
قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، إن إيران سمحت لعدد محدود من السفن باستخدام مياهها الإقليمية للعبور عبر مضيق هرمز، الذي أوقفت فيه الملاحة بشكل شبه كلي منذ اندلاع الحرب.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة أن ما لا يقل عن 8 سفن عربت هذا الأسبوع، المضيق عبر مسار غير معتاد يمر حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية.
وتشمل هذه السفن ناقلات نفط وسفن شحن من الهند وباكستان واليونان، إضافة إلى أسطول النفط الإيراني، وقد سبق لمعظم هذه السفن أن رست في موانئ إيرانية.
وأفادت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" أن مشغّل ناقلة دفع نحو مليوني دولار لإيران مقابل تأمين مرور آمن عبر المضيق. كما يُعتقد أن سفناً أخرى قد استخدمت المسار نفسه دون تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تجري فيه دول من بينها الصين والهند، مفاوضات مع طهران لضمان عبور آمن لسفنها عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في إيران.
ويبدو أن إيران تفضل السفن، التي تربطها بها علاقات تجارية أو سياسية، في خطوة تهدف إلى تأكيد نفوذها وتقليل عزلتها الدبلوماسية، وفق "فاينانشيال تايمز".
ورغم ذلك، لا تزال حركة الملاحة محدودة، ولا تشير إلى إعادة فتح كاملة للمضيق، إذ يُعتقد أن إيران تتبع استراتيجية تهدف إلى تعطيل إمدادات الطاقة للضغط على إدارة ترمب.
وقال محمد مخبر، النائب الأول السابق للرئيس الإيراني والمقرّب من المرشد الراحل علي خامنئي، إن إيران ستضع "نظاماً جديداً" للمضيق بعد انتهاء الحرب، بما يعزز مكانتها من دولة خاضعة للعقوبات إلى قوة مؤثرة إقليمياً ودولياً.
وتتجمع 9 سفن صينية على الأقل، محملة بالنفط الخام والمنتجات المكررة، في الخليج، ويُعتقد أنها تستعد لعبور المضيق. وترتبط هذه السفن بمجموعة "كوسكو" الصينية المملوكة للدولة، التي لم ترد على طلبات التعليق، علماً بأن بكين تواصل شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية.
وتسببت الحرب باضطرابات كبيرة في قطاعي الشحن والطاقة، حيث علقت نحو 3200 سفينة في المنطقة، وتراجعت حركة العبور عبر المضيق بنسبة 96% مقارنة بمعدلات ما قبل النزاع.
كما تعرضت 22 سفينة على الأقل لأضرار خلال الحرب، سواءً بشكل مباشر أو نتيجة ضربات طالت بنى تحتية للطاقة. وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من صدمة طويلة الأمد إذا استمرت الهجمات وبقيت حركة الملاحة مقيدة.
من جانبه، قال توم شارب، القائد السابق في البحرية البريطانية، إن الضربات الأميركية التي عطلت أنظمة الرادار الإيرانية قد تدفع طهران إلى إجبار السفن على الاقتراب من سواحلها لتحديد هويتها بصرياً.
وأضاف أن سيطرة إيران على المضيق كانت دائماً ورقة ضغط استراتيجية، مشيراً إلى أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني، لن تسمح بإغلاق المضيق بالكامل.
كما رجّح محللون أن تعتمد إيران نظاماً مشابهاً لذلك الذي استخدمه الحوثيون في البحر الأحمر، حيث يُطلب من السفن تقديم طلبات لعبور آمن، غير أن المخاوف تظل قائمة بشأن مدى التزام القوات الميدانية بهذه التوجيهات، وإمكانية وقوع هجمات غير محسوبة.










