
مع انتشار تقارير حول إرسال آلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط، تزداد التكهنات بشأن المهمة التي ستكلّف بها هذه القوات، حيث ذكرت شبكة "CNN" أن الهدف قد يكون السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز حيوي للوقود في شمال الخليج، تتولى معالجة نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
لكن خرج ليست سوى واحدة من عشرات الجزر الإيرانية في الخليج العربي، وقد تكون جزر أخرى أكثر أهمية لضمان المرور الآمن للسفن، بما في ذلك القطع البحرية، عبر مضيق هرمز.
وتُشكل 7 من هذه الجزر، وهي: هنجام، قشم، لارك، هرمز، بالإضافة إلى الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلها إيران، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ما يسميه باحثون في جامعة سون يات سن بمدينة تشوهاي الصينية "قوس الدفاع" الإيراني.
ومنذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على الضربات الجوية، وسط مؤشرات وتصريحات لمسؤولين بشأن هجوم بري أو عمليات محدود في جزر ذات أهمية استراتيجية أو مناطق تضم منشآت حيوية.
"جزر غير قابلة للإغراق"
في دراسة عام 2022 لصالح المركز الكندي للعلوم والتعليم، كتب الباحثان الإيراني عناية الله يزداني والصيني ما يانزه أن "منحنى افتراضياً يربط بين هذه الجزر يساعد على فهم تفوق إيران الاستراتيجي في التحكم بأمن مضيق هرمز".
وأشار الباحثان إلى أن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتية التي تحتلها إيران، وهي الأصغر وتقع عند الطرف الغربي للقوس، تُعد مفتاح السيطرة على المضيق.
وبسبب ضيق المسافات بينها وعمق المياه المحدود في الخليج الضحل نسبياً "تُجبر السفن الحربية الكبيرة وناقلات النفط على المرور بمحاذاتها"، ما يجعلها أهدافاً سهلة لزوارق الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري أو زارعي الألغام أو الطائرات المسيّرة المنطلقة من تلك الجزر.
ووصف مسؤولون إيرانيون هذه الجزر وغيرها بأنها "حاملات طائرات ثابتة لا يمكن إغراقها"، وفق الدراسة.
وفي العام الماضي، أعلن الحرس الثوري تعزيز وجوده في أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، بحسب تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
وقال قائد بحرية الحرس الثوري الأدميرال علي رضا تنكسيري آنذاك: "نهجنا التكتيكي يفرض علينا تسليح هذه الجزر وتشغيلها عسكرياً.. لدينا القدرة على ضرب قواعد العدو وسفنه وأصوله في المنطقة".
ولقي تنكسيري مصرعه لاحقاً في عملية إسرائيلية، بحسب إسرائيل والقيادة المركزية الأميركية.
ونظراً لأن هذه الجزر "غير قابلة للإغراق"، سيكون تحييد المواقع العسكرية الإيرانية عليها ضروريا لضمان مرور السفن الحربية الأميركية بأمان، خصوصا تلك التي قد تحمل وحدات مشاة بحرية تدخلية، إلى عمق الخليج، في حال تنفيذ إنزال على جزيرة خرج.
وقال المحلل كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأميركية لمنطقة المحيط الهادئ، إن هذه الجزر "متموضعة استراتيجياً للسيطرة على أي حركة ملاحة" داخلة إلى الخليج أو خارجة منه.
ولا يوجد جدول زمني واضح لأي هجمات برمائية أميركية محتملة على الجزر الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، تمديد المهلة لبدء ضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام حتى 6 أبريل، لإتاحة فرصة للتوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء القتال، بعد أن كانت مهلة سابقة ستنتهي مساء الجمعة.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن "تقدماً قد تحقق" في المفاوضات مع إيران، لكن لم يُعلن عن أي توقف في العمليات العسكرية، إذ أكد وزير الدفاع بيت هيجسيث أن الولايات المتحدة ستواصل "التفاوض بالقنابل".
