اكتشاف جين يساعدخلايا سرطان الدم على مقاومة دواء فينيتوكلاكس | الشرق للأخبار

اكتشاف جين يساعد خلايا سرطان الدم على مقاومة دواء "فينيتوكلاكس"

الكشف يساعد العلماء على معرفة الطرق التي تستخدمها الأورام للهروب من العلاج

عقار فينيتوكلاكس لعلاج سرطان الدم - globelapharma
عقار فينيتوكلاكس لعلاج سرطان الدم - globelapharma
القاهرة -

كشف باحثون عن جينٍ لم يكن معروفاً أن له دور في مقاومة أحد أدوية سرطان الدم، بعدما استخدموا نسخة متطورة من "تقنية كريسبر" تسمح بتشغيل الجينات بدلاً من تعطيلها، في خطوة قد تساعد العلماء على كشف الطرق التي تستخدمها الأورام للهروب من العلاج.

ووجد الباحثون أن تنشيط جين يسمى "Irx5" مكَّن خلايا سرطان الغدد الليمفاوية من النجاة من عقار "فينيتوكلاكس"، وهو دواء يستخدم في علاج عدد من سرطانات الدم، كما حدد الباحثون 3 جينات أخرى يمكن أن تسرّع نمو أنواع عدوانية من الليمفوما عند زيادة نشاطها. 

وتسلط الدراسة المنشورة في دورية "Science Advances"، الضوء على واحدة من أصعب المشكلات في علاج مرض السرطان؛ فقد يستجيب الورم للعلاج في البداية، لكن بعض الخلايا تتمكن بمرور الوقت من إيجاد مسارات بديلة تساعدها على البقاء، فتظهر مقاومة للعقار، ويعاود السرطان النمو.

وتعتمد "تقنية كريسبر" التقليدية في كثير من التجارب على تعطيل جين معين، ثم مراقبة ما يحدث للخلية، وهو ما يسمح للعلماء بتحديد الجينات التي يحتاج إليها الورم للنمو، أو البقاء.

لكن الباحثين في معهد أوليفيا نيوتن جون لأبحاث السرطان في أستراليا استخدموا نهجاً مختلفاً، يسمى "تنشيط كريسبر"، أو "كريسبر إيه" والذي يسمح بزيادة نشاط جين معين دون حذفه، أو تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

طوّر الباحثون مكتبة جديدة لهذه التقنية تحمل اسم "Partita"، صُممت بحيث يتمكن الباحثون من تشغيل الجينات في جينوم فئران التجارب واحداً تلو الآخر، ثم مراقبة تأثير كل منها في نمو السرطان، أو استجابته للعلاج.

وتستخدم الأداة عدداً كبيراً من جزيئات الحمض النووي الريبي الموجه لكل موقع يبدأ عنده نسخ الجين، وقسم الباحثون المكتبة إلى 5 مجموعات فرعية من الجينات لتحسين كفاءة عمليات التنشيط.

وأوضح الباحثون أن هذا التصميم يجعل من الممكن إجراء عمليات مسح واسعة للجينوم بحثاً عن الجينات التي يؤدي ارتفاع نشاطها إلى تغير سلوك الخلايا السرطانية.

كيف تفلت خلايا السرطان من الدواء؟

لاختبار الأداة، استخدم الباحثون نموذجاً لسرطان الغدد الليمفاوية العدواني، وبدأوا في تنشيط أعداد كبيرة من الجينات ثم عرضوا الخلايا لأدوية مضادة للسرطان، من بينها "فينيتوكلاكس".

وكان السؤال بسيطاً: أي الخلايا ستبقى حية رغم وجود الدواء، وما الجين الذي جرى تشغيله فيها؟

ظهرت إحدى الإجابات في جين Irx5، فعندما زاد نشاط هذا الجين، اكتسبت الخلايا السرطانية قدرة أكبر على مقاومة "فينيتوكلاكس"، وأظهرت التجارب أن الجين لم يكن يحمي الخلايا بصورة مباشرة، وإنما أدى تنشيطه إلى رفع مستويات بروتين آخر يساعد الخلايا على البقاء، مانحاً الورم طريقاً بديلاً للهروب من تأثير العلاج.

