بكتيريا الأمعاء تحول الخضروات لجزيئات تحسن الضغط والسكر | الشرق للأخبار

بكتيريا الأمعاء تحوّل الخضروات لجزيئات تحسن الضغط والسكر وتقلل دهون الكبد

صورة غير مؤرخة لمحل خضروات في بكين، الصين - Reuters
صورة غير مؤرخة لمحل خضروات في بكين، الصين - Reuters
القاهرة -

توصل باحثون إلى أن بعض بكتيريا الأمعاء تستطيع تحويل النترات والحديد الموجودين في الغذاء، إلى جزيئات نشطة بيولوجياً تؤدي لتحسين ضغط الدم، ووظائف الأوعية، والسيطرة على سكر الدم في تجارب على الحيوانات.

وقال باحثون من معهد كارولينسكا في السويد إن بكتيريا الأمعاء تستطيع استخدام النترات والحديد غير الهيمي (Non-heme iron) الموجودين في الأغذية النباتية لإنتاج مركبات تعرف باسم "معقدات الحديد ثنائية النتروزيل"، والتي يمكن امتصاصها من الأمعاء، وانتقالها إلى أعضاء مختلفة، خصوصاً الكبد والكليتين.

شملت الدراسة التي نشرتها دورية Cell، تجارب على الفئران والخلايا والبكتيريا إلى جانب عينات بشرية، لكنها اعتمدت بدرجة كبيرة على النماذج التجريبية، ما يعني أن أثر الآلية في الوقاية من الأمراض لدى البشر لا يزال بحاجة إلى دراسات مباشرة.

من الخضروات إلى جزيئات نشطة

توجد النترات، بصورة طبيعية، في عدد من الخضروات، وتزداد بشكل خاص في الشمندر، والخضروات الورقية مثل السبانخ، والجرجير، والخس.

أما الحديد غير الهيمي فهو الشكل الرئيسي للحديد الموجود في الأغذية النباتية مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضروات الخضراء، ويختلف عن الحديد الهيمي الموجود بصورة أساسية في اللحوم.

ووجد الباحثون أن اجتماع النترات والحديد غير الهيمي مع نشاط بكتيريا الأمعاء يسمح بتكوين مركبات DNICs، وهي جزيئات تحتوي على الحديد وأكسيد النيتريك ومشتقاته، ويمكن أن تؤثر في عمليات فسيولوجية متعددة داخل الجسم.

وقال الباحث في قسم علم وظائف الأعضاء وعلم الأدوية في معهد كارولينسكا، أندريه كليشيوف، أحد القائمين على الدراسة، إن النتائج تظهر أن بكتيريا الأمعاء يمكنها تحويل مكونات موجودة في الطعام إلى جزيئات نشطة بيولوجياً تؤثر في وظائف مهمة في الجسم.

استخدم الباحثون تقنيات تحليلية للكشف عن مركبات معقدات الحديد ثنائية النتروزيل في أنسجة مختلفة، ووجدوا أنها كانت غائبة تماماً تقريباً لدى الفئران الخالية من الجراثيم، وهي حيوانات تُربّى في ظروف تمنع وجود الميكروبات الطبيعية في أمعائها.

وأوضح الباحثون أن هذه النتيجة تقدم دليلاً قوياً على أن ميكروبيوم الأمعاء يمثل جزءاً أساسياً من عملية تصنيع تلك المركبات داخل الجسم.

وبعد تكونها في الأمعاء، رصد الباحثون المركبات في أعضاء مختلفة، مع تركز ملحوظ في الكبد والكليتين، ما يشير إلى أن نواتج التفاعلات التي تحدث داخل الجهاز الهضمي يمكن أن تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم، وتؤثر فيها.

انخفاض ضغط الدم وتحسن السكر

اختبر الباحثون بعد ذلك ما إذا كان رفع مستويات تلك المركبات يمكن أن يغير مؤشرات مرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وفي نموذج حيواني لأمراض القلب والأوعية والاضطرابات الأيضية، رفع الباحثون مستويات معقدات الحديد ثنائية النتروزيل بطريقتين؛ الأولى بإعطاء النترات والحديد من خلال الغذاء، والثانية بإعطاء مركبات معقدات الحديد ثنائية النتروزيل مصنعة بصورة مباشرة.

وقال الباحثون إنهم سجّلوا بعد ذلك انخفاضاً في ضغط الدم، وتحسناً في وظيفة الأوعية الدموية، وتحسناً في السيطرة على سكر الدم، إلى جانب انخفاض تراكم الدهون في الكبد.

وقال الباحث الرئيسي بالدراسة، ماتياس كارلستروم، أستاذ فسيولوجيا القلب والكلى في "كارولينسكا"، إن النتائج قد تساعد في تفسير السبب وراء ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات بانخفاض مخاطر عدد من الأمراض.

الخضروات وصحة الجسم

والدراسة لا تثبت أن تناول النترات، أو مكملات الحديد سيؤدي إلى التأثيرات نفسها لدى البشر، كما لا تعني أن تناول هذه المواد بصورة منفردة، أو بجرعات مرتفعة يمثل وسيلة علاجية.

وربما يعتمد تأثير المكونات الغذائية على جرعتها ومصدرها، وعلى أنواع البكتيريا الموجودة لدى كل شخص، وهي عوامل يمكن أن تختلف بدرجة كبيرة بين الأفراد.

وأفادت الدراسة بأن المرحلة المقبلة ستشمل تطوير وسائل أفضل لقياس معقدات الحديد ثنائية النتروزيل لدى البشر، ومعرفة كيف تتكون وتنتقل داخل الجسم، وما إذا كان تغيير النظام الغذائي، أو تركيب ميكروبيوم الأمعاء يمكن أن يرفع مستوياتها بطريقة مفيدة.

وتفتح النتائج مساراً جديداً لفهم السبب في أن تناول الخضروات قد يؤثر في صحة الجسم بطرق تتجاوز الفيتامينات والمعادن المعروفة، إذ ربما يتوقف جزء من فوائدها على التفاعلات الكيميائية التي تجريها تريليونات البكتيريا التي تعيش داخل الأمعاء.

تصنيفات

قصص قد تهمك