حرب إيران غياب الدعم العلني يكشف عن فجوة بين ترامب ونائبه | الشرق للأخبار

حرب إيران.. غياب الدعم العلني يكشف عن فجوة بين ترمب ونائبه

فانس: أكره أن أخيب أملكم لكنني لن أخبركم بما قلته في تلك الغرفة السرية

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس في مقبرة أرلينجتون بولاية فيرجينيا. 26 مايو 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جيه دي فانس في مقبرة أرلينجتون بولاية فيرجينيا. 26 مايو 2025 - REUTERS
دبي-

غاب الدعم العلني من قبل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس للحرب على إيران، ما أثار الشكوك بشأن وجود فجوة أو خلاف مع الرئيس دونالد ترمب، بحسب شبكة CNN.

ففي مواقف سابقة، كان فانس سريعاً في الدفاع عن قرارات ترمب، مثل الضربات على البرنامج النووي الإيراني في يونيو أو العملية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، حيث أشاد بها علناً.

لكن بعد أسبوعين من بدء الحرب على إيران، لم يصدر عنه دعم علني مماثل، وعندما سُئل عن نصائحه لترمب، قدم إجابة مطولة من دون أن يوضح موقفه الشخصي من الحرب.

وتواصل هذا النهج، الجمعة، عندما سأله أحد الصحافيين عما نصح به ترمب في البداية ومؤخراً، وقال للصحافيين في ولاية نورث كارولاينا: "أكره أن أخيب أملكم، لكنني لن أقف هنا، أمام الله والجميع، وأخبركم بالضبط بما قلته في تلك الغرفة السرية"، في إشارة إلى "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض. 

وأضاف: "من ناحية، لأنني لا أريد أن أجد نفسي خلف القضبان، ومن ناحية أخرى، لأنني أعتقد أن من الضروري أن يتمكن رئيس الولايات المتحدة من التشاور مع مستشاريه بحرية، من دون أن يتسابق هؤلاء إلى نقل ما يدور في الغرف المغلقة إلى وسائل الإعلام الأميركية". 

"إجابات غير مألوفة"

لكن CNN ذكرت أن من غير الواضح كيف يمكن أن يعد إبداء فانس لرأيه العام جريمة، إذ كان السؤال يتعلق بنصائحه بشكل عام، لا بمعلومات مصنّفة سرية.

واعتبرت الشبكة الأميركية أن إجابة فانس كانت غير مألوفة، لكنها كاشفة عما يتعلق بالطريقة التي حرص بها فانس على تجنب الخوض في هذا الملف. 

وفي الواقع، اقتصرت أبرز تعليقاته ذات الصدى الإعلامي حتى الآن على تأكيداته أن الحرب لن تتحول إلى صراع طويل الأمد. 

وأشارت الشبكة إلى أن غياب دعمه العلني القوي كان لافتاً منذ فترة، لكنه بات أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، إذ نصح فانس في البداية بتجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط، لكنه غيّر موقفه عندما اتضح أن ترمب يميل إلى العمل العسكري، ودافع لاحقاً عن توجيه ضربة سريعة وحاسمة.

وتنسجم تحفظات فانس الأولية مع مواقفه السابقة المؤيدة لنهج عدم التدخل، فقد كتب بصفته عضواً في مجلس الشيوخ مقال رأي في العام 2023 قال فيه إن "نجاح ترمب كرئيس يعود جزئياً إلى بقائه بعيداً عن الحروب". 

وفي العام 2024، صرح بأن الحرب مع إيران تحديداً لا تخدم مصلحة الولايات المتحدة، وأنها ستكون "إهداراً كبيراً للموارد".  

كما حذر من الحرب عام 2020، عندما أمر ترمب بقتل قائد إيراني، وأظهرت رسائل خاصة ضمن ما عُرف بـ"فضيحة سيجنال"، العام الماضي، أنه كان متشككاً في ضربات ترمب ضد الحوثيين في اليمن. 

لكن فانس هو نائب ترمب، وبالنسبة لرئيس يطالب غالباً بولاء مطلق من المحيطين به، بمن فيهم نائبه، كان من المدهش أن يحاول فانس إبقاء موقفه غامضاً إلى حد ما، بحسب CNN.

