة شدة المرض، ما يشير إلى أن الإنزيم يعمل كآلية كابحة تمنع الجهاز المناعي من الاستمرار في إطلاق استجابة التهابية مدمرة.

وفي تجربة إضافية، عالج الباحثون الفئران المفتقرة إلى "TRIM13" بمادة مثبطة لبروتين "IRE1α" ولاحظوا أن العلاج خفف من التهاب الأمعاء، رغم استمرار غياب الإنزيم.

وتشير هذه النتيجة إلى أن زيادة نشاط "IRE1α" تمثل حلقة رئيسية تربط بين اضطراب تدفق الكالسيوم وإجهاد الشبكة الإندوبلازمية وتفاقم الالتهاب.

وقال الباحثون إن الدراسة توضح أن "TRIM13" لا يعمل فقط كجزء من نظام التخلص من البروتينات غير السليمة، بل يؤدي أيضاً دوراً في تنظيم الاستجابة المناعية من خلال التحكم في مستويات "STIM1" وتوازن الكالسيوم داخل الخلايا.

وأضافوا أن النتائج قد تساعد على فهم الآليات التي تقف وراء بعض أمراض الأمعاء الالتهابية وغيرها من الحالات التي يرتبط فيها الالتهاب المزمن بإجهاد الشبكة الإندوبلازمية واختلال إشارات الكالسيوم.

وقد يتيح استهداف مسار "STIM1-IRE1α" في المستقبل تطوير علاجات تقلل الالتهاب المفرط دون تعطيل قدرة الجهاز المناعي بالكامل على مقاومة العدوى.

ومع ذلك، فإن النتائج اعتمدت على تجارب مخبرية ونماذج حيوانية، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت الآلية نفسها تعمل بالطريقة ذاتها لدى البشر، ومدى أمان وفاعلية تثبيط "IRE1α" في علاج الالتهابات.

تصنيفات

قصص قد تهمك