ترامب يهدد بنيتها النفطية.. ماذا نعرف عن جزيرة خرج في إيران؟ | الشرق للأخبار

ترمب يهدد باستهداف بنيتها النفطية.. ماذا نعرف عن جزيرة خرج الإيرانية؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة التقطها قمر صناعي تُظهر محطة نفطية في جزيرة خرج بإيران. 25 فبراير 2026 - REUTERS
صورة التقطها قمر صناعي تُظهر محطة نفطية في جزيرة خرج بإيران. 25 فبراير 2026 - REUTERS

تتصدر جزيرة خرج، أكبر مركز لتصدير النفط في إيران، واجهة التصعيد في الحرب، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف منشآتها النفطية حال تعرض الملاحة في مضيق هرمز لأي تهديد، في خطوة قد تضرب "جوهرة التاج" النفطي الإيراني، وتنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

وقال ترمب، عبر منصة TRUTH SOCIAL: "قبل لحظات، وبناءً على توجيهاتي، نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط، وتم تدمير كل الأهداف العسكرية في جوهرة التاج الإيرانية، جزيرة خرج".

وأشار إلى أن إنه اختار "لأسباب تتعلق بالأخلاق" عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وتابع: "لكن إذا قامت إيران، أو أي طرف آخر، بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر فوراً في هذا القرار".

أهمية استراتيجية

تمثل جزيرة خرج، الواقعة في شمال الخليج العربي على بعد نحو 55 كيلومتراً شمال غربي مدينة بوشهر، العقدة الأهم في منظومة تصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، بطاقة تحميل تُقدَّر بنحو 7 ملايين برميل يومياً، وفق الموسوعة البريطانية (بريتانيكا).

وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، في تقرير سابق، إلى أن خرج هي أكبر محطة تصدير نفطية في إيران، وأن معظم الخام الإيراني يمر عبرها، سواء من الإنتاج البري أو من بعض الحقول البحرية، ما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة في اقتصاد الطاقة الإيراني. 

وهذه الأهمية للجزيرة لا تنبع فقط من كون خرج ميناء تحميل، بل من كونها مركز تجميع ومعالجة وتخزين يربط بين الحقول وخطوط الأنابيب والناقلات.

ووفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تضم الجزيرة المحطة الرئيسية لتصدير النفط، إضافة إلى منشأة بحرية تضم 4 مراسٍ للناقلات، فيما تشير "بريتانيكا" إلى أن قدرتها الاستيعابية الكبيرة جعلتها لسنوات طويلة المنفذ النفطي الأكثر حساسية لإيران.

ولهذا فإن أي تهديد عسكري مباشر لها لا يُقرأ فقط كضربة لمنشأة محلية، بل كاستهداف للشريان المالي الأهم للدولة الإيرانية. 

وازدادت الأهمية الاستراتيجية للجزيرة في ظل الحرب الحالية والتوتر حول مضيق هرمز. ووفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، صدّرت خرج قرابة 13.7 مليون برميل منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، بينما أظهرت صور أقمار اصطناعية أن عدداً من الناقلات كان لا يزال يُحمَّل في خرج.

كما نقلت الوكالة الأميركية عن تقديرات بحثية أن خسارة إيران السيطرة على خرج ستجعل من الصعب على البلاد أن تستمر في العمل بشكل طبيعي، لأن الجزيرة تمثل "العقدة الرئيسية" في الاقتصاد الإيراني. 

هذا ما يفسر دخول الجزيرة بقوة إلى قلب الخطاب العسكري والسياسي الأميركي في الساعات الأخيرة.

ونقل موقع "أكسيوس" أن الإدارة الأميركية كانت تنظر إلى الجزيرة باعتبارها مركز صادرات النفط الإيراني، وأن ما بين 80% و90% من النفط الإيراني يخرج منها، ما يوضح لماذا ينظر إليها صانعو القرار في واشنطن كأداة ضغط ذات أثر اقتصادي فوري.

