
كثفت طهران، الخميس، من هجماتها على السفن التجارية وناقلات النفط في مياه الخليج العربي مع تصاعد حرب إيران، ما ضاعف من تداعيات أزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
وأخلت سلطنة عُمان، صباح الخميس، محطة تصدير النفط الرئيسية بميناء الفحل من السفن، كإجراء احترازي، وفق أشخاص تلقوا إخطاراً مباشراً من وكيل الميناء، حسبما نقلت "بلومبرغ"، وذلك في أعقاب إصابة مخزونات الوقود في ميناء صلالة في هجمات المسيرات الإيرانية، الأربعاء.
ويُعد "ميناء الفحل"، الذي يقع خارج مضيق هرمز، أحد الموانئ القليلة المتبقية التي يمكن من خلالها شحن خام الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. إلا أن الهجمات الإيرانية في المنطقة جعلت المياه المجاورة غير آمنة.
هجمات إيرانية مكثفة
وأفادت وكالة "رويترز"، الخميس، نقلاً عن هيئات للأمن البحري وإدارة المخاطر، بأن 4 سفن تعرضت لضربات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، مضيفة أن إيران هاجمت على ما يبدو بزوارق محملة بالمتفجرات، ناقلتي وقود في المياه العراقية مما أدى إلى اشتعال النيران فيهما.
وقال مسؤولان في الموانئ العراقية لـ"رويترز"، إن السفينتين اللتين اُستهدفتا في هجمات شنتها زوارق مسلحة خلال الليل في الخليج بالقرب من العراق هما "سيفسي فيشنو" التي ترفع علم جزر مارشال، والسفينة "زيفيروس" التي ترفع علم مالطا، وهما محملتان بشحنات وقود من العراق.
وقالت شركة تسويق النفط العراقية، إن الناقلة "سيفسي فيشنو" مؤجرة لشركة عراقية متعاقدة معها، وإن الناقلة "زفيروس" محملة بمكثفات من شركة غاز البصرة. وأضافت أن الناقلتين تعرضتا للهجوم في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه الإقليمية العراقية.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، إن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول شمال ميناء جبل علي في الإمارات، بينما أفاد متحدث باسم البحرية التايلاندية، بتعرض سفينة شحن لهجوم إيراني، الأربعاء.
وكانت السفينة Mayuree Naree التي ترفع علم تايلندا، وهي ناقلة بضائع سائبة بحمولة 30 ألف طن، تحاول مغادرة مضيق هرمز وقت وقوع الهجوم.
وقالت الشركة اليابانية للنقل البحري "ميتسوي أو إس كيه لاينز"، الخميس، إن سفينة حاويات ترفع العلم الياباني، تعرضت لأضرار أثناء رسوّها في مياه الخليج العربي، فيما تعرضت ناقلة نفط أخرى لأضرار في خليج عمان.
وأوضحت الشركة أن جميع أفراد طاقم سفينة الحاويات بأمان، مشيرة إلى أنها ما زالت قادرة على العمل. ولا يزال سبب الصدمة وحجم الأضرار غير معروفين حتى الآن ويخضعان للتحقيق، حسبما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وقال أفراد طاقم سفينة الحاويات، إنهم شعروا بصدمة في مؤخرة السفينة، ثم اكتشفوا لاحقاً وجود أضرار فيها، وذلك أثناء رسوها على بعد نحو 60 ميلاً (96 كيلومتراً) جنوب غرب مضيق هرمز.
كما ذكرت الشركة، أن ناقلة نفط أخرى تشغّلها تعرضت لأضرار طفيفة نتيجة سقوط أجسام غير معروفة عليها في خليج عُمان. وقد غادرت الناقلة المنطقة، فيما تواصل الشركة التحقيق في الحادثة.
وقالت السفارة الهندية في بغداد، الخميس، إن الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط خام مملوكة لشركة أميركية قرب مدينة البصرة الساحلية في العراق، أودى بحياة بحار هندي. وذكرت السفارة أن الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال، تعرضت للهجوم في 11 مارس أثناء عملها قرب البصرة.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، الخميس، السيطرة على حريق في خزانات الوقود بمحافظة المحرق، والناجم عن استهداف إيراني.
وأشارت الوزارة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق، فيما تتم حالياً أعمال التبريد اللازمة.
أبرز الهجمات الإيرانية على السفن في مياه الخليج
- 1 مارس
لقي أحد أفراد طاقم ناقلة النفط MKD VYOM، التي ترفع علم جزر مارشال، حتفه، بعد إصابتها بمقذوف قبالة الساحل العُماني على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال مسقط.
وفي اليوم نفسه أصيبت ناقلة تزويد السفن بالوقود Hercules Star التي ترفع علم جبل طارق بمقذوف قرب ميناء مينا صقر في إمارة رأس الخيمة بالإمارات، ما تسبب في حريق تم إخماده لاحقاً.
كما تعرضت ناقلة نفط ترفع علم بالاو لهجوم في مضيق هرمز شمال ميناء كمزار العُماني، وتم إجلاء طاقم السفينة Skylight التي كانت خاضعة لعقوبات أميركية.
- 2 مارس
أصيبت ناقلة المنتجات النفطية الأميركية Stena Imperative بمقذوفين داخل ميناء في البحرين، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء الطاقم.