ويرى منتقدو إدارة ترمب أن السياسة تلعب دوراً هنا، أي محاولة فانس تحصين نفسه قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028، غير أن هذا النهج الحذر قد يتحول أيضاً إلى عبء سياسي.

ومع أن استطلاعات الرأي تُظهر ضعف التأييد للحرب، كثيراً ما يشير البيت الأبيض إلى الدعم القوي لها داخل حركة MAGA، ومع ذلك، فإن ثاني أقوى سياسي في هذا التيار لا يمنح دعمه السياسي بشكل واضح. 

واعتبرت CNN أن هذا الأمر ليس خفياً، فبينما سارع فانس إلى الدفاع عن الإدارة على منصة "إكس" بعد العملية في فنزويلا، كان صمته ملحوظاً خلال الأسبوعين الماضيين، إذ نشر 8 مرات فقط على حسابه الشخصي منذ بدء الحرب. 

هل يوجد تباين بين فانس والإدارة؟

ورغم أن بعض منشوراته الرسمية والشخصية تناولت إيران، إلا أنها ركزت غالباً على الجنود الذين سقطوا أو إعادة نشر تصريحات ترمب، بدلاً من عرض آرائه الخاصة، كما نشر مقابلة أجراها مع قناة "فوكس نيوز" حول إيران. 

وتجنب فانس إلى حد كبير، خلال المقابلة، التعبير عن رأيه في الحرب، وكان لافتاً أنه أشار مراراً إلى ما يفكر به ترمب أو يقوله، مثل: "كان الرئيس ينظر"، "الرئيس قرر"، "لقد رأى"، "أراد التأكد"، "الرئيس كان واضحاً للغاية"، "الرئيس يريد فقط". 

واعتبرت الشبكة أن هذه وظيفة فانس إلى حد ما، بأن يتم الحديث عن مواقف الرئيس، إذ كان أبرز ما خرجت به تلك المقابلة هو تأكيد فانس أن الحرب لن تتحول إلى صراع طويل لعقود كما حدث في العراق وأفغانستان. 

أما ظهوره العلني الآخر فكان محدود التعليقات حول إيران، إذ أشار بإيجاز في خطاب أمام الاتحاد الدولي لرجال الإطفاء، الاثنين، إلى الجنود الذين سقطوا، وفي خطاب الجمعة بنورث كارولاينا ركز بشكل أساسي على الاقتصاد. 

وفانس ليس الوحيد الذي طُرح عليه موضوع وجود تباين بينه وبين الإدارة، فعندما سُئل ترمب ووزير الدفاع بيت هيجسيث عن الأمر، لم يُظهرا اعتراضاً قوياً على فكرة وجود اختلاف في المواقف. 

وعندما سُئل ترمب عما إذا كان هناك خلاف بينه وبين فانس، أجاب: "لا أعتقد ذلك.. لا.. نحن نتفاهم جيداً جداً في هذا الشأن"، لكنه ألمح لاحقاً إلى وجود شيء من الاختلاف.

وأضاف ترمب: "أعتقد أنه كان، من الناحية الفلسفية، مختلفاً قليلاً عني.. ربما كان أقل حماساً للذهاب، لكنه كان متحمساً إلى حد كبير". 

وعندما سُئل هيجسيث، عما إذا كان هناك "انقسام" بين فانس وترمب، تجنب الإجابة بشكل مباشر، وقال: "نائب الرئيس عضو وقائد مذهل في هذا الفريق أيضاً، إلى جانب الرئيس ووزير الخارجية"، مضيفاً أن هذا الفريق يقدم خيارات لترمب، وأن "نائب الرئيس صوت أساسي يومياً في ذلك، بل صوت لا غنى عنه".

وقالت CNN إنه مهما كان السبب، سواء كان فلسفياً أو سياسياً أو كلاهما، لا يقدم فانس ما يكفي لدحض الرواية القائلة إنه "ليس مؤيداً بالكامل للحرب على إيران"، وفي الوقت نفسه، تسمح له الإدارة بالحفاظ على هذه المسافة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك