رفض وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الخميس، تحديد موعد أو طريقة انتهاء حرب إيران، مكتفياً بالقول إن الولايات المتحدة "ما زالت على المسار الصحيح"، مشيراً إلى أن أهداف الولايات المتحدة في الحرب لم تتغير منذ بدء الضربات في 28 فبراير الماضي.
وقال هيجسيث خلال إحاطة صحافية بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بمقر البنتاجون في واشنطن: "سيكون ذلك في نهاية المطاف وفق اختيار الرئيس دونالد ترمب، عندها نقول: لقد حققنا ما نحتاجه نيابة عن الشعب الأميركي لضمان أمننا. لذا، لا، لم يُحدد أي موعد لذلك، لكننا ما زلنا على المسار الصحيح".
وأضاف أن أهداف الحرب لا تزال قائمة متمثلة في تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وقاعدة إيران الصناعية الدفاعية وسلاح البحرية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأشار إلى أن الجيش الأميركي سيوجه مجدداً، الخميس، أكبر وابل من الضربات على إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا أكثر من 7 آلاف هدف منذ بدء حرب إيران.
وتابع هيجسيث: "حتى الآن، استهدفنا أكثر من 7 آلاف هدف عبر إيران وبنيتها التحتية العسكرية. هذا ليس تصعيداً تدريجياً، بل هو قوة ساحقة مُطبقة بدقة".
واعتبر أن قدرة إيران على تصنيع صواريخ باليستية جديدة "ربما تعرضت لأقسى ضربة" وأنها "انخفضت بنسبة 90٪ منذ بداية الصراع". وتابع "المسيّرات مثل الطائرات الانتحارية، انخفضت بنسبة 90٪".
وأفاد وزير الحرب الأميركي بأنه تحدث مع عائلات 6 من أفراد الخدمة الأميركيين الذين قتلوا عندما تحطمت طائرة تزود بالوقود فوق العراق الأسبوع الماضي، قائلاً: "قالوا: أنهوا هذا. أكرموا تضحيتهم. لا تترددوا. لا تتوقفوا حتى يُنجز العمل. كان ردي، إلى جانب رد الرئيس، بسيطاً: بالطبع، سوف ننهي هذا. سوف نكرم تضحيتهم".
وذكر أن الرئيس دونالد ترمب لم يكن ليتسامح مع اقتراب إيران "أكثر فأكثر" من امتلاك قدرات نووية، وذلك رغم تصريح مسؤول استخباراتي أميركي رفيع، الأربعاء، بأن تلك القدرات "دُمّرت بالكامل" خلال الضربات الجوية الأميركية العام الماضي، وأن إيران لم تبذل جهوداً واضحة لإعادة تشغيل برنامجها.
وزاد هيجسيث: "ما لم يكن الرئيس ترمب ليتسامح معه هو أن يقترب نظام كهذا أكثر فأكثر من امتلاك قدرات نووية، وهي قدرات كانوا قد صرحوا بأنهم قد يرغبون في استخدامها"، مضيفاً: "وعلينا أن نأخذ على محمل الجد ما يقوله أعداؤنا بشأن ما قد يفعلونه إذا حصلوا على أخطر سلاح في العالم".
لكن مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد قالت، في كلمتها الافتتاحية أمام جلسة استماع في الكونجرس، الأربعاء، إن "برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني دُمّر بالكامل" خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي استهدفت بعض منشآته النووية في يونيو الماضي. كما شهدت بأن إيران لم تقم بأي جهود ذات مغزى لإعادة تشغيل البرنامج.
ورغم تأكيد الرئيس والبنتاجون أن تلك الضربات دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل، أفادت تقييمات استخباراتية، بحسب ما نقلته شبكة CNN سابقاً، بأن الأمر لم يكن كذلك.
وأشار هيجسيث إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى التوصل لاتفاق مع إيران لمنعها من تطوير سلاح نووي في المستقبل.
وأضاف: "لكن يبدو أن إيران كانت طوال الوقت تقول: سنتحدث بينما نواصل بناء المزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وننشئ هذا الغطاء التقليدي بحيث إذا قررنا، يمكننا محاولة إعادة إحياء البرنامج"، مشيراً إلى أنهم ربما اعتقدوا بسذاجة أن الرئيس ترمب لن يتخذ إجراءً حيال ذلك.
"أموال للقضاء على الأشرار"
ولم ينفِ هيجسيث، صحة تقرير إخباري أفاد بأن وزارة الحرب الأميركية طلبت من البيت الأبيض الموافقة على تقديم طلب تمويل يتجاوز 200 مليار دولار إلى الكونجرس لتمويل حرب إيران.
وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن الطلب الذي أوردته صحيفة "واشنطن بوست": "أعتقد أن هذا الرقم قد يتغير. يتطلب الأمر أموالاً للقضاء على الأشرار".
وأردف: "نحن نتجه مجدداً إلى الكونجرس وإلى ممثلينا هناك لضمان توفير التمويل اللازم لما تم إنجازه، وما قد نضطر إلى القيام به مستقبلاً، وللتأكد من إعادة تعبئة مخزوناتنا من الذخيرة، بل ليس مجرد إعادة تعبئتها، وإنما تعزيزها بما يفوق ذلك".
وأشار هيجسيث إلى أن المبلغ المطلوب "قد يتغير".
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله إن بعض مسؤولي البيت الأبيض لا يعتقدون أن طلب البنتاجون، الذي يتجاوز 200 مليار دولار، يمكن أن يحظى بموافقة واقعية في الكونجرس. وأضاف أن القرار النهائي بشأن حجم المبلغ الذي سيُطلب من الكونجرس يعود في نهاية المطاف إلى البيت الأبيض.
عمليات في العراق
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين، إن الولايات المتحدة تنفذ ضربات ضد الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في العراق.
وأضاف كاين خلال الإحاطة أن سلاح الطيران الأميركي يتوغل أكثر في الأجواء الإيرانية، مشيراً إلى أن العمليات الآن تتجه نحو الشرق.
ورداً على سؤال أحد الصحافيين بشأن القدرات الصاروخية لإيران، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن إيران لا تزال تحتفظ بـ"قدرة محدودة" على ضرب الأصول الأميركية.
وأضاف: "لقد دخلوا هذه المواجهة وهم مجهزون بأسلحة كثيرة"، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستمرة في التحرك بـ"حزم وشراسة" ضد إيران.
وعرض رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة تفاصيل جديدة عن التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة في إيران، بما في ذلك الأسلحة المستخدمة.
وأكد خلال إحاطة صحافية أن الولايات المتحدة تواصل "مطاردة وتدمير" المنشآت والأصول الإيرانية. كما أشار تحديداً إلى أنظمة تسليح استُخدمت للتصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية والمساهمة في جهود السيطرة على مضيق هرمز.
وقال كاين إن الجيش الأميركي استخدم مقاتلات A-10 Warthog لمهاجمة السفن في مضيق هرمز، ومروحيات AH-64 Apache في العراق لتنفيذ ضربات ضد جماعات موالية لإيران، والمساعدة في إسقاط طائرات مسيّرة إيرانية.
وأشار إلى استخدام ذخائر خارقة للتحصينات زنة 5000 رطل لاستهداف منشآت تخزين تحت الأرض.
كما أضاف كاين أن الولايات المتحدة باتت تحلق لمسافات أبعد شرقاً داخل إيران وتتوغل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، لمواجهة مواقع الهجمات.
وقال إن ذلك من شأنه "تدمير قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها".








