
يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح "الأطراف المتنازعة" في إيران، في إشارة إلى انقسامات محتملة بين أجنحة النظام الإيراني، مهلة قصيرة، للتوحد خلف "عرض متماسك" في المفاوضات، وإلا فإن وقف إطلاق النار الذي أعلن تمديده، سينتهي، حسبما ذكر ثلاثة مسؤولين أميركيين لموقع "أكسيوس".
ونقل "أكسيوس" عن مصدر أميركي مطلع على الأمر، قوله: "ترمب مستعد لمنح فترة وقف إطلاق نار تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام أخرى لتمكين الإيرانيين من ترتيب أمورهم. ولن تكون هذه الفترة مفتوحة المدة".
وقال الموقع الأميركي، إن مفاوضي ترمب يعتقدون أن "التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة ما تبقى من برنامج إيران النووي لا يزال ممكناً. لكنهم قلقون أيضاً من عدم وجود أي شخص في طهران يتمتع بصلاحية الموافقة".
واعتبر "أكسيوس" أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي "يكاد لا يتواصل مع أحد". وجنرالات "الحرس الثوري" الإيراني، الذين يمسكون بزمام الأمور في الوقت الراهن في البلاد، "يختلفون بشكل علني بشأن الاستراتيجية مع المفاوضين المدنيين الإيرانيين.
وقال مسؤول أميركي: "رأينا أن هناك انقساماً تاماً داخل إيران بين المفاوضين والجيش، ولا يستطيع أي من الطرفين الوصول إلى المرشد الإيراني، الذي لا يستجيب".
وأعلن الرئيس ترمب في بيان، على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، الثلاثاء، موافقة الولايات المتحدة على طلب الوسطاء الباكستانيين "بوقف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها وممثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المحادثات، بطريقة أو بأخرى".
لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر.
تمديد "قصير الأمد"
كانت شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، نقلت، في وقت سابق، عن مصادر، بأن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب، من المرجح أن يكون لـ"فترة قصير الأمد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع"، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت تقديراً لباكستان على دورها في الوساطة.
وأوضحت الشبكة، أن هذا التمديد "قد لا يستمر طويلاً ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع"، في ظل استمرار التوترات، بما في ذلك الحصار البحري الأميركي.
واعتبرت "فوكس نيوز"، أن هذه الخطوة تمثل "دفعة أخيرة نحو السلام للشعب الإيراني الذي أنهكته الحرب"، مضيفة أنها "تمنح النظام في إيران مزيداً من الوقت لمحاولة التنسيق والتواصل داخلياً".
وعلى حد وصف الشبكة القريبة من الرئيس الأميركي ترمب، فإن التواصل داخل إيران "ليس مهمة سهلة في الوقت الحالي"، بسبب ما وصفته بـ"الحملة الاستخباراتية العسكرية المكثفة" التي تقودها الولايات المتحدة.
وأضافت أنه "في ظل هذه الظروف، ليس من السهل على القادة الإيرانيين حتى إجراء اتصالات بسيطة مثل استخدام الهاتف، بسبب الخشية الحقيقية من التعرض للاستهداف".
تقديرات أميركية بشأن "انقسام إيراني"
وقال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس"، الأربعاء: "رأينا أن هناك انقساماً تاماً داخل إيران بين المفاوضين والجيش، ولا يستطيع أي من الطرفين الوصول إلى المرشد الإيراني، الذي لا يستجيب".
وبدأ مسؤولون أميركيون يلاحظون هذه الخلافات لأول مرة بعد الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، عندما اتضح أن قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي ونوابه، قد رفضوا الكثير مما ناقشه المفاوضون الإيرانيون أنفسهم، بحسب "أكسيوس".
ووفق الموقع، انكشف الخلاف، الجمعة الماضي. فعندما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز، رفض الحرس الثوري الإيراني، تنفيذ القرار، وبدأ في انتقاده بشكل علني.
