
أجرى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً، مساء الأربعاء، بحثا خلاله مقترحات بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران وأوكرانيا.
وقال ترمب إنه أجرى اتصالاً مع نظيره الروسي تناول بشكل أساسي الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الملف الإيراني، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل "بسرعة نسبياً".
وأضاف ترمب، في تصريحات للصحافيين بالبيت الأبيض، أنه أجرى "محادثة جيدة جداً" مع بوتين، قائلاً: "أعتقد أننا سنتوصل إلى حل بسرعة نسبياً.. آمل ذلك"، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي "يرغب في رؤية حل".
وأوضح أن بوتين أبدى استعداداً للانخراط في الملف الإيراني، قائلاً: "قال لي إنه يرغب في المشاركة بموضوع تخصيب اليورانيوم إذا كان بإمكانه مساعدتنا في ذلك"، لكنه أضاف: "قلت له إنني أفضل أن يشارك في إنهاء الحرب في أوكرانيا، فهذا بالنسبة لي أكثر أهمية".
وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، قائلاً: "لقد دمرنا قواتهم البحرية، ودمرنا سلاحهم الجوي، ودمرنا دفاعاتهم الجوية، وكل منظوماتهم تقريباً".
وأردف: "دمرنا نحو 80% من منشآت تصنيع الصواريخ لديهم، والباقي يمكن أن يُدمّر بسرعة كبيرة. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فلن يمتلكوا سلاحاً نووياً. هم يعرفون ذلك، والجميع تقريباً يعرف ذلك".
وأشار إلى أنه ناقش هذا الملف مع بوتين، لافتاً إلى أن الأخير "لا يريد أن يرى إيران تمتلك سلاحاً نووياً".
وقال ترمب إن بوتين اقترح أيضاً "وقف إطلاق نار جزئياً" في أوكرانيا، مضيفاً: "أعتقد أنه قد يفعل ذلك، وقد يعلن شيئاً بهذا الشأن"، مشيراً إلى أن "حتى وقف إطلاق نار محدود سيكون مهماً، لأن هناك عدداً كبيراً جداً من القتلى".
ساعة ونصف بين ترمب وبوتين
في موسكو، قال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، إن الاتصال الهاتفي بين بوتين وترمب استمر أكثر من ساعة ونصف، ووصفه بأنه كان "ودياً ومهنياً"، وطرح خلاله أفكاراً لحل الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، كما اقترح هدنة مؤقتة في أوكرانيا بمناسبة ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، في مايو.
وأوضح أوشاكوف، في بيان، أبرز ما دار في المكالمة، مشيراً إلى أن بوتين أعرب عن دعمه لقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وأن الرئيس الأميركي يرى أن التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع الأوكراني بات قريباً.
وذكر أوشاكوف أن ترمب قدّم خلال المحادثة تقييمه للمرحلة الأخيرة من المواجهة العسكرية مع إيران، قائلاً: "أوضح ترمب تقييمه لنتائج المرحلة الأخيرة من المواجهة العسكرية، بالإضافة إلى آرائه حول الوضع الصعب الذي تجد إيران وقيادتها نفسيهما فيه حالياً".
وأضاف: "الرئيس الروسي اعتبر أن قرار الرئيس الأميركي بتمديد نظام وقف إطلاق النار بشأن إيران قرار صائب"، مؤكداً أن "موسكو تعتبر أن خيار العملية البرية الأميركية ضد إيران أمر خطير، وأن روسيا ستواصل اتصالات نشطة مع إيران ودول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة".
وعلى صعيد الحرب مع أوكرانيا، ذكر مساعد الرئيس الروسي أن بوتين أبلغ ترمب أن "كييف تلجأ علناً إلى أساليب إرهابية، وتهاجم أهدافاً مدنية بحتة على الأراضي الروسية".
وتابع: "أعرب كل من فلاديمير بوتين ودونالد ترمب عن تقييمات متقاربة جوهرياً لسلوك نظام كييف بقيادة زيلينسكي، الذي ينتهج، بتحريض ودعم من الأوروبيين، سياسة إطالة أمد الصراع".
وأشار أوشاكوف إلى أن الرئيس الأميركي "أكد أهمية إنهاء الأعمال العدائية سريعاً"، و"استعداده لتسهيل ذلك بكل السبل الممكنة"، موضحاً أن "مبعوثيه سيواصلون الاتصالات مع موسكو وكييف".
تعاون دفاعي
جاء ذلك بعدما استقبل الرئيس الروسي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، في سانت بطرسبرج، وقال إن موسكو ستفعل كل ما بوسعها لمساعدة طهران، فيما رحب عراقجي بالدعم الروسي وسط حرب إيران، معتبراً أن "الأحداث في الآونة الأخيرة أظهرت عمق وقوة الشراكة الاستراتيجية".
والتقى بوتين عراقجي في المكتبة الرئاسية، وذكر أنه تلقى الأسبوع الماضي، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وطلب من عراقجي أن يبلغه بأن روسيا "تعتزم مواصلة علاقتها الاستراتيجية مع طهران".
وقال بوتين لعراقجي إنه يأمل أن يتجاوز الشعب الإيراني ما وصفها بأنها "فترة عصيبة" وأن يسود السلام. وأضاف بوتين "من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة لضمان تحقيق السلام بأسرع ما يمكن"، وفق ما نقلت عنه "رويترز".
وعرضت روسيا التوسط للمساعدة في إعادة الهدوء إلى الشرق الأوسط في أعقاب الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي ندّدت بها موسكو، كما عرضت مراراً تخزين اليورانيوم المخصب الإيراني وسيلة لتخفيف التوتر، وهو عرض لم تقبله الولايات المتحدة، بحسب وكالة "رويترز".
وقال عراقجي إنه أراد إطلاع بوتين على الوضع في بلاده، معرباً عن شكره للرئيس الروسي على دعم موسكو، مضيفاً: "ثبت للجميع أن لإيران أصدقاء وحلفاء، مثل روسيا الاتحادية، يقفون إلى جانبها في الأوقات الصعبة بالذات".
استمرار المفاوضات
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو تريد استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً على "ضرورة عدم العودة إلى العمل العسكري، لأنه لا يصب في مصلحة أحد"، في وقت يترقب فيه وسطاء باكستانيون رداً إيرانياً على مقترح اتفاق مُعدل بعد رفض واشنطن الصيغة السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن طهران وموسكو أبرمتا العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً، كما تبني روسيا وحدتين نوويتين جديدتين في بوشهر.
كما تزود إيران روسيا بطائرات مسيّرة من طراز "شاهد" لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، وبدأت موسكو منذ ذلك الحين إنتاج هذه الطائرات محلياً.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة "تاس" الروسية بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أجرى محادثات في قيرغيزستان، الاثنين الماضي، مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي نيك، وأكد خلالها الموقف الروسي بضرورة حل الحرب مع إيران عبر القنوات الدبلوماسية، معرباً عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما.
وسافر طلائي نيك أيضاً إلى بيلاروس، حيث ناقش الوضع في الشرق الأوسط مع وزير الدفاع البيلاروسي، فيما نقلت وكالة "بيلتا" البيلاروسية أن الجانبين اتفقا على أن السبيل الوحيد لحل النزاع هو "العودة إلى مسار التسوية السياسية الدبلوماسية وتكثيف عملية المفاوضات"، وأن الاجتماع "أكد الاهتمام المشترك بين مينسك وطهران بتعميق تعاونهما".









