
قال باحثون إن التعرض المستمر لضوضاء وسائل النقل قرب المنازل، يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى بين الأشخاص الذين يحصلون على نوم صحي ومنتظم.
وأظهرت نتائج دراسة أميركية، شملت أكثر من 108 آلاف شخص، أن التعرض لمستويات مرتفعة من ضوضاء النقل يرتبط بزيادة تتراوح بين 8 و10% في احتمالات ظهور عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب، ومنها ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسكري.
ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية لعام 2026، التي تستضيفها مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة، خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر الجاري.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، جوزيف نجوين، الطبيب المقيم في قسم الطب الباطني بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، إن النتيجة الأبرز تمثلت في أن العلاقة بين التعرض للضوضاء وأمراض القلب ظلت متشابهة بين الأشخاص الذين يتمتعون بنوم صحي، وأولئك الذين يعانون اضطرابات النوم.
وأضاف أن الباحثين توقعوا أن تؤثر اضطرابات النوم في قوة العلاقة بين الضوضاء وأمراض القلب، لكن النتائج جاءت مخالفة لتوقعاتهم؛ إذ لم يظهر أن جودة النوم تغير بصورة واضحة تأثير التعرض للضوضاء على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضح أن هذه النتائج تشير إلى أن النوم الصحي، رغم أهميته المعروفة لصحة القلب، قد لا يوفر حماية كافية من الأضرار المرتبطة بالتعرض المزمن للضوضاء.
الضوضاء تؤثر على صحة القلب
اعتمد الباحثون على تحليل السجلات الطبية واستبيانات أنماط الحياة الخاصة بنحو 108 آلاف و51 شخصاً شاركوا في البنك الحيوي التابع لمنظومة ماساتشوستس جنرال بريجهام (Mass General Brigham Biobank)، خلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2020.
وبلغ متوسط العمر الوسيط للمشاركين 57 عاماً، وشكلت النساء نحو 58% من العينة، واستخدم الباحثون بيانات وزارة النقل الأميركية لتقدير مستويات الضوضاء الناتجة عن حركة المرور والقطارات والطائرات بالقرب من منازل المشاركين، اعتماداً على متوسط مستويات الصوت خلال 24 ساعة.
وأظهرت البيانات أن نحو 33% من المشاركين تعرضوا لمستويات ضوضاء تجاوزت 50 ديسيبل، بينما تعرض 54.5% لمستويات تجاوزت 45 ديسيبل.
وتقارب هذه المستويات أصوات الأمطار المعتدلة، أو الكتابة على لوحة مفاتيح الكمبيوتر، لكنها تمثل متوسط التعرض طوال اليوم، وليس أعلى مستويات الصوت التي قد يتعرض لها السكان خلال فترات الذروة.
وأشار نجوين إلى أن مستويات الضوضاء داخل محطات مترو الأنفاق قد تبلغ نحو 75 ديسيبل في الظروف العادية، وتتجاوز 100 ديسيبل عند وصول القطارات، أو مغادرتها، وهو ما يوضح الفارق بين المتوسط اليومي والتعرض المؤقت لأصوات شديدة الارتفاع.
النوم الجيد لا يلغي تأثير ضرر الضوضاء
صنَّف الباحثون 34.7% من المشاركين ضمن فئة الأشخاص الذين يعانون أنماط نوم غير صحية، وشمل ذلك المصابين بالأرق، وانقطاع النفس أثناء النوم، والمشي أثناء النوم، والفزع الليلي، والخدار، والنعاس المفرط خلال النهار، إلى جانب من ينامون أقل من 7 ساعات أو أكثر من 9 ساعات يومياً.
وأظهرت التحليلات أن التعرض لضوضاء تتجاوز 50 ديسيبل ارتبط بزيادة احتمالات ظهور عوامل الخطر القلبية، وكذلك بارتفاع احتمالات التعرض لأحداث قلبية وعائية خطيرة.
وظلت العلاقة قائمة حتى بعد مراعاة الاختلافات في العمر والجنس وجودة النوم، بالإضافة إلى عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء ومستوى الدخل والاكتئاب والقلق ووجود أمراض مزمنة.
وقال نجوين إن العلاقة الأقوى، عند تحليل عوامل الخطر بصورة منفصلة، ظهرت مع ارتفاع الكوليسترول، يليه ارتفاع ضغط الدم، ثم مرض السكري.
وتشير النتائج إلى احتمال وجود تأثيرات صحية لضوضاء النقل لا تعتمد بالكامل على اضطراب النوم، وإن كانت الدراسة لا تحدد الآليات البيولوجية المسؤولة عنها.
نصائح لتقليل مستويات الضوضاء بالمنازل
وأوصى الباحثون بتقليل مستويات الضوضاء داخل المنازل، من خلال تحسين عزل الجدران والنوافذ والأبواب، ووضع غرف النوم في الأجزاء الأكثر هدوءاً، وزراعة الأشجار والنباتات الكثيفة للمساعدة في امتصاص الأصوات، واستخدام سدادات الأذن أثناء النوم عند الحاجة.
ورغم النتائج، أقر الباحثون بوجود قيود مهمة، أبرزها أن الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات جُمعت سابقاً، وبالتالي لا تستطيع إثبات أن الضوضاء تسبب أمراض القلب بصورة مباشرة.
كما أن التحليل جمع مصادر مختلفة للضوضاء، تشمل الطرق والسكك الحديدية والطيران، رغم احتمال اختلاف التأثيرات الصحية باختلاف مصدر الصوت وطبيعته.
وتظل النتائج أولية، نظراً إلى أنها ستُعرض في صورة ملخص بحثي خلال مؤتمر علمي، ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران أو النشر في مجلة علمية محكمة.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية النظر إلى ضوضاء النقل باعتبارها عاملاً بيئياً محتملاً للإضرار بصحة القلب، وليس مجرد مصدر للإزعاج أو اضطراب النوم.









