باحثون تطوير طريقة رصد تلف كولاجين جلد قبل ظهور علامات مرئية | الشرق للأخبار

باحثون يطورون طريقة لرصد تلف كولاجين الجلد قبل ظهور علامات على البشرة

الابتكار يمهد الطريق لدراسة التئام الجروح وتغير الأنسجة المرتبط بالعمر

time reading iconدقائق القراءة - 4
صورة  توصيحية لظهور العلامات المرئية على تلف كولاجين الجلد - Getty Images
صورة توصيحية لظهور العلامات المرئية على تلف كولاجين الجلد - Getty Images
القاهرة -

طور باحثون طريقة لرصد تغيرات مبكرة وخفية في كولاجين الجلد، تبدأ قبل ظهور ترقق الألياف، أو تقطعها في الصور المجهرية التقليدية، في نتيجة قد تفتح المجال أمام تقييم سلامة الأنسجة قبل تعرضها لأضرار واضحة.

وربما تساعد هذه الطريقة مستقبلاً في دراسة التئام الجروح، وتغير الأنسجة المرتبط بالعمر، وتصميم المواد الحيوية، وربما تقييم أثر التدخلات العلاجية قبل ظهور تغيرات مرئية.

شارك في البحث علماء من اليابان، وألمانيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، في تعاون جمع بين علوم الجلد، والكيمياء، والفيزياء البصرية، وهندسة المواد.

وقال الباحثون إن الدراسة، المنشورة في دورية ACS Nano، أظهرت أن التنظيم الداخلي للكولاجين، وما يعرف بـ"الكيرالية فوق الجزيئية"، أي الاتجاه الهندسي المنتظم الذي تتخذه الجزيئات في بنية تشبه اليد اليمنى أو اليسرى، ينهاران قبل تفكك شبكة الألياف التي يمكن رؤيتها بالمجهر.

الكولاجين في الجلد

الكولاجين هو البروتين البنيوي الرئيسي في الأدمة، وهي الطبقة الواقعة تحت سطح الجلد، ويمنح الأنسجة تماسكها وقوتها الميكانيكية، ويتكون في مستويات متتابعة، تبدأ من جزيئات دقيقة تنتظم في لوالب، ثم تتجمع في ليفات وألياف أكبر تشكل شبكة داعمة للجلد.

ومع التقدم في العمر، والتعرض لعوامل بيئية، تخضع المصفوفة المحيطة بخلايا الجلد لإعادة تشكيل تدريجية، وعادة ما ترصد وسائل التصوير آثار هذه العملية بعدما تصبح ظاهرة، مثل انخفاض كثافة ألياف الكولاجين، أو تغير اتجاهها، أو فقدان الاتصال بينها.

لكن الباحثين وجدوا أن كمية الكولاجين ومساحة انتشاره في عينات الجلد قد تبدوان محفوظتين، في وقت تكون فيه درجة انتظامه الجزيئي قد تراجعت بشدة.

ويعني ذلك أن النسيج قد يحتفظ بمظهر قريب من الطبيعي، رغم بدء تفكك البنية الدقيقة التي تمنحه خصائصه الوظيفية.

وحلل الباحثون عينات من الجلد البشري باستخدام مجموعة من وسائل القياس البصرية والطيفية المترابطة.

وشبّه الباحث الرئيسي في الدراسة، علي حيدر، الباحث بجامعة هيروشيما، الأمر برؤية طوب مبني لا يزال موجوداً، دون ملاحظة أن طريقة ترتيبه بدأت تتغير.

وأضاف أن الخلل يشبه اضطراب ترتيب الكلمات والجمل في كتاب قبل تمزق صفحاته، أو فقدانها.

وجمع الباحثون بين التصوير بالمجهر متحد البؤر، وتقنيات طيفية تقيس الكيرالية، منها الازدواج اللوني الدائري باستخدام الأشعة فوق البنفسجية الفراغية الصادرة من السنكروترون، وتحليل اهتزازي متعدد الأبعاد، يعتمد على ليزر الشلال الكمي.

ويؤكد السجل البحثي استخدام هذه الأدوات لدراسة تطور بنية الكولاجين وتنظيمه خلال شيخوخة الجلد.

وأتاح الجمع بين هذه الأساليب مقارنة شكل شبكة الكولاجين، وكتلتها، بدرجة التماسك الخفي لتنظيمها الجزيئي في القطاع النسيجي نفسه.

وأظهرت النتائج انفصالاً واضحاً بين بقاء كمية الكولاجين وسلامة بنيته الداخلية؛ إذ سبق فقدان التنظيم الكيرالي ترقق الألياف وتباعدها.

الحاجة إلى دراسات أوسع

وقال الباحث المشارك في الدراسة، كاتسويا إينوي، الأستاذ في معهد الاستدامة بجامعة هيروشيما، إن الكولاجين لا ينبغي النظر إليه باعتباره شبكة ألياف مرئية فقط، بل مادة هرمية تعتمد وظيفتها على التنظيم، عبر مستويات تبدأ بالجزيئات، وتنتهي ببنية النسيج.

ولا تمثل نتائج هذه الدراسة اختباراً سريرياً لتحديد عمر الجلد، أو التنبؤ بالتجاعيد، إذ اعتمدت التحليلات على عينات نسيجية، وأجهزة بحثية متقدمة.

ويحتاج الأمر إلى إجراء دراسات أوسع لتحديد مدى ارتباط هذه العلامة بوظيفة الجلد، وقدرتها على التنبؤ بالتلف، وإمكان تحويلها إلى أداة قابلة للاستخدام الطبي.

تصنيفات

قصص قد تهمك