
بدأ باحثون في الولايات المتحدة اختبار لقاح جديد، يعتمد على خلايا مناعية مأخوذة من المريض نفسه، في محاولة لتطوير علاج لمرضى سرطان الجلد الميلانيني المتقدم، الذي لم يعد يستجيب لأنواع العلاج المتاحة.
وقال معهد HonorHealth Research في أريزونا إن التجربة السريرية تختبر علاجاً يعرف باسم DOC1021، أو dubodencel، ويعتمد على الخلايا المتغصنة، وهي خلايا تؤدي دوراً رئيسياً في تعريف الجهاز المناعي بالتهديدات، وتوجيهه نحو مهاجمتها.
ويستهدف العلاج مرضى الميلانوما المقاومة للعلاج، سواء كان الورم غير قابل للاستئصال جراحياً، أو انتشر إلى أعضاء أخرى من الجسم، ولا تزال التجربة في مراحلها المبكرة، ولم تعلن حتى الآن نتائج تثبت فاعلية اللقاح في علاج الميلانوما، لكن الباحثين يقولون إن التقنية تستند إلى نهج جرى اختباره سابقاً في مرضى يعانون من أورام دماغية عدوانية.
تدريب المناعة على السرطان
تعتمد فكرة العلاج على جمع الخلايا المتغصنة من المريض، وإمدادها بمعلومات مأخوذة من ورمه، تشمل الحمض النووي الريبي المرسال، وبروتينات مستخلصة من خلايا الورم بعد أخذ خزعة منه.
وبعد ذلك، يعاد استخدام هذه الخلايا في صورة لقاح، يهدف إلى تعليم الجهاز المناعي التعرف على الخلايا السرطانية بوصفها هدفاً يجب مهاجمته.
وتعمل الخلايا المتغصنة عادة بوصفها حلقة وصل بين اكتشاف التهديد، وبين تنشيط خلايا المناعة الأخرى، ومنها الخلايا التائية القادرة على قتل الخلايا غير الطبيعية.
وقال الباحث الرئيسي في التجربة، جاستن موزر، إن اللقاحات المضادة للسرطان عانت تاريخياً من محدودية قدرتها على توليد استجابة مناعية قوية بما يكفي لدى المرضى المصابين بأورام منتشرة.
وأضاف أن الباحثين يأملون في أن يتغلب النهج الجديد على بعض هذه القيود، خصوصاً لدى مرضى الميلانوما الذين استنفدوا خيارات علاجية أخرى.
والميلانوما أحد أكثر أنواع سرطان الجلد عدوانية، وينشأ من الخلايا الميلانينية المسؤولة عن إنتاج الصبغة، ويظهر في أغلب الحالات في الجلد، لكنه يمكن أن ينشأ أيضاً في بعض الأغشية المخاطية.
حمولة مزدوجة
أوضح الباحثون أن إحدى السمات التي تميز DOC1021 هي تحميل الخلايا المتغصنة بنوعين من المواد المأخوذة من الورم، هما الحمض النووي الريبي المرسال والبروتينات.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، جوزيف جورج، وهو جراح أعصاب شارك في الدراسات السابقة المرتبطة بالتقنية، إن استخدام المكونين معاً أدى، في الدراسات البحثية، إلى زيادة قوية في الاستجابة المناعية مقارنة باستخدام أحدهما منفرداً.
ويهدف هذا الأسلوب إلى إعطاء الجهاز المناعي صورة أوسع عن العلامات الموجودة على الخلايا السرطانية، بما قد يساعده على التعرف على الورم حتى إذا تغيرت بعض خصائصه.
وشبه موزر العملية بتدريب الجهاز المناعي عبر اللقاحات التقليدية، قائلاً إن العلاج يسعى إلى جعل الخلايا المناعية تتعرف على السرطان كما لو أنه جسم غريب يجب التخلص منه.
تجربة سابقة في سرطان الدماغ
تستند التجربة الجديدة جزئياً إلى خبرة سابقة باستخدام تقنية لقاحات مشابهة لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي، وهو أحد أكثر سرطانات الدماغ عدوانية.
وقال الباحثون إن المراحل الأولى من تلك التجارب شهدت بقاء بعض المرضى على قيد الحياة لأكثر من عامين أو ثلاثة أعوام، لكن هذه الملاحظات لا تعني أن العلاج ثبتت فاعليته، كما لا يمكن استخدامها للتنبؤ بنتائج تجربة الميلانوما الحالية.
وأشار جورج إلى أن النتائج الأولية شجعت الباحثين على دراسة إمكانية تطبيق النهج نفسه في أورام أخرى تتأثر بدرجة كبيرة بطريقة تعامل الجهاز المناعي معها، وكانت الميلانوما من أبرز المرشحين.
وتستخدم الميلانوما بالفعل عدداً من أنواع العلاج المناعي، ومنها علاج يعتمد على الخلايا الليمفاوية المتسللة إلى الورم، المعروفة اختصارا باسم TIL، وفي هذا العلاج تستخرج خلايا مناعية تمكنت بالفعل من التعرف على الورم، ثم تتكاثر بأعداد ضخمة في المختبر قبل إعادتها إلى جسم المريض.
أما لقاح الخلايا المتغصنة، فيتخذ مساراً مختلفاً، إذ يحاول منذ البداية تعليم الجهاز المناعي كيفية التعرف على السرطان، وتكوين استجابة موجهة ضده.
قدرة على مهاجمة الأورام
قال مطورو DOC1021 إن العلاج صمم أيضاً بحيث يحفز الجهاز المناعي، دون حاجة إلى بعض نظم العلاج الكيميائي، والأدوية الداعمة التي تستخدم عادة لتحضير المرضى لبعض أشكال العلاج الخلوي مثل TIL.
وتمثل قدرة الأورام على الإفلات من الجهاز المناعي إحدى العقبات الرئيسية أمام علاج السرطان؛ إذ تستطيع الخلايا السرطانية تغيير الإشارات التي تحملها، أو تكوين بيئة تثبط نشاط الخلايا المناعية.
وقال جورج إن الجهاز المناعي يمتلك بطبيعته القدرة على مهاجمة السرطان، لكن الأورام تطور وسائل تساعدها على الاختباء أو تعطيل تلك الاستجابة.
وأضاف أن الهدف من اللقاح هو إعادة تعريف الجهاز المناعي بالورم، حتى يصبح أكثر قدرة على اكتشاف الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
ويعمل الباحثون حالياً على دراسة النهج نفسه في أنواع أخرى من السرطان، منها سرطان البنكرياس.
ومع ذلك، سيعتمد الحكم على القيمة الحقيقية للعلاج في الميلانوما على نتائج التجارب السريرية، بما في ذلك قدرته على تقليص الأورام، أو إبطاء تقدم المرض، ومدة استمرار الاستجابة، ومدى أمان العلاج مقارنة بالخيارات المتاحة حالياً.