- 3 مارس
تعرضت ناقلة النفط Libra Trader التي ترفع علم جزر مارشال وسفينة الشحن Gold Oak التي ترفع علم بنما لأضرار طفيفة على بعد نحو 7 إلى 10 أميال بحرية من ميناء الفجيرة في الإمارات.
- 4 مارس
تعرضت سفينة الحاويات Safeen Prestige التي ترفع علم مالطا لهجوم بمقذوف قرب مدخل مضيق هرمز شمال عُمان، ما تسبب في حريق داخل غرفة المحركات وأجبر الطاقم على مغادرة السفينة.
- 5 مارس
أصيبت ناقلة النفط Sonangol Namibe بانفجار أثناء رسوها قرب ميناء خور الزبير العراقي.
وأشارت تقييمات أولية إلى أن زورقاً إيرانياً موجهاً عن بعد ومحملاً بالمتفجرات استُخدم في الهجوم.
- 6 مارس
تعرض زورق لهجوم بمقذوفات في مضيق هرمز أثناء مشاركته في عمليات مرتبطة بالسفينة Safeen Prestige.
- 7 مارس
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بوقوع هجوم محتمل بطائرة مسيّرة على بعد 10 أميال بحرية شمال مدينة الجبيل السعودية، وتم إجلاء معظم أفراد الطاقم.
- 11 مارس
تعرضت سفينة الشحن Mayuree Naree التي ترفع علم تايلندا لهجوم بمقذوف في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء الطاقم.
كما أصيبت سفينة الحاويات اليابانية One Majesty بأضرار طفيفة بعد تعرضها لهجوم قرب رأس الخيمة.
وتعرضت السفينة Star Gwyneth التي ترفع علم جزر مارشال لأضرار في هيكلها بعد إصابتها بمقذوف شمال غرب دبي.
وفي اليوم نفسه تعرضت ناقلتا الوقود Safesea Vishnu وZefyros لهجوم قرب العراق، ما دفع السلطات العراقية إلى تعليق العمليات في موانئها النفطية. وأفادت مصادر أمنية بانتشال جثة أحد أفراد الطاقم من المياه.
وقالت السفارة الهندية في بغداد، الخميس، إن الهجوم الذي استهدف ناقلة نفط خام مملوكة لشركة أميركية قرب مدينة البصرة الساحلية في العراق، أودى بحياة بحار هندي.
وقفز سعر خام برنت بما يصل إلى 10%، الخميس، مع تفاقم الأزمة، حتى أن إعلان إطلاق تاريخي للاحتياطيات النفطية بلغ 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، لم يتمكن من تهدئة الارتفاع. وقد يكون الحجم القياسي للسحب من المخزونات قد أثار قلق بعض المستثمرين، نظراً لأن الحرب لم يمض على اندلاعها سوى أقل من أسبوعين، وفق "بلومبرغ".
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
وقالت شو مويو، كبيرة محللي النفط الخام في شركة البيانات Kpler Ltd لـ"بلومبرغ": "كنا نعتقد أن أسوأ السيناريوهات قد تحقق بالفعل، مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لما يقرب من أسبوعين". لكنها أضافت أن إخلاء السفن في عُمان "يشير إلى أن الوضع قد يتدهور أكثر".
ويُصدَّر نحو مليون برميل يومياً من النفط العُماني عبر ميناء مينا الفحل، بحسب شركة كبلر. وكان سعر هذا الخام يقارب 121 دولاراً للبرميل عند إغلاق الأربعاء، وهو أعلى بكثير من السعر القياسي العالمي لخام برنت الذي يبلغ حالياً نحو 100 دولار للبرميل.
كما أن الاضطرابات في محطات تصدير النفط العُماني مهمة، لأن هذا الخام يعد واحداً من درجتين نفطيتين لا تزالان تدخلان في تحديد السعر المرجعي لنفط دبي في الشرق الأوسط، والذي يحدد بدوره قيمة معظم إمدادات النفط في المنطقة. وكانت شركة S&P Global Energy قد استبعدت الأسبوع الماضي الخامات التي تُحمّل من داخل الخليج من آلية التسعير.
وقالت شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، إن الناقلتين اللتين تعرضتا للهجوم في المياه الإقليمية العراقية هما Safesea Vishnu التي ترفع علم جزر مارشال وZefyros التي ترفع علم مالطا. وقد دفعت هذه الهجمات العراق إلى إيقاف العمليات في موانئه النفطية، وفق تصريحات مدير الشركة العامة لموانئ العراق نقلتها وكالة الأنباء العراقية.
وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، إلى خفض العراق والكويت والسعودية إنتاجها. ولا تزال عمليات التحميل مستمرة من ميناء الفجيرة، وهو محطة التصدير الرئيسية للإمارات وتقع خارج المضيق، لكن بعض ملاك السفن يتجنبون الميناء بسبب خطر الهجمات. وفي الوقت نفسه ترسل السعودية النفط عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وقال باترسون من بنك ING: "رغم أننا سنشهد إطلاقاً منسقاً قياسياً لمخزونات الطوارئ، فإن سرعة وصول هذه الإمدادات إلى السوق لا تغطي سوى جزء بسيط من خسائر الإمدادات التي نشهدها حالياً".












