حال نجاح الحصار الأميركي.. إيران تواجه خفض إنتاج النفط | الشرق للأخبار

حال نجاح الحصار الأميركي.. إيران تواجه خفض إنتاج النفط خلال أسابيع

time reading iconدقائق القراءة - 7
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط في أحد حقول النفط الإيرانية. 25 يوليو 2005 - REUTERS
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط في أحد حقول النفط الإيرانية. 25 يوليو 2005 - REUTERS
دبي-

تواجه إيران خطر الاضطرار إلى البدء في خفض إنتاجها النفطي بشكل ملحوظ خلال نحو أسبوعين، وذلك حال نجاح الحصار البحري الأميركي في خنق صادراتها، رغم اعتقاد طهران بأنها قادرة على تحمل الضغوط الاقتصادية أكثر من قدرة إدارة الرئيس دونالد ترمب على تحمل ارتفاع الأسعار، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وتُظهر بيانات أقمار اصطناعية صادرة عن شركة "كايروس" أن صهاريج التخزين في البلاد، المستخدمة للاحتفاظ بالنفط الخام غير القابل للتصدير، ممتلئة بنسبة تزيد قليلاً على 51%.

وعند مستويات التصدير الحالية البالغة نحو 1.8 مليون برميل يومياً، يتبقى مجال لاستيعاب نحو 16 يوماً من الإنتاج، قبل أن تتجاوز إيران مستوى التخزين القياسي البالغ 92 مليون برميل، الذي سُجل خلال جائحة فيروس كورونا في عام 2020.

واستبعدت الصحيفة أن تنتظر طهران حتى امتلاء مواقع التخزين بالكامل قبل أن تحذو حذو جيرانها في الخليج وتبدأ خفض الإنتاج، إذ تمتلك خبرة واسعة في تعديل مستويات الإنتاج بعد سنوات من العمل تحت أنظمة عقوبات دولية متباينة. 

ويأتي هذا التحرك ضمن حصار أميركي واسع النطاق دخل حيز التنفيذ، الاثنين، وسط وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، ويشمل 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 12 سفينة تابعة للبحرية منتشرة في خليج عمان وبحر العرب، إضافةً إلى مجموعة من الطائرات المقاتلة والمسيرة لمراقبة السفن التجارية في المنطقة، بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

15 يوماً فقط

وقدر ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة "إنرجي أسبكتس"، أن تواصل إيران الضخ لمدة تتراوح بين 10 أيام إلى 15 يوماً في حال توقف الصادرات، قبل أن تبدأ تقليص الإنتاج في عدة حقول. 

وأضاف أن عدداً طبيعياً من ناقلات النفط دخل الخليج في الأيام الأخيرة للتحميل من موانئ التصدير الإيرانية، ما يمنح طهران إمكانية تخزين كميات إضافية على متن السفن.

وتابع: "قد تواصل إيران الإنتاج لفترة أطول خصوصاً إذا اعتقدت أن المسار الدبلوماسي قد ينهي الحصار بسرعة نسبية"، مضيفاً أنه لا يتوقع خفضاً "حاداً وفورياً" في الإمدادات الإيرانية.

ويقدر برونز أيضاً أن إيران تمتلك نحو 150 مليون برميل من النفط المخزن على ناقلات خارج مضيق هرمز، ما قد يسمح لها بمواصلة المبيعات لعدة أسابيع. وهذا المخزون يوفر لطهران هامشاً للاستمرار في تزويد عملائها خلال فترة الحصار الأميركي. 

وخلافاً لجيرانها، واصلت إيران تصدير النفط عبر مضيق هرمز طوال الأسابيع الستة من النزاع، كما تعززت المبيعات الشهر الماضي بعد تخفيف مؤقت للعقوبات الأميركية لتهدئة الأسواق العالمية، ما أتاح لطهران البيع بأسعار أعلى. 

وخلال النزاع، كانت إيران تقوم بتحميل ناقلة أو ناقلتين عملاقتين يومياً، بسعة تصل إلى مليوني برميل لكل منهما، في مركز التصدير الرئيسي بجزيرة خرج، فيما كان منتجو المنطقة، الذين علق نحو 350 مليون برميل من نفطهم في الخليج منذ بداية الحرب، قد بدأوا خفض الإنتاج قبل امتلاء خزاناتهم.

ورغم أن تلك القرارات تأثرت جزئياً بمخاوف من ضربات صاروخية تستهدف الحقول العاملة، فإن تقليص الإنتاج مبكراً يُعد خياراً أفضل من إغلاق الحقول بالكامل، نظراً لمخاطر الأضرار طويلة الأمد التي تهدد خزانات النفط. ويُستهلك نحو نصف إنتاج إيران، البالغ 3.6 مليون برميل يومياً، محلياً.

تشكيك بفاعلية الحصار الأميركي

بدورها، قالت الخبيرة في شؤون الطاقة الإيرانية والباحثة في المجلس الأطلسي بريندا شافر إن تأخر الولايات المتحدة في التعامل مع مساعي إيران للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز "كان مفاجئاً".

وأضافت: "النموذج التقليدي كان يفترض أن إغلاق المضيق سيضر إيران أيضاً، وبالتالي لن تتمكن من الاستمرار فيه لفترة طويلة، لكن التحول الأميركي (إلى حظر صادرات إيران أيضاً) سيجعل استمرار الحرب أقل قابلية للاستدامة".

وقالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في "تشاتام هاوس"، إن الحصار سيشكل "ضغطاً كبيراً" على إيران، التي ترى في الحرب معركة بقاء.

وأضافت: "عقلية النظام تقوم على المقاومة العنيدة حتى على حساب السكان، لكن ذلك سيكون له ثمن، يتمثل في أزمات أخرى تتعلق بالشرعية ومعاناة للشعب، لكن من الناحية النفسية، يمكنهم الصمود لفترة أطول من الرئيس ترمب.. إنها معركة إرادات وقدرة على التحمل".

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، الاثنين، إن المبيعات كانت "مواتية"، وإن العائدات ستُستخدم في "إعادة بناء القطاع"، فيما أشار محللون إيرانيون إلى أن إيرادات النفط خلال الحرب تضاعفت تقريباً مقارنة بمستويات ما قبلها، وتجاوزت بكثير تقديرات الموازنة لعام 2026. 

ومن المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الأميركي على النفط الإيراني في 19 أبريل الجاري. ويشكك محللون إيرانيون في إمكانية فرض الحصار فعلياً، فقد ردت طهران في السابق بقوة على محاولات احتجاز ناقلاتها، وقد تلجأ إلى حلفائها من الحوثيين في اليمن لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر، بحسب الصحيفة. 

وقال المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران حميد حسيني: "لا يمكن ببساطة وقف صادرات النفط الخام.. ترمب يحدث ضجيجاً الآن ليتمكن لاحقاً من الادعاء بأن إيران تراجعت تحت الضغط، إذا تم التوصل إلى اتفاق". 

بدوره، قال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن الحصار الأميركي "قد يدفع إلى توسيع نطاق الحرب إلى البحر الأحمر"، مضيفاً: "قدرة إيران على الرد قوية للغاية.. وإذا توقفت صادراتها النفطية، فسيُغلق مضيق باب المندب". 

وأوضحت الولايات المتحدة أن أي عمليات اعتراض للسفن ستتم بعيداً عن السواحل الإيرانية، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الناقلات الإيرانية مسلحة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك