
نجحت 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران على الأقل، في مغادرة الخليج العربي، وعبور مضيق هرمز، خلال الأسبوع الجاري، متجاوزة الحصار الأميركي، حاملة نحو 9 ملايين برميل من النفط إلى الأسواق، حسبما ذكرت "بلومبرغ".
وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية تجاوز ناقلتي "هيرو 2" Hero II و"هيدي" Hedy، وهما من فئة ناقلات النفط العملاقة وترفعان العلم الإيراني، خط الحصار الذي أعلنته الولايات المتحدة، ودخولهما بحر العرب في 20 أبريل، بحسب بيانات شركة "فورتيكسا" Vortexa المتخصصة في تحليل البيانات. وتصل القدرة الاستيعابية للناقلتين إلى نحو 4 ملايين برميل من النفط.
ويُظهر خروج الناقلات المحملة بالنفط، محدودية الجهود الأميركية الرامية إلى حصار صادرات طهران من النفط الخام، التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها حققت "نجاحاً هائلاً"، في الضغط على النظام الإيراني، لإجباره على تقديم تنازلات.
وقال ترمب في مقابلة مع شبكة CNBC الثلاثاء: "حقق الحصار نجاحاً هائلاً"، مضيفاً أنه لن يرفع الحظر الأميركي على مضيق هرمز حتى تتوصل واشنطن إلى "اتفاق نهائي" مع إيران.
لكن عشرات السفن تمكنت من الالتفاف على الحصار، بحسب بيانات شركة "فورتيكسا" Vortexa لتتبع السفن، حيث اخترقت ما لا يقل عن 19 ناقلة لها صلات بإيران، الحصار الأميركي للخروج من الخليج. ودخلت 15 سفينة على الأقل الخليج، متجهة نحو إيران من بحر العرب.
ومنذ بدء الحصار الأسبوع الماضي، صادرت قوات البحرية الأميركية سفينة شحن مرتبطة بإيران، وصعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المياه الواقعة شرق سريلانكا، ما أدى إلى توسيع نطاق المنطقة المستهدفة.
وفي المقابل، أطلقت القوات الإيرانية، التي تغلق أيضاً المضيق، النار، الأربعاء، على سفينة حاويات بالقرب من الممر المائي، وألحقت بها أضراراً جسيمة، حسبما ذكرت البحرية البريطانية.
"اختراق" الحصار
لكن بيانات شركة "فورتيكسا" تظهر أن إيران لا تزال قادرة على تصدير نفطها، إذ تمكنت ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط وغاز مرتبطة بها من عبور المضيق وتجاوز القطع الحربية.
ومن بين هذه السفن، كانت 19 في طريقها إلى خارج الخليج العربي، ومعظمها محمّل بشحنات.
ورصدت "فورتيكسا" هذه الشحنات عبر صور الأقمار الصناعية، حيث تلجأ عادة السفن التي تسعى لتفادي القوات الأميركية إلى إطفاء أجهزة التتبّع الخاصة بها.
وكان آخر ظهور للناقلة "هيرو 2" قبل أكثر من شهر أثناء إبحارها شمالاً في مضيق ملقا، فيما أرسلت "هيدي" آخر إشارة لموقعها قبالة خورفكان في أواخر فبراير.
ولم تتضح بعد الوجهة النهائية لهاتين الشحنتين. وتتجه الغالبية الساحقة من صادرات النفط الإيراني إلى الصين، بينما استقبلت الهند شحنتين من الخام الإيراني في الأسابيع الأخيرة، قبل انتهاء صلاحية إعفاء من العقوبات الأميركية.
"اختبار" البحرية الأميركية
وأشارت "بلومبرغ" إلى وجود سفن أخرى "تختبر" أيضاً البحرية الأميركية. فقد عبرت الناقلة "جي سمر" G Summer، وهي ناقلة صغيرة للغاز الطبيعي المسال خاضعة لعقوبات أميركية، المضيق، الثلاثاء، وتُظهر بيانات تتبع السفن أنها تجاوزت الآن الحدود التي أعلنت البحرية الأميركية أنها تفرض حصاراً عليها.
