ما الخطوط الحمراء الأميركية في أي اتفاق محتمل مع إيران؟ | الشرق للأخبار

تفكيك المنشآت ووقف التخصيب 20 عاماً.. أبرز شروط أميركا في "اتفاق إيران"

"وول ستريت جورنال": واشنطن تربط تخفيف العقوبات بتنفيذ طهران الاتفاق وليس بمجرد توقيعه

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة أقمار اصطناعية تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران. 1 فبراير 2026 - REUTERS
صورة أقمار اصطناعية تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران. 1 فبراير 2026 - REUTERS
دبي-

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأربعاء، إنها ناقشت مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية تفاصيل ما تعتبره واشنطن "خطوطاً حمراء" في أي اتفاق محتمل مع إيران، تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية، ووقف التخصيب لمدة 20 عاماً، وتسليم جميع المواد النووية المخصبة، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة الأميركية في تقرير أن إيران تراجع حالياً إطار اتفاق أميركي، وحال وافقت عليه فستبدأ مفاوضات تمتد 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلاً.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن المسؤولين، فإن الولايات المتحدة تطالب إيران بتقديم تعهد بأنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وفرض حظر على أي أنشطة نووية تحت الأرض، إضافة إلى السماح بعمليات تفتيش فورية مع فرض عقوبات في حال حدوث انتهاكات.

تعليق التخصيب

وقالت الصحيفة إن واشنطن تسعى أيضاً إلى فرض وقف لتخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، وتطالب بتسليم جميع المواد النووية المخصبة.

وأضافت أن إيران ستضطر إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي بالتزامن مع تخفيف الولايات المتحدة للحصار، على أن يُعاد فتح المضيق بالكامل بعد التوصل إلى اتفاق نهائي.

كما أشارت إلى أن معظم إجراءات تخفيف العقوبات الأميركية ستكون مرتبطة بتنفيذ إيران للاتفاق، وليس بمجرد توقيعه، رغم إمكانية الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

اقرأ أيضاً

تجميد التخصيب.. هل يكفي لإنهاء أزمة إيران النووية؟

تظل شروط الاتفاق بين واشنطن وطهران غير واضحة رغم تسريبات عن تجميد التخصيب لسنوات، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة الاكتفاء بذلك وتطالب بتفكيك البرنامج النووي

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الضربات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني خلال يونيو الماضي جعلت شروط الاتفاق المقترح "أكثر فاعلية" مقارنة باتفاق 2015، مضيفة أن تلك الضربات أظهرت استعداداً لتوجيه هجمات جديدة، وهو ما وصفته بأنه "الردع الحقيقي".

واعتبرت أن تفكيك البرنامج النووي الإيراني "أكثر أهمية" من أي وقف مؤقت للتخصيب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أوقفتا التخصيب بالفعل بالقوة، على عكس ما حدث في اتفاق 2015 خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

وقالت إن إيران "لا تستطيع التخصيب الآن"، لكن المطلوب يتمثل في إزالة المنشآت والقدرات النووية الإيرانية بشكل دائم.

وأضافت أن تدمير منشآت فوردو ونطنز وأصفهان "يمثل بداية فقط"، محذرة من أن الحديث عن "جميع المنشآت النووية العميقة تحت الأرض" قد يترك ثغرات تسمح لإيران باستبعاد بعض المواقع، مثل منشأة "بيك آكس ماونتن"، عبر اعتبارها "موقع بناء".

وأشارت إلى أن أي إطار اتفاق "جيد" يجب أن يتضمن تسمية هذه المنشأة والمنشأة السرية التي أعلنت عنها إيران في أصفهان خلال يونيو الماضي بشكل صريح.

مخزون اليورانيوم عالي التخصيب

وذكرت الصحيفة الأميركية أن إيران ستركز على مخزونها البالغ 440 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، لكنها اعتبرت أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20% "يشكل خطراً أيضاً"، لأن الوصول إلى هذه النسبة يُعد، وفق خبراء، إنجازاً لمعظم العملية التقنية اللازمة للوصول إلى مستويات التخصيب المستخدمة في الأسلحة النووية.