وتكمن أهمية النتيجة في أن مقاومة العلاج لا تنتج دائماً عن تغيّر الجين الذي يستهدفه الدواء نفسه؛ ففي بعض الحالات يمكن لخلية السرطان أن تعيد ترتيب شبكاتها الداخلية، وتشغل جيناً، أو مساراً آخر يعوّض المسار الذي أغلقه العلاج.

وقال الباحثون إن فهم هذه الدوائر الجينية قد يساعد مستقبلاً على تصميم أنواع علاج مركب؛ بحيث يستهدف دواء الورم، بينما يمنع علاج آخر المسار الذي تستخدمه الخلايا للهروب منه.

جينات تسرع نمو الليمفوما

ولم يقتصر استخدام "Partita" على الخلايا المزروعة في المختبر؛ فقد اختبر الباحثون المكتبة أيضاً داخل نماذج حية من الفئران للبحث عن الجينات التي يؤدي تنشيطها إلى تسريع سرطان الغدد الليمفاوية المرتبط بزيادة نشاط جين MYC.

وحدد الباحثون 3 جينات، وهي: Runx2 وRunx3 وCsf1r، أدى ارتفاع نشاطها إلى تسريع تطور السرطان في النموذج الحيواني.

وتعد الأورام الليمفاوية المرتبطة باضطراب MYC، من السرطانات التي قد تتسم بسلوك عدواني، ولذلك يرى الباحثون أن اكتشاف الجينات التي تساعدها على النمو قد يكشف أهدافاً علاجية لمحاولة تعطيلها مستقبلاً.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماركو هيرولد، إن مشكلات مقاومة العلاج كثيراً ما ترتبط باضطراب تنظيم الجينات، حتى مع أنواع العلاج الحديثة الموجهة، أو علاج الخلايا المناعية، موضحاً أن الأداة الجديدة كشفت عوامل معروفة للمقاومة، إلى جانب عوامل لم تكن معروفة سابقاً، ويمكن دراستها كأهداف علاجية محتملة.

لكن النتائج لا تعني أن العلماء توصلوا بالفعل إلى علاج يمنع مقاومة "فينيتوكلاكس" لدى المرضى؛ فالدراسة اعتمدت على خلايا سرطانية ونماذج حيوانية، وكان هدفها الأساسي إثبات قدرة تقنية "Partita" على البحث عن الجينات التي يؤدي تشغيلها إلى المقاومة أو إلى تسريع السرطان.

وبالتالي هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لمعرفة مدى أهمية الجينات المكتشفة في أورام البشر، وما إذا كان تعطيلها آمناً وفعالاً، قبل التفكير في استخدامها هدفاً لعلاج جديد.

وقد تكون القيمة الأوسع للدراسة في الأداة نفسها، فبدلاً من البحث عن جين واحد مشتبه به في كل مرة، يستطيع العلماء باستخدام مكتبات "تنشيط كريسبر" إجراء مسح واسع للجينوم؛ لمعرفة ما يحدث عندما يرتفع نشاط آلاف الجينات المختلفة.

ويتيح ذلك النظر إلى السرطان من الاتجاه المعاكس للتجارب التقليدية: ليس فقط السؤال عن الجينات التي يحتاج إليها الورم، ولكن أيضاً عن الجينات التي يمكن أن يصبح السرطان أكثر خطورة عندما يجري تشغيلها.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يساعد مستقبلاً في رسم خريطة أكثر اكتمالاً لآليات مقاومة الأدوية، واكتشاف نقاط ضعف جديدة يمكن استهدافها لمنع الخلايا السرطانية من إيجاد طريق للهروب من العلاج.

تصنيفات

قصص قد تهمك