وسفينة الشحن "ليان ستار" Lian Star التي ترفع علم جامبيا، والتي عبرت مضيق هرمز، الثلاثاء، تتواجد الآن بالقرب من الحدود، وتسير بمحاذاة الساحل الإيراني.
بدأت السفينة "أتلانتيس 2" Atlantis AtlantisII، وهي ناقلة وقود لمسافات طويلة خاضعة لعقوبات أميركية، الإبحار نحو المضيق في وقت متأخر، الثلاثاء، وهي الآن بالقرب من جزيرة لاراك، التي تقع في هرمز، وفق بيانات تتبع السفن. ولم يتسن على الفور تحديد ما إذا كانت السفينة تحمل شحنة.
كما تقترب ناقلة الغاز "إل بي جي سيفان" LPG SEVAN، من مضيق هرمز، على الرغم من أنها أشارت إلى أن وجهتها الشارقة في دولة الإمارات داخل الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، تقع ناقلة المسافات المتوسطة "أوشن جول" Ocean Jewel، التي لا توجد لها صلات معروفة بإيران، بالقرب منها، مشيرة إلى ملكية وطاقم صينيين.
ولا تزال نحو 800 سفينة عالقة في الخليج العربي، حيث قالت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إنها تعمل على خطة إجلاء للسفن تتوقف على تهدئة الحرب.
وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الثلاثاء، إن البحرية الأميركية أمرت 28 سفينة بالعودة إلى الموانئ الإيرانية منذ بدء الحصار.
إطفاء أجهزة التتبع
ومن بين السفن التي تحايلت على الحصار الأميركي، خرجت السفينة "دورينا"، وهي ناقلة عملاقة ترفع العلم الإيراني، التي تجاوزت الحصار الأميركي بعد إيقاف تشغيل جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، وهو الجهاز الذي يحدد موقعها وهويتها.
ووفقاً لشركة "فورتيكسا"، كانت السفينة الخاضعة للعقوبات، واحدة من ناقلتين محملتين غادرتا المياه الإيرانية في 17 أبريل، مع مرور ناقلتي نفط خام أخريين في 20 أبريل.
تُظهر صور أقمار صناعية حللتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" في مارس، سفينة "دورينا" قبالة سواحل ماليزيا وهي تقوم بعملية نقل من سفينة إلى أخرى، وهي تقنية شائعة تستخدمها ناقلات النفط لإخفاء منشأ النفط، مع سفينة أخرى خاضعة للعقوبات. وأشارت السفينة آخر مرة إلى موقعها قبالة الساحل الجنوبي للهند في 18 أبريل.
وفي غضون ذلك، دخلت عدة ناقلات خاضعة للعقوبات إلى الخليج قادمة من خليج عمان، بما في ذلك السفينتان "مورليكيشان" و"أليسيا"، اللتان فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات العام الماضي.
وقد عبرت كلتا السفينتين مضيق هرمز، ليلة 14 أبريل قبل أن تبحرا إلى الطرف الشمالي من الخليج العربي.
حصار مزدوج
ورداً على الحصار الأميركي، واصلت إيران سيطرتها على المضيق. كما حاولت 30 سفينة على الأقل عبور الممر المائي الضيق، الجمعة، بعد أن أعلنت إيران أن المضيق سيكون "مفتوحاً تماماً" قبل أن توضح أنه مفتوح فقط لأولئك الذين لديهم تصريح بالمرور.
وأطلقت القوات الإيرانية النار، السبت، على عدة سفن، بما في ذلك سفينة حاويات فرنسية وناقلة هندية، بينما انخفضت حركة المرور عبر الممر المائي بعد ذلك إلى حد كبير.
وقال مالكو السفن، إن الجمع بين إجراءات القوات الأميركية، والسيطرة الإيرانية على المضيق يمثل "حصاراً مزدوجاً". وقد عادت معظم السفن التي حاولت المرور، الجمعة، أدراجها، وهي الآن راسية في الطرف الجنوبي للخليج.