في المقابل، يعكس الخطاب الإيراني إدراكاً مماثلاً لحساسية هذه الجزر، ومنها خرج. فقد أفادت "أسوشيتد برس" بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حذر، الخميس، من أن أي هجوم على جزر إيران سيقود إلى مستوى جديد من الرد، في إشارة إلى أن طهران تنظر إلى هذه الجزر بوصفها "جزءاً من حدودها الاقتصادية والأمنية معاً".

مخاوف من التأثير

وفي السياق نفسه، نقلت الوكالة عن مذكرة بحثية لفريق السلع العالمية في "جيه بي مورجان" أن أي ضربة مباشرة لخرج قد توقف فوراً معظم صادرات الخام الإيرانية، وقد تؤدي إلى رد شديد في مضيق هرمز أو ضد بنى تحتية إقليمية للطاقة.

وتتضاعف خطورة أي تصعيد حول خرج بسبب علاقتها المباشرة بمضيق هرمز. فإدارة معلومات الطاقة الأميركية تؤكد أن التدفقات عبر المضيق في عام 2024 والربع الأول من 2025 مثلت أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً ونحو خُمس استهلاك العالم من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضحت الإدارة أن الأسواق الآسيوية ستكون الأكثر تأثراً بأي اضطراب، لأن 84% من الخام والمكثفات المارة عبر هرمز تتجه إلى آسيا. وهذا يعني أن أي استهداف لخرج، أو أي تعطيل للملاحة، لن يبقى مسألة إيرانية داخلية، بل قد يتحول فوراً إلى أزمة طاقة دولية.

ولا تقتصر أهمية جزيرة خرج على دورها الحالي في صادرات النفط، بل تمتد أيضاً إلى بعدها التاريخي في معادلة الطاقة الإيرانية. وتشير موسوعة "بريتانيكا" إلى أن العراق استهدف الجزيرة مرات عدة خلال الحرب العراقية-الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ما ألحق أضراراً بمحطة النفط هناك وأجبر طهران حينها على تحويل جزء من الشحن إلى مرافق أصغر في لاوان وسيري.

كما أشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن هاتين الجزيرتين، إلى جانب خرج، تتعاملان مع معظم صادرات الخام الإيراني، لكن خرج تظل الأكبر والأكثر أهمية من حيث السعة والدور التشغيلي.

وهذه الخلفية التاريخية تفسر لماذا بقيت الجزيرة لعقود تُعامل بوصفها نقطة ضعف استراتيجية، وفي الوقت نفسه أصل اقتصادي مهم لطهران. 

ولا تقتصر حساسية خرج على الخزانات والأرصفة، بل تشمل أيضاً البنية اللوجستية والعمالية المرافقة، حيث أشارت "أسوشيتد برس" إلى وجود خزانات تخزين في جنوب الجزيرة وسكن لآلاف العاملين، ما يبيّن أنها ليست مجرد منصة تحميل منعزلة، بل مجمع نفطي متكامل.

كما أن استمرار تحميل الناقلات منها خلال الحرب يظهر أن طهران حاولت، حتى اللحظة الأخيرة، الحفاظ على تدفق العائدات النفطية، لكن هذا الاستمرار نفسه يوضح حجم المخاطرة، فكل يوم تتعطل الجزيرة فيه ترتفع احتمالات الضغط المالي الداخلي على إيران والتقلب الخارجي في السوق. 

وجزيرة خرج ليست مجرد جزيرة نفطية، بل مفصل استراتيجي يربط بين الحرب والطاقة والردع والتفاوض. ومن منظور أميركي، تبدو خرج هدفاً شديد الحساسية لأنه يمنح ضغطاً اقتصادياً هائلاً من دون أن يكون بالضرورة ضربة نهائية للبنية النفطية إذا جرى الاكتفاء بالأهداف العسكرية. ومن منظور إيراني، تمثل الجزيرة خط دفاع عن قدرة الدولة على التمويل والاستمرار.

تصنيفات

قصص قد تهمك