
أفادت "بلومبرغ"، الأحد، بأن باكستان أجرت محادثات مع إيران للسماح بمرور عدد محدود من شحنات الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز، فيما عبرت ناقلة قطرية الممر المائي في أول عملية تصدير للبلاد خارج المنطقة منذ اندلاع حرب إيران.
وأظهرت بيانات لتتبع السفن جمعتها "بلومبرغ" أن الناقلة "الخريطيات"، المحملة بالغاز من منشأة رأس لفان للتصدير في وقت سابق من الشهر الجاري، خرجت من مضيق هرمز إلى خليج عُمان، الأحد.
وتُظهر البيانات أن السفينة، التي تُدرج باكستان كوجهتها التالية، سلكت فيما يبدو المسار الشمالي المعتمد من طهران بمحاذاة الساحل الإيراني.
وأوضحت "بلومبرغ" أن الشحنة تأتي ضمن مفاوضات باكستان مع إيران للحصول على شحنات إضافية من الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز، لتلبية الطلب العاجل، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المناقشات خاصة.
وأشارت الوكالة إلى أن باكستان قد اختارت مؤخراً عدم شراء الغاز المسال مرتفع التكلفة من السوق الفورية، في رهان على قدرتها على تأمين بعض الإمدادات من الشرق الأوسط.
ونوهت "بلومبرغ" إلى أن المتحدث باسم إدارة البترول في الحكومة الباكستانية، ظفر عباس، لم يرد على طلب للتعليق. وكذلك لم ترد وزارة الخارجية الإيرانية.
ناقلة غاز قطرية تنجح في عبور هرمز
وعبرت ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال مضيق هرمز، الأحد، متجهة إلى باكستان، في أول عملية تصدير للبلاد خارج المنطقة منذ اندلاع حرب إيران، في ظل استمرار إغلاق المضيق.
ونقلت "رويترز" عن مصادر قولها، إن هذه الخطوة "حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان"، إذ تلعب الأخيرة دور الوساطة الرئيسي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتسبب إغلاق الممر المائي في خنق إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتسبب في نقص الإمدادات في جميع أنحاء آسيا. ولا تزال السفن تواجه تهديدات أمنية حيث فرضت كل من إيران والولايات المتحدة حصاراً فعلياً.
وكانت "بلومبرغ" أفادت في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بأن ناقلتين على الأقل محملتين من منشأة التصدير التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" عبرتا المضيق منذ بدء النزاع. وبينما تعطي هذه الرحلات مؤشرات أولية على إمكانية استئناف مزيد من التدفقات، فإنها لا تزال بعيدة جداً عن مستويات ما قبل الحرب البالغة نحو ثلاث شحنات يومياً.
وقامت قطر بعدة محاولات لإرسال شحنات عبر مضيق هرمز، لكن الناقلات كانت تضطر للعودة. ولم تتمكن الدولة، التي أنتجت نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية العام الماضي، من نقل أي شحنات غاز طبيعي مسال خارج الخليج العربي منذ بدء النزاع في نهاية فبراير الماضي.
وتملك شركة "ناقلات" القطرية، ناقلة "الخريطيات"، وفقاً لقاعدة بيانات السفن "إيكواسيس" Equasis.
20 سفينة حربية أميركية تنفذ حصار إيران
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ظلت متوقفة، السبت، بعد أن أدت اشتباكات بحرية بين قوات أميركية وإيرانية خلال الأيام الأخيرة إلى تصاعد التوترات في هذا الممر الملاحي الحيوي.
وذكرت أنه منذ أسابيع، يعاني الممر الضيق الذي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب من تكدس شديد، بسبب حصارين متنافسين يفرضهما طرفا النزاع (الولايات المتحدة وإيران)، إذ لا تزال نحو 1600 سفينة عالقة في مياه الخليج.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، الأحد، أن الجيش الأميركي أجبر 61 سفينة تجارية على تحويل مسارها، وعطّل 4 سفن، لمنعهم من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار المفروض على إيران.
اشتباكات محدودة
والخميس، وقعت جولة جديدة من الاشتباكات في المضيق. وأعلنت الولايات المتحدة، قصف مواقع عسكرية في إيران بعد أن هاجمت إيران ثلاث مدمرات أميركية. والجمعة، قال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني، ما أدى إلى تعطيلهما أثناء محاولتهما الوصول إلى ميناء إيراني.
من جانبها، قالت إيران إنها هاجمت سفن حربية أميركية، الخميس، رداً على ما وصفته بـ"انتهاكات" أميركية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك غارات على الساحل الجنوبي للبلاد. وواصلت القوات الإيرانية جهودها، الجمعة، حيث استولت على ناقلة نفط صينية في المضيق.
"تحالف متعدد الجنسيات"
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بدا أن دولاً أخرى تتخذ خطوات لمعالجة الأزمة في مضيق هرمز، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وهزت الأسواق في جميع أنحاء العالم، مع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وقالت بريطانيا، السبت، إن البحرية الملكية تنشر مدمرة في الشرق الأوسط في ما وصفته بـ"التحضير المسبق" لمهمة مستقبلية لتأمين مضيق هرمز.
وقالت بريطانيا وفرنسا، إنهما تخططان لتشكيل "تحالف متعدد الجنسيات" لضمان المرور الآمن للسفن في المضيق بمجرد انتهاء الصراع، على الرغم من قلة التفاصيل بشأن ما سيترتب على ذلك.
طهران تحذر
وفي المقابل، حذّر مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، الأحد، من أن أي تحرك فرنسي بريطاني في مضيق هرمز بدعوى تعزيز حرية الملاحة يُمثل "عسكرة" لممر مائي حيوي، مما يدفع طهران للرد.
وبحسب ما نقل التلفزيون الإيراني، قال أبادي إن "نشر مدمرات في محيط مضيق هرمز تحت مزاعم حماية الملاحة لن يؤدي إلا لتصعيد الأزمة"، معتبراً أن توفير الأمن للملاحة لن يتحقق "عبر استعراض القوة العسكرية، لا سيما من قبل أطراف تعد هي نفسها جزءاً من المشكلات".
وأضاف: "مضيق هرمز ليس ملكاً مشاعاً للقوى من خارج المنطقة، بل هو ممر مائي حساس مجاور للدول المشاطئة".
ومنذ بدء حرب إيران في 28 فبراير الماضي، تعطّلت حركة الشحن في مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وبعد التوصل إلى هدنة في 8 أبريل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصاراً بحرياً على إيران، ولا تزال الملاحة مضطربة في المضيق.








