محادثات حاسمة بين أميركا وإيران في باكستان | الشرق للأخبار
خاص

أميركا وإيران تبحثان عن مخرج في باكستان.. مفاوضات على حافة الهاوية

وفد واشنطن يضم فانس وويتكوف وكوشنر.. وتوقعات بإرسال طهران عراقجي وقاليباف

time reading iconدقائق القراءة - 8
منزل الرئيس الباكستاني قبيل انطلاق جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد. 9 أبريل 2026 - REUTERS
منزل الرئيس الباكستاني قبيل انطلاق جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد. 9 أبريل 2026 - REUTERS
إسلام آباد -

تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر انطلاق مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، السبت، بدعوة من رئيس الوزراء شهباز شريف، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق أولي هش يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين.

ويحذر مسؤولون من أن الوقت لا يزال مبكراً للتنبؤ بنتائج نهائية، إلا أن المناقشات الأولية تُرجح أن تركز على تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى ترتيب دائم، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي بشكل دائم وسلس، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

المفاوضات الأميركية الإيرانية المرتقبة، ترتكز على مقترح أميركي يتضمن 15 بنداً، وآخر إيراني يتضمن 10 بنود، وبينهما تبرز قضايا خلافية، أبرزها برنامج إيران النووي، والبرنامج الصاروخي والمسيرات، ووكلاء إيران في المنطقة، ومضيق هرمز.

ويركز المقترح الأميركي على كبح الأنشطة النووية والإقليمية لإيران، وتشمل أبرز بنوده هدنة لمدة 30 يوماً، وتفكيك المنشآت النووية، والتزاماً دائماً من طهران بعدم تطوير أسلحة نووية، ونقل اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تتضمن مطالب واشنطن وقفاً كاملاً لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، وإنهاء دعم الجماعات الحليفة في المنطقة، ووقف الهجمات على المنشآت النفطية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، يركز مقترح إيران على السيادة والاستقلال الاستراتيجي، إذ تسعى طهران إلى رفع كامل للعقوبات الأميركية والدولية، والاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط، والحصول على ضمانات بعدم استهداف إيران وحلفائها.

وتشمل مطالب طهران إعادة الأصول الإيرانية المجمدة، والتعويض عن الأضرار، وإضفاء طابع رسمي على أي اتفاق عبر قرار من مجلس الأمن الدولي.

ورغم التباينات الحادة، تبرز نقاط تقارب محتملة، إذ يبدو أن الطرفين يدركان أهمية وقف إطلاق النار، وضرورة خفض التوترات الإقليمية، وأهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الآمنة، رغم استمرار الخلاف بشأن الجهة التي تسيطر عليه.

ومع ذلك، لا تزال نقاط الخلاف الجوهرية قائمة، خصوصاً في ما يتعلق ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ووجود القوات الأميركية في المنطقة. 

دبلوماسية باكستان الهادئة

وشاركت باكستان، بجانب أطراف دولية أخرى، في جهود وساطة خلف الكواليس لأسابيع، ورغم عدم الكشف عن التفاصيل، يؤكد مسؤولون استمرار الاتصالات غير المباشرة بقيادة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف.

ولم تؤكد باكستان رسمياً جدول الأعمال أو شكل المحادثات أو المشاركين فيها، إلا أن البيت الأبيض أفاد بأن مسؤولين أميركيين كبار، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، سيحضرون.

وأكد مسؤولون مطلعون لـ"الشرق" أن الجانب الباكستاني سيمثله رئيس الوزراء، وقائد الجيش، بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي ومدير عام الاستخبارات عاصم مالك، ونائب رئيس الوزراء إسحاق دار.

وأشاروا إلى أن الجانب الإيراني يتوخى الحذر في الكشف عن تشكيل وفده، إلا أنه من المتوقع أن يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وثلاثة من كبار قادة الحرس الثوري، إلى جانب آخرين، والمقرر وصولهم إلى باكستان مساء الخميس.

من جهته، أشاد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف، في تصريح لـ"الشرق"، بالدور الدبلوماسي لبلاده في تسهيل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، لكنه حذر من أن أي خروقات للهدنة قد تفضي إلى نتائج سلبية، داعياً إلى تجنبها بأي ثمن. 

توترات متصاعدة تهدد الهدنة

ويزيد التوتر من تعقيد الجهود الدبلوماسية، إذ أعربت إيران عن قلقها إزاء ما وصفته بانتهاكات للهدنة، مشيرة إلى وقوع ثلاثة خروقات على الأقل، ما يثير شكوكاً حول جدوى الاتفاق والمحادثات المرتقبة.

وقال قاليباف إن الضربات الإسرائيلية المستمرة في لبنان تمثل "انتهاكاً لشروط وقف إطلاق النار"، كما أشار إلى توغل طائرة مسيرة في الأجواء الإيرانية دون إذن باعتباره خرقاً آخر.

وحذرت طهران من أن استمرار هذه الانتهاكات، خصوصاً الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قد يدفعها إلى الانسحاب من الهدنة، فيما أثار عراقجي هذه المخاوف مع الوسطاء الباكستانيين.

وأفاد مسؤول عسكري رفيع لـ"الشرق" بأن قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء تواصلا على الفور مع الإدارة الأميركية، لمناقشة الوضع الحرج من زاوية التطورات في لبنان.

من جانبه، قال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، إن "وفداً إيرانياً سيصل إلى إسلام آباد للمشاركة في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى تزايد الشكوك داخل الشارع الإيراني.

وأوضح أن الشكوك الشعبية تعمقت نتيجة ما وصفه بـ"تكرار خروقات وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل ومحاولات تقويض المسار الدبلوماسي"، مضيفاً أنه "رغم هذه المخاوف، سيصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد الليلة لخوض مفاوضات جادة"، مؤكداً أن المحادثات ستستند إلى المقترح الإيراني.

باكستان تدين ضربات إسرائيل في لبنان  

في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الباكستانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه الضربات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، معتبرة أنها تقوض جهود السلام الدولية.

وأكدت باكستان أن هذه الإجراءات تضعف المساعي العالمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وتشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية الأساسية. 

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه أصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن المفاوضات المرتقبة "ستركز على نزع سلاح حزب الله، وإرساء السلام بين إسرائيل ولبنان".

وأفاد مسؤولون أميركيون كبار، بأن المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، طلب من نتنياهو "تهدئة" الضربات في لبنان وبدء مفاوضات، بعد اتصالات هاتفية أجراها الأخير، الأربعاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وويتكوف، بحسب موقع "أكسيوس".

لحظة حاسمة 

ومع استعداد إسلام آباد لاستضافة جولة محادثات قد تكون مفصلية، تبقى المخاطر مرتفعة، إذ قد يمهد النجاح الطريق لخفض التصعيد في منطقة شديدة التقلب، بينما قد يؤدي الفشل أو استمرار الخروقات إلى تقويض الهدنة الهشة وإعادة التوتر إلى مسار المواجهة.

وفي هذا الإطار، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية، مع دخول ترتيبات أمنية موسعة حيز التنفيذ تزامناً مع وصول الوفود الأجنبية.

وبحسب معلومات "الشرق"، فإن اجتماعاً سيعقد نحو الواحدة بعد منتصف ليل الجمعة/السبت، وسيركز على مناقشة جدول أعمال المحادثات، وآلياتها، ونقاط البحث، وذلك بمشاركة الفرق التقنية، على أن تبدأ المفاوضات الرسمية صباح السبت.

وأفاد مسؤولون بإغلاق "المنطقة الحمراء"، والمناطق المحيطة بها بالكامل أمام حركة المرور، باستثناء المركبات الرسمية، فيما جرى إخلاء الفنادق الفاخرة لاستضافة الوفود الزائرة.

و"المنطقة الحمراء"، وهي منطقة شديدة التحصين تضم مقر الرئيس، ورئيس الوزراء، ووزارة الخارجية، والسفارات الأجنبية.

وتأتي هذه القيود في إطار ضمان تنقل آمن وسلس لكبار الضيوف وسط انخراط دبلوماسي رفيع المستوى، في حين دعت السلطات المواطنين إلى تجنب التوجه إلى المنطقة الحمراء والمناطق المجاورة، مع تطويق المدينة بحواجز أمنية مشددة.

ونشرت إسلام آباد أكثر من 5000 عنصر أمني في أنحاء المدينة لتعزيز الأمن والمراقبة، فيما راجع مسؤولون أمنيون أميركيون الترتيبات التي وضعتها باكستان قبيل وصول الوفد الأميركي. 

تصنيفات

قصص قد تهمك