
عبرت ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال مضيق هرمز، الأحد، متجهة إلى باكستان، في أول عملية تصدير للبلاد خارج المنطقة منذ اندلاع حرب إيران، في ظل استمرار إغلاق المضيق.
وتظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" أن ناقلة "الخريطيات" Al Kharaitiyat "المحمّلة من منشأة "رأس لفان" للتصدير في وقت سابق من الشهر الجاري، توجد حالياً في الممر المائي بين عُمان وإيران. وتشير البيانات إلى أن وجهتها التالية هي باكستان.
وبحسب البيانات، فإن السفينة يبدو أنها أبحرت عبر المسار الشمالي الذي حددته طهران، قبل أسابيع، والذي يمر بمحاذاة الساحل الإيراني عبر المضيق.
ونقلت "رويترز" عن مصادر قولها، إن هذه الخطوة "حظيت بموافقة إيران لبناء الثقة مع قطر وباكستان"، إذ تلعب الأخيرة دور الوساطة الرئيسي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتسبب إغلاق الممر المائي في خنق إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتسبب في نقص الإمدادات في جميع أنحاء آسيا. ولا تزال السفن تواجه تهديدات أمنية حيث فرضت كل من إيران والولايات المتحدة حصاراً فعلياً.
وكانت "بلومبرغ" أفادت في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بأن ناقلتين على الأقل محملتين من منشأة التصدير التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" عبرتا المضيق منذ بدء النزاع. وبينما تعطي هذه الرحلات مؤشرات أولية على إمكانية استئناف مزيد من التدفقات، فإنها لا تزال بعيدة جداً عن مستويات ما قبل الحرب البالغة نحو ثلاث شحنات يومياً.
وقامت قطر بعدة محاولات لإرسال شحنات عبر مضيق هرمز، لكن الناقلات كانت تضطر للعودة. ولم تتمكن الدولة، التي أنتجت نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية العام الماضي، من نقل أي شحنات غاز طبيعي مسال خارج الخليج العربي منذ بدء النزاع في نهاية فبراير الماضي.
وتملك شركة "ناقلات" القطرية، ناقلة "الخريطيات"، وفقاً لقاعدة بيانات السفن "إيكواسيس" Equasis.
استمرار إغلاق المضيق
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز ظلت متوقفة، السبت، بعد أن أدت اشتباكات بحرية بين قوات أميركية وإيرانية خلال الأيام الأخيرة إلى تصاعد التوترات في هذا الممر الملاحي الحيوي.
وذكرت أنه منذ أسابيع، يعاني الممر الضيق الذي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب من تكدس شديد، بسبب حصارين متنافسين يفرضهما طرفا النزاع (الولايات المتحدة وإيران)، إذ لا تزال نحو 1600 سفينة عالقة في مياه الخليج.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، السبت، أن البحرية الأميركية اعترضت وأعادت 58 سفينة تجارية كانت إما تغادر أو تحاول دخول موانئ إيرانية منذ 13 أبريل، كما "عطلت" القوات الأميركية أربع سفن أخرى لم تمتثل للأوامر الأميركية.
وواصلت الولايات المتحدة وإيران تبادل التهديدات، السبت. وأعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن أي هجوم على السفن الإيرانية سيقابل بـ"هجوم عنيف" على سفن أميركية وأهداف أخرى في المنطقة، فيما نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة ساخرة لسفن حربية إيرانية غارقة في قاع المحيط.
وتشير بيانات صادرة عن شركة تتبع حركة السفن العالمية "مارين ترافك" MarineTraffic، إلى أن ما لا يقل عن 6 سفن شحن عبرت مضيق هرمز منذ الأربعاء، ولكن لم تمر أي ناقلات.
وتظهر الإحصاءات الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، إلى أن عدد السفن التي تمر عبر المضيق يومياً قد انخفض منذ، الاثنين الماضي، من مستوى كان منخفضاً بالفعل.
ومع ذلك، قد لا تعطي شركات جمع البيانات صورة كاملة، لأن السفن تزيف أحياناً إشارات تحديد مواقعها أو توقفها. ومع ذلك، تُظهر البيانات التي جمعتها بشكل عام مدى الانخفاض الحاد في حركة الملاحة خلال الأيام الأخيرة، حتى بالمقارنة مع بعض الفترات الأخرى خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في 7 أبريل.
اشتباكات محدودة
والخميس، وقعت جولة جديدة من الاشتباكات في المضيق. وأعلنت الولايات المتحدة، قصف مواقع عسكرية في إيران بعد أن هاجمت إيران ثلاث مدمرات أميركية. والجمعة، قال الجيش الأميركي إنه أطلق النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني، ما أدى إلى تعطيلهما أثناء محاولتهما الوصول إلى ميناء إيراني.
من جانبها، قالت إيران إنها هاجمت سفن حربية أميركية، الخميس، رداً على ما وصفته بـ"انتهاكات" أميركية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك غارات على الساحل الجنوبي للبلاد. وواصلت القوات الإيرانية جهودها، الجمعة، حيث استولت على ناقلة نفط صينية في المضيق.
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بدا أن دولاً أخرى تتخذ خطوات لمعالجة الأزمة في مضيق هرمز، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وهزت الأسواق في جميع أنحاء العالم، مع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وقالت بريطانيا، السبت، إن البحرية الملكية تنشر مدمرة في الشرق الأوسط في ما وصفته بـ"التحضير المسبق" لمهمة مستقبلية لتأمين مضيق هرمز.
وقالت بريطانيا وفرنسا، إنهما تخططان لتشكيل "تحالف متعدد الجنسيات" لضمان المرور الآمن للسفن في المضيق بمجرد انتهاء الصراع، على الرغم من قلة التفاصيل بشأن ما سيترتب على ذلك.