وفي الأيام التالية، لم تقدم إيران أي رد موضوعي على أحدث اقتراح أميركي، ورفضت الالتزام بجولة ثانية من المحادثات في باكستان. و"هذا الانقسام يُعزى جزئياً إلى اغتيال إسرائيل في مارس الماضي علي لاريجاني"، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حسبما تشير التقديرات الأميركية.
كان لاريجاني يتمتع بالسلطة، والثقل السياسي اللازمين للحفاظ على تماسك عملية صنع القرار في إيران. وقال مسؤول أميركي للموقع، إن خليفته، محمد باقر ذو القدر، الذي تتمثل مهمته في التنسيق بين الحرس الثوري والقيادة المدنية والمرشد الإيراني، "لا يتمتع بالفعالية المطلوبة".
"إحباط" أميركي
وكانت الساعات الـ48 الماضية "محبطة للغاية" في البيت الأبيض؛ لا سيما نائب الرئيس جي دي فانس، الذي حزم حقائبه قبل التوجه إلى إسلام آباد لقيادة الوفد الأميركي في جولة ثانية من محادثات السلام.
وبدلاً من ذلك، وجد فانس نفسه ينتظر أن يسمح جنرالات الحرس الثوري، الذين "يتولون زمام الأمور في إيران حالياً"، لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وزير الخارجية عباس عراقجي، بالسفر إلى باكستان للقائه.
ومساء الاثنين، بدا أن الإيرانيين أعطوا الوسطاء الباكستانيين الضوء الأخضر لإجراء المحادثات. وبحلول صباح الثلاثاء، اختفت تلك المؤشرات، وحل محلها مطلب بأن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.
وظلت الطائرة الرئاسية الثانية Air Force Two، متوقفة لساعات على مدرج قاعدة أندروز الجوية المشتركة، جاهزة للإقلاع إلى أن أصبح من الواضح أن الرحلة لن تحدث.
وصعد مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كان من المقرر أن يسافرا من ميامي إلى إسلام آباد، على متن طائرة حكومية متجهة إلى واشنطن بدلاً من ذلك.
ترمب "يريد إنهاء الحرب"
وفي تعليقه على تلك التطورات، قال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس": "أصبحت درجة الانقسام واضحة في الأيام القليلة الماضية، وكان السؤال: هل من المنطقي الذهاب إلى إسلام آباد في ظل هذه الظروف؟ لذا كان القرار هو إعطاء الجهود الدبلوماسية مزيداً من الوقت".
وتوصل العديد من المسؤولين الأميركيين ومساعدي ترمب إلى نفس الاستنتاج، إذ يعتقد الرئيس أن الولايات المتحدة قد حققت كل ما يمكنها تحقيقه عسكرياً، ويرغب في الانسحاب من هذه الحرب التي تزداد عدم شعبيتها، ولن يستأنفها إلا بعد أن يستنفد كل الخيارات الأخرى.
وقال مصدر أميركي مقرب من ترمب: "بالتأكيد يبدو أن ترمب لا يريد استخدام القوة العسكرية بعد الآن وقد اتخذ قراراً بإنهاء الحرب".
ولفت "أكسيوس" إلى أنه في حال لم يتمكن الوسطاء الباكستانيون من ضمان مشاركة إيران خلال الإطار الزمني الذي حدده ترمب، فسيعود الخيار العسكري إلى طاولة المفاوضات.
في غضون ذلك، ينتظر مسؤولون أميركيون ووسطاء باكستانيون أن يخرج خامنئي عن صمته خلال اليوم أو اليومين المقبلين، وأن يعطي مفاوضيه توجيهات واضحة للعودة إلى طاولة المفاوضات، وفق مصدر إقليمي مطلع على جهود الوساطة، ومصدر إسرائيلي مطلع على بالمناقشات، حسبما نقل موقع "أكسيوس".











