
أظهرت تجربة سريرية أن مزيجاً دوائياً أقل كثافة من العلاج الكيميائي التقليدي قد يكون أكثر فاعلية لبعض مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد، إذ أطال الفترة التي ظل خلالها المرض تحت السيطرة، وقلل مدة الإقامة في المستشفى، وزاد فرص الانتقال إلى زراعة الخلايا الجذعية.
ووفق التجربة، التي قادها مركز ماس جنرال بريجهام للسرطان بولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة، أمضى المرضى الذين تلقوا مزيجاً من عقاري "أزاسيتيدين" و"فينيتوكلاكس" أكثر من ضعف المدة قبل فشل العلاج، أو عودة السرطان، أو تفاقمه، مقارنة بمرضى تلقوا علاجاً كيميائياً مكثفاً.
ويستخدم مزيج "أزاسيتيدين" و"فينيتوكلاكس" بالفعل على نطاق واسع لدى المرضى الأكبر سناً، أو الذين لا تسمح حالاتهم الصحية بتلقي العلاج المكثف، لكن الباحثين أرادوا معرفة ما إذا كان يمكن أن ينافس العلاج الكيميائي التقليدي حتى لدى المرضى القادرين على تحمله.
وربما تفتح نتائج التجربة التي نشرتها دورية New England الطبية، الباب أمام إعادة النظر في العلاج الأولي لبعض المرضى المصابين حديثاً بسرطان الدم النخاعي الحاد، والقادرين من حيث المبدأ على تحمل العلاج الكيميائي المكثف.
وسرطان الدم النخاعي الحاد هو سرطان سريع التطور يصيب نخاع العظم والدم، ويؤدي إلى إنتاج أعداد غير طبيعية من خلايا الدم غير الناضجة.
واعتمد علاج سرطان الدم للمرضى الأصغر سناً والأكثر قدرة على التحمل لعقود على جرعات مكثفة من العلاج الكيميائي بهدف الوصول إلى مرحلة الهدأة، قبل اللجوء إلى زراعة الخلايا الجذعية لدى المرضى الذي يناسبهم ذلك.
شملت تجربة المرحلة الثانية 172 بالغاً جرى تشخيصهم حديثاً بسرطان الدم النخاعي الحاد في 9 مراكز طبية في الولايات المتحدة، ووزعوا عشوائياً لتلقي "أزاسيتيدين" مع "فينيتوكلاكس" أو العلاج الكيميائي المكثف، وكان نحو 75% من المشاركين مصابين بأشكال من المرض تعتبر أكثر صعوبة في العلاج.
وأظهرت النتائج أن متوسط الفترة قبل فشل العلاج، أو عودة السرطان، أو تفاقمه، أو الوفاة بلغ 14.5 شهراً في مجموعة "أزاسيتيدين" و"فينيتوكلاكس" مقابل 6.2 شهر فقط في مجموعة العلاج الكيميائي المكثف.
ووصل 78% من المرضى الذين تلقوا المزيج الدوائي إلى حالة هدأة للمرض، مقارنة مع 53% ممن تلقوا العلاج الكيميائي المكثف.
ولم تقتصر الفائدة على السيطرة على السرطان، إذ سجل المرضى في مجموعة العلاج الأقل كثافة معدلات أقل من العدوى الخطيرة ومضاعفات النزيف.
وخلال أول 30 يوماً من العلاج، أمضى المرضى الذين تلقوا "أزاسيتيدين" و"فينيتوكلاكس" في المتوسط 12.5 يوم في المستشفى، مقابل 27.3 يوم لمن تلقوا العلاج الكيميائي المكثف.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، أمير فتحي، مدير برنامج اللوكيميا في معهد ماس جنرال، إن النتائج تظهر أن العلاج الأقل كثافة "لا يعني بالضرورة علاجاً أقل فاعلية".
وأضاف أن الهدف يتمثل في علاج سرطان الدم بأفضل صورة ممكنة، مع تقليل المضاعفات الخطيرة، والوقت الذي يقضيه المريض داخل المستشفى.
زراعة الخلايا الجذعية
وأظهرت الدراسة فارقاً مهماً في الوصول إلى زراعة الخلايا الجذعية، وهي خطوة علاجية قد تمنح بعض المرضى فرصة لتحقيق سيطرة طويلة الأمد على المرض، إذ خضع 60% من المرضى الذين تلقوا "أزاسيتيدين" و"فينيتوكلاكس" لاحقاً للزراعة، مقارنة مع 40% في مجموعة العلاج الكيميائي المكثف.
وقال فتحي إن العلاج الكيميائي المكثف ظل لعقود الخيار الأول للمرضى الذين يعتقد الأطباء أنهم قادرون على تحمله، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن بعض هؤلاء المرضى قد يحققون نتائج أفضل باستراتيجية أقل كثافة.
ولم تشمل التجربة بعض الفئات التي تحتاج إلى دراسات منفصلة، منها المرضى الأصغر من 60 عاماً المصابون بسرطان دم يحمل طفرة في جين NPM1، والمرضى الذين لديهم طفرات في جين FLT3.
وقال الباحثون إن النتائج، إذا تأكدت في تجارب لاحقة، قد تؤدي إلى تحول مهم في علاج سرطان الدم النخاعي الحاد.