وأفادت شبكة "CNN" بأن عناصر من وحدتين من مشاة البحرية، بنحو 4 آلاف جندي، في طريقها إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.
ويرى شوستر أن السيطرة على الجزر الدفاعية الرئيسية قد تتطلب كامل قوة هذه الوحدات، قائلا: "سأستخدم وحدتين من مشاة البحرية لضمان تفوق ساحق".
ويمكن إنزال القوات الأميركية على الجزر بطريقتين: جواً أو بحراً.
استهداف البنية التحتية للجزر
وتحمل السفن الحربية الأميركية زوارق إنزال، من بينها مركبات الإنزال ذات الوسائد الهوائية (LCAC) القادرة على الوصول مباشرة إلى الشواطئ. غير أن إدخالها إلى الخليج يظل مهمة معقدة، إذ يتعين على السفن الحاملة لها اختراق منظومات الدفاع الإيرانية المحتملة المنتشرة في الجزر الواقعة عند مدخل القوس، هرمز ولارك وقشم وهنجام، فضلاً عن الدفاعات المنطلقة من البر الإيراني.
وقال المحلل العسكري سيدريك لايتون إن جزيرة لارك، عند المدخل الشرقي للمضيق، تُمثل تحدياً خاصاً للسفن الحربية، إذ يمكن لإيران من خلالها "قطع الطريق على أي حركة عبر المضيق" باستخدام الصواريخ أو الزوارق السريعة، واصفا إياها بـ"هدف عسكري بالغ الأهمية".
كما تحمل السفن طائرات "أوسبري" القادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، إضافة إلى مروحيات، لكنها بطيئة نسبياً ومعرّضة للدفاعات الجوية التي قد تكون نجت من الضربات السابقة.
أما قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، فيمكنها تنفيذ إنزال مظلي، لكن ذلك يعني نقل معدات أقل مقارنة بالإنزال البحري.
وبحسب شوستر، قد تستغرق السيطرة على الجزر ما بين يومين إلى أسبوعين، لكنها قد تحقق نتائج مهمة إذا نجحت.
وأضاف: "إذا سيطرت عليها ونشرت رادارات وقوات، يمكنك مراقبة حركة الملاحة في المضيق ومنع إيران من استخدامها كنقطة انطلاق للطائرات المسيّرة".
وأشار تقرير لمعهد دراسة الحرب إلى أن الطائرات الأميركية أو الإسرائيلية بدأت بالفعل استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية في هذه الجزر، مثل الحظائر والموانئ والمستودعات، وهي ضربات تمهيدية قبل أي إنزال برمائي.
لكن السيطرة على الجزر ليست سوى جزء من المهمة، إذ يتطلب تأمينها قوة احتلال تتراوح بين 1800 و2000 جندي لمنع إيران من استعادتها، وهذا بدوره قد يعرّض القوات الأميركية للخطر، بحسب "CNN".
وحذر مركز "سوفان" من أن السيطرة على هذه الأراضي ستتطلب أيضا حماية القوات الأميركية من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية من البر الإيراني، "ما قد يورط الولايات المتحدة في صراع طويل وغير شعبي مع ارتفاع الخسائر".
وشدّد شوستر على أهمية الدفاع الجوي والصاروخي، قائلاً: "إذا امتلكت إيران طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، فستقصف أي قوة معادية على هذه الجزر بلا هوادة".
ومع ذلك، يرى شوستر أن السيطرة على جزر جنوب الخليج أقل خطورة من استهداف جزيرة خرج النفطية، لأنها تقلل من احتمالات تدمير الاقتصاد الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب، إذ إن معظم صادرات النفط تمر عبر خرج، وأي أضرار كبيرة قد تعرقل التعافي لسنوات.
وكانت هجمات إيرانية على منشآت الغاز في قطر تسببت بأضرار قد يستغرق إصلاحها حتى 5 سنوات، بحسب مسؤولين في شركة "قطر للطاقة".