ولفتت إلى أن الحديث عن "اليورانيوم عالي التخصيب" وحده لا يكفي، لأن إيران تمتلك أيضاً آلاف الكيلوجرامات من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 5% أو أقل، وهو ما قد يسمح بإعادة بناء البرنامج النووي إذا بقي داخل إيران.

وأوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن "اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمثل أولوية واضحة، لكن 20% يمثل المرحلة السابقة وهو مهم أيضاً".

وشدد على أن كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 5% "ستحتاج على الأرجح إلى معالجة خاصة"، سواء عبر نقلها إلى الخارج أو خفض مستوى تخصيبها.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحتاج إلى صلاحية الوصول إلى أي موقع تشتبه بارتباطه بأنشطة نووية، وليس فقط المواقع التي تصنفها إيران كمواقع نووية.

واستدركت أن حصر التفتيش بالمواقع النووية المعلنة سيمنح طهران مساحة لاعتبار مواقع تطوير الأسلحة "مواقع عسكرية" غير خاضعة للتفتيش.

وأضافت أن وجود فريق تفتيش دائم تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران سيكون "الخيار الأفضل".

وقالت "وول ستريت جورنال" إن إيران يمكنها تقديم كشف كامل عن أنشطتها النووية السابقة، حتى تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من هذه الأنشطة وإعادة بناء قاعدة معلومات متصلة عن البرنامج النووي الإيراني.

واعتبرت أن إعفاء إيران من هذا الشرط "سيساعدها على الغش، كما فعلت لسنوات".

إعادة الفتح التدريجي لهرمز

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قالت الصحيفة إن تجربة ما بعد وقف إطلاق النار في 8 أبريل أظهرت أن الرؤية الإيرانية لـ"إعادة الفتح التدريجي" أدت إلى تراجع حركة ناقلات النفط، معتبرة أن تخفيف الحصار الأميركي "تنازل كبير"، ولذلك يجب أن يحدد الاتفاق بوضوح ما الذي ستحصل عليه واشنطن في المقابل.

وشددت على ضرورة أن يمنع الاتفاق النهائي فرض أي رسوم أو ألغام أو مسارات إجبارية على السفن، بما يضمن "حرية مرور غير مقيدة" في المضيق.

وقالت الصحيفة إن تخفيف العقوبات "سيفيد النظام الإيراني حتماً"، لكنها اعتبرت أن العقوبات يجب أن ترتبط بسلوك إيران وتنفيذها الفعلي للاتفاق، وليس بمجرد توقيعه.

وتابعت أن العقوبات المرتبطة بالإرهاب وحقوق الإنسان يمكن أن تبقى سارية حتى توقف إيران دعمها للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية انتقدت الأربعاء، عرض واشنطن، فيما قال مسؤول أميركي كبير للصحيفة إن النظام الإيراني "لا يزال مرجحاً أن يقاوم الخطوط الحمراء الأميركية".

اقرأ أيضاً

ترمب ومضيق هرمز.. هل يتجنب التصعيد؟

تصاعد التوتر في مضيق هرمز يضع دونالد ترمب أمام خيارين بين التصعيد العسكري ضد إيران أو الاستمرار في المفاوضات وسط وقف إطلاق النار

واختتمت الصحيفة بالقول إن "على ترمب التمسك بموقفه"، معتبرة أن إيران "لا تحتاج إلى التخصيب المحلي إلا لأغراض تصنيع قنبلة نووية"، مضيفة أنه لا يمكنه التعويل على تغير سلوك النظام الإيراني بمرور الوقت، وهو ما وصفته بأنه "خطأ" ارتكبه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. كما اعتبرت أن ترمب "لا يستطيع أيضاً الوثوق في أن رئيساً أميركياً مستقبلياً سيعيد فرض قيود صارمة لاحقاً".

وقالت الصحيفة إن مهمة أي اتفاق يجب أن تكون "ضمان التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني" خلال فترة وجود ترمب في السلطة، محذرة من أنه إذا رفضت إيران ذلك "فسيتعين على الرئيس تنفيذ تهديداته".

تصنيفات

قصص قد تهمك