
أظهرت دراسة حديثة أن دواءً تجريبياً يؤخذ عن طريق الفم قد يساعد في الحد من تلف شبكية العين المرتبط بمرض السكري، في نهج ربما يتيح مستقبلاً علاج المرض في مراحله المبكرة دون حاجة إلى الحقن المتكرر داخل العين.
وقال باحثون بكلية ترينيتي في دبلن إن عقار Danegaptide أظهر قدرة على حماية الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية، وتقليل تسرب السوائل منها لدى مرضى اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً من المرض.
ويعد اعتلال الشبكية السكري من أبرز مضاعفات السكري التي تهدد البصر؛ إذ يمكن لارتفاع مستويات السكر في الدم، على مدى سنوات، أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة المغذية للشبكية.
ويصيب المرض نحو 30% من المصابين بالسكري، بحسب الباحثين، بينما تمثل الحالات غير التكاثرية الغالبية العظمى من الإصابات.
وبحسب النتائج التي نشرتها دورية Science Transitional Medicine، تتركز فكرة العلاج الجديد على حماية ما يعرف باسم "الحاجز الدموي الشبكي الداخلي"، وهو نظام من الخلايا والوصلات المحكمة داخل الأوعية الدموية الدقيقة، يمنع تسرب مكونات الدم والسوائل بصورة غير طبيعية إلى أنسجة الشبكية.
وعندما يتضرر هذا الحاجز بسبب السكري، يمكن أن تتسرب السوائل وتتورم الشبكية، ما يهدد القدرة على الإبصار.
وفي التجارب قبل السريرية، خفض "دانيجابتيد" سريعاً تسرب السوائل من الأوعية الدموية في الشبكية، وحافظ على سلامة الحاجز الدموي الشبكي، وساعد في تقليل الوذمة أو التورم، وفق الدراسة.
واختبر الباحثون الدواء في تجربة سريرية مبكرة من المرحلة الأولى "ب"، شملت 24 مريضاً يعانون من اعتلال الشبكية السكري غير التكاثري المصحوب بوذمة بقعية.
وكانت الدراسة مفتوحة، وغير عشوائية، وركزت أساساً على سلامة العلاج، وتحمله، وتحديد الجرعات، وليس على إثبات قدرته النهائية على منع فقدان البصر.
وأظهرت النتائج أن الدواء كان جيد التحمل، ولم تظهر خلال الدراسة مشكلات حدت من الجرعات المستخدمة، كما ظهرت لدى نحو 55% من المشاركين مؤشرات مبكرة على نشاط بيولوجي للعلاج، منها انخفاض تسرب السوائل من أوعية الشبكية، وتراجع سماكة المنطقة المركزية منها، واختفاء بعض التجمعات السائلة داخل الشبكية.
وتلقى المشاركون العلاج لمدة 4 أسابيع، وأظهر أكثر من نصفهم تغيرات في صور الشبكية تتفق مع انخفاض التسرب الوعائي، إلى جانب تحسن بعض المؤشرات التشريحية للعين.
علاج اعتلال الشبكية السكري
ويعتمد العلاج الحالي للحالات الأكثر تقدماً من اعتلال الشبكية السكري، و"الوذمة البقعية"، بصورة كبيرة، على حقن أدوية، منها مثبطات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية، مباشرة داخل العين، ويمكن أن يكون هذا النوع من العلاج فعالاً، لكنه يتطلب زيارات وحقناً متكررة، ما يجعل استخدامه على نطاق واسع في المراحل المبكرة من المرض أكثر صعوبة.
ومن هنا، تأتي الأهمية المحتملة لدواء "دانيجابتيد"؛ إذ إن تناول العلاج في صورة أقراص قد يسمح، إذا ثبتت فاعليته، بالتدخل قبل تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة، كما يمكنه معالجة العينين في الوقت نفسه بدلاً من حقن كل عين بصورة منفصلة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماثيو كامبل، إن النتائج تشير إلى إمكانية استهداف وإصلاح الحاجز الدموي الشبكي باستخدام علاج فموي، بما قد يفتح المجال أمام التدخل قبل حدوث تلف شديد لا يمكن عكسه.
لكن النتائج لا تعني أن الدواء أصبح بديلاً مثبتاً للحقن، أو أن قدرته على منع فقدان البصر تأكدت بالفعل؛ فالتجربة شملت 24 شخصاً فقط، وكانت غير عشوائية، ولم تتضمن مجموعة مقارنة بالعلاج الوهمي، كما استهدفت في الأساس تقييم السلامة، ورصد الإشارات الأولى للنشاط العلاجي.
ويخطط الباحثون لإجراء تجربة عشوائية من المرحلة الثانية على عدد أكبر من المرضى لتحديد ما إذا كانت التحسينات التي ظهرت في صور الشبكية ستترجم إلى تباطؤ حقيقي في تقدم المرض وتحسن ذي دلالة سريرية.
وتستهدف التجربة التالية، المخطط لها في 2027، تقييم التحسن على مقياس شدة اعتلال الشبكية السكري.
وإذا أكدت الدراسات الأكبر هذه النتائج، فقد يمثل العلاج تحولاً مهماً في التعامل مع اعتلال الشبكية السكري من علاج المضاعفات بعد ظهورها إلى محاولة حماية الشبكية في مرحلة مبكرة.










