
في إعلان هو الأول من نوعه في الكويت، قالت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، إن أربعة ضباط، بينهم رتب كبيرة داخل "الحرس الثوري" الإيراني، تسللوا إلى جزيرة بوبيان الكويتية، مطلع مايو الجاري، لتنفيذ أعمال عدائية كُلّفوا بها.
ويأتي الإعلان الكويتي في وقت شهدت فيه دول خليجية، بينها الكويت، ضبط خلايا تابعة لجماعة "حزب الله" اللبنانية، المرتبطة أيضاً بـ"الحرس الثوري" بتهم التخطيط للقيام بـ"أعمال إرهابية"، وذلك خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وتمثل عملية التسلل في الكويت تحولاً نوعياً في شكل المواجهة الأمنية بين الكويت وإيران، إذ قال المحلل الأمني الكويتي اللواء المتقاعد، حمد السريع، لـ"الشرق"، إن "العملية لا تنفك عن باقي العمليات التي يقوم بها الحرس الثوري عبر وكلاء محليين، غير أنها المرة الأولى من حيث طبيعة العناصر كضباط نظاميين بينهم رتب عالية، وكذلك في نوع العملية بالتسلل البحري والاشتباك المسلح المباشر على أراض كويتية لتنفيذ أعمال عدائية".
الضباط التابعون إلى الحرس الثوري:
- عقيد بحري: أمير حسين عبد محمد زراعي.
- عقيد بحري: عبد الصمد يداله قنواتي.
- نقيب بحري: أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري.
- ملازم أول بري: محمد حسين سهراب فروغي راد.
وجاء في بيان وزارة الداخلية الكويتية أن "المتسللين هم ضابطان برتبة عقيد، وثالث برتبة نقيب، ورابع برتبة ملازم أول، تسللوا إلى بوبيان في 1 مايو على متن قارب صيد مستأجر، لإتمام مهمة تشمل تنفيذ أعمال عدائية تجاه الكويت، فاشتبكوا مع القوات المسلحة الكويتية في الجزيرة، ما تسبب بإصابة أحد منتسبي القوات المسلحة، وفرار اثنين من عناصر الحرس الثوري أثناء الاشتباك".
وكشف السريع لـ"الشرق"، أن "الكويت شهدت خلال السنوات الماضية تعرض صيادين لعمليات قرصنة من عصابات مرتبطة بإيران في المياه الاقتصادية التالية للمياه الإقليمية الكويتية، وهي منطقة مسموح للصيادين بالدخول إليها، بحسب القوانين الدولية، حيث تهدف علميات القرصنة إلى مصادرة قوارب الصيد الكويتية، وجمع بحارتها في قارب واحد ليعودوا به إلى الكويت".
ويؤكد السريع أن "قوارب وزوارق الصيد التي يتم قرصنتها من الصيادين تستخدمها إيران في اعتراض ومهاجمة السفن بما فيها التي تعبر مضيق هرمز".
ويربط الخبير الأمني الكويتي بين العملية النوعية الأخيرة وعمليات القرصنة، والتي شهدت إحداها قتل صياد مصري في عام 2023، قائلاً إن "الإعلان الكويتي اليوم هو الأول من نوعه"، موضحاً أن "الوضع الحالي ومع تفاقم التدخلات الإيرانية في الشؤون الكويتية يستدعي المواجهة وعدم المهادنة".
وأضاف السريع أن "الكويت سبق وضبطت مجموعة من الخلايا المرتبطة بإيران عبر حزب الله، تخابرت وخططت للقيام بعمليات عدائية بعضها استهدف شخصيات في الكويت".
ونوه السريع، وهو مؤلف كتاب "الصراع العراقي الإيراني وتأُثيره على الكويت"، إلى أن "هذه العملية وما سبقها من ضبط خلايا مرتبطة تأتي استكمالاً للعقيدة الإيرانية باستخدام الإرهاب مع دول المنطقة، في عمليات ضمنها في كتابه".
وعن سبب الانتقال إلى هذا المستوى من التصعيد، قال السريع إن هذه العمليات تفسر "معاناة النظام (الإيراني) في الداخل، ويمكن قراءتها على أنها رسالة طمأنة من الحرس الثوري الإيراني إلى أذرعته في المنطقة".
وتضم جزيرة بوبيان الكويتية، الواقعة على رأس الخليج العربي شمالاً والمتاخمة للعراق، ميناء مبارك الكبير، وهو قيد الإنشاء كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية في الكويت. وتعمل شركة صينية على تشييده.
وتسجل الكويت تاريخاً من الاعتداءات الإيرانية ذات الطابع الاستخباراتي عبر خلايا نائمة ووكلاء، أبرزها:
- تفكيك شبكات تجسس كانت تعمل لصالح الحرس الثوري لجمع معلومات بين عامي 2010 و2011.
- ضبط خلية تضم عدداً من كويتيين وإيرانيين في 2015، وبحوزتهم كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، وعرفت بـ"خلية العبدلي" نسبة لمنطقة مزارع كويتية قرب الحدود مع العراق، حيث تم تخزين الأسلحة والمتفجرات.
- تنفيذ مجموعات مرتبطة بإيران عبر "حزب الله" هجمات وتفجيرات، شملت سفارات ومنشآت نفطية وخطف طائرات.
مذكرة احتجاج كويتية
وفي السياق، استدعت وزارة الخارجية الكويتية، السفير الإيراني، محمد توتونجي، وسلمته "مذكرة احتجاج على إثر قيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان والاشتباك مع القوات المسلحة الكويتية".
وجددت الخارجية الكويتية "إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا العمل العدائي"، مطالبة إيران بـ"الوقف الفوري وغير المشروط لمثل هذه الأعمال".
كما حملت طهران "كامل المسؤولية عمّا يمثله ذلك من تعدٍ صارخ على سيادة دولة الكويت، وانتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026".
كما شددت "على احتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ ما تراه مناسباً لحماية سيادتها وأمن شعبها والمقيمين على أراضيها".